
نبذة عن الكتاب:
يبحث ابن تيمية في «الإيمان» حقيقة الإيمان والإسلام والإحسان من خلال نصوص القرآن والسنة، ويجعل حديث جبريل عليه السلام من الأصول التي تكشف العلاقة بين هذه الأسماء؛ فالدين عند اجتماعهما يتدرج إلى الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، فكل محسن مؤمن وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا ولا كل مؤمن محسنًا. ويفرّق بين استعمال الإيمان والإسلام مجتمعين واستعمال كل واحد منهما منفردًا؛ فإذا اجتمعا اختص الإسلام بالأعمال الظاهرة من الشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج، واختص الإيمان بما في القلب من الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، أما إذا أُطلق اسم الإيمان وحده دخلت فيه الأعمال الظاهرة والباطنة، كما يدل حديث شعب الإيمان وغيره. ومن هنا يبين أن قول السلف «الإيمان قول وعمل» يتناول قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح، وأن أعمال القلب من المحبة والخشية والرجاء والتوكل والإخلاص ليست أمورًا خارجة عن حقيقة الإيمان، كما أن الطاعات الظاهرة داخلة فيه. ويناقش لذلك القول بأن الإيمان هو مجرد التصديق أو المعرفة أو الإقرار، ويحلل دلالة لفظ الإيمان في اللغة واستعماله في القرآن والحديث، مبينًا أن حمله على التصديق المجرد لا يستوعب موارد النصوص التي أدخلت الأقوال والأعمال والنيات في مسماه.
ويتتبع ابن تيمية ما يترتب على هذا الأصل من مسائل زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهله، ونفي الإيمان في بعض النصوص عمّن ارتكب معصية أو ترك واجبًا، والاستثناء في قول المرء «أنا مؤمن إن شاء الله». فيقرر أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن الناس لا يتساوون فيه، وأن الذنب قد يُذهب بعض الإيمان مع بقاء بعضه؛ ولذلك لا يلزم من نفي الإيمان المطلق عن صاحب الكبيرة أن يكون قد زال عنه كل ما معه من إيمان وإسلام. وبهذا يناقش الخوارج والمعتزلة الذين رتبوا على الذنوب زوال الإيمان على وجه أفضى بهم إلى أحكامهم في أهل الكبائر، كما يناقش المرجئة والجهمية الذين أخرجوا الأعمال من حقيقة الإيمان أو جعلوه معرفةً أو تصديقًا لا يتفاضل أهله فيه، ويبين مواضع قرب كل قول أو بُعده عن مذهب السلف في الاسم والحكم. ويعرض كذلك اختلاف العلماء في العلاقة بين اسمي الإسلام والإيمان، ويرجح أن الإيمان أكمل، وأنه يستلزم الإسلام، مع بقاء التغاير بين الاسمين عند اجتماعهما. أما الاستثناء في الإيمان فيربطه بعدم جزم العبد بأنه أتى بجميع العمل الواجب على الوجه المأمور به، لا بالشك في أصل التصديق؛ ولذلك ينقل عن أحمد وغيره قولهم بالاستثناء احتياطًا للعمل. وينتهي الكتاب إلى تثبيت بناء متكامل للإيمان يجمع العلم والتصديق وأعمال القلب واللسان والجوارح، ويجعل تفاوت هذه الأجزاء والأعمال أساسًا لفهم تفاضل المؤمنين وزيادة الإيمان ونقصانه، بعيدًا عن طرفَي مَن أخرج العمل من الإيمان ومَن جعل ذهاب بعضه ذهابًا لجميعه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














