
نبذة عن الكتاب:
يتعقّب أحمد بن حنبل في هذا الكتاب الشُّبَه التي أُثيرت حول بعض آيات القرآن الكريم، ويكشف وجوه الخطأ في فهمها وردِّ بعضها إلى بعض على وجه يوهم التناقض أو يؤيد مقالاتٍ عقدية مخالفة. ويبدأ بالزَّنادقة، فيورد الآيات التي اتخذوها مواضع للشك، ثم يبيّن اختلاف أحوالها وسياقاتها ودلالات ألفاظها، بحيث يزول التعارض المتوهَّم بينها. ومن ذلك ما يتصل بأحوال أهل القيامة، والنطق والسكوت، والبصر والعمى، والأنساب، والبعث، والعذاب، والنسيان، والموالاة، وغيرها من المواضع التي جمعوا فيها بين آيات مختلفة السياق والحكم.
ثم ينتقل إلى الجَهْمية، فيذكر مناظرة الجهم للسُّمَنية وما ترتب عليها من طريقته في الكلام، ثم يناقش اعتماده على آيات من المُتشابه لتقرير مذهبه. ويولي مسألة القرآن عناية واسعة، فيرد على تفسير «جعل» بمعنى «خلق» في جميع مواضعها، ويفرّق بين الخَلْق والأمر، ويبيّن دلالة الوحي والتنزيل، ويناقش احتجاج الجهمية بتسمية القرآن «شيئًا» و«مُحدَثًا» وببعض الأحاديث، ليقرر أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق. ويقوم ردّه في كثير من هذه المواضع على جمع استعمالات اللفظ القرآني نفسه وبيان اختلاف معانيه بحسب السياق، فلا يجعل الاشتراك في الاسم مستلزمًا للاشتراك في الحقيقة أو الحكم.
ويمتد الكتاب إلى أصول أخرى من الخلاف مع الجهمية؛ فيثبت رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة، ويرد تفسير النظر بانتظار الثواب، ثم يناقش إنكارهم أن يكون الله تعالى كلّم موسى عليه السلام، محتجًّا بالآيات التي أسندت الكلام إلى الله تعالى صراحة، ومبطلًا القول بأن المسموع صوتٌ مخلوق عبّر عنه. كما يبحث الاستواء على العرش، والعلو، والمعية، ويرد القول بأن الله تعالى في كل مكان، مفرّقًا بين ذاته وعلمه المحيط بخلقه، مع تقرير الصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه من غير تشبيه له بخلقه.
وتتخذ محاجّة أحمد صورةً مباشرة تتكرر فيها عبارات السؤال والجواب؛ فيورد شبهة المخالف، ثم يقابلها بالمحكم من القرآن، أو يجمع نظائر الآية في مواضع أخرى، أو يستدل باستعمال العربية والسياق لبيان المراد. وبذلك يجمع الكتاب بين دفع ما ظُنّ تعارضًا في الآيات وبين الرد على الأصول العقدية التي بُنيت على تأويل المُتشابه، فتتصل مباحث تفسير القرآن فيه بمسائل الكلام والصفات وخلق القرآن والرؤية والعلو اتصالًا وثيقًا.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














