مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الضروري في أصول الفقه (مختصر المستصفى) لابن رشد الحفيد PDF
كتاب الضروري في أصول الفقه (مختصر المستصفى) لابن رشد الحفيد PDF

نبذة عن الكتاب:

يَختصر أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الحفيد في «الضروري في أصول الفقه» كتاب «المستصفى» لأبي حامد الغزالي، لكنه لا يَقتصر على حذف المطولات؛ بل يُعيد تنظيم جملة من مباحثه، ويَستبعد ما لا يراه داخلًا في صميم الصناعة الأصولية، ويُضيف اختيارات واعتراضات خاصة به. وقد صرَّح في مقدمته بأن غرضه إثبات قدر كافٍ من «المستصفى» يحقق الضروري في هذه الصناعة بأوجز قول، ثم بيَّن في خاتمة الكتاب أنه صار «مختصرًا من جهة حذف التطويل، والمخترع من جهة التتميم والتكميل».

ويَضع ابن رشد أصول الفقه ضمن العلوم الآلية التي تضبط حركة الذهن في الاستنباط؛ فيُقسِّم المعارف إلى ما غايته الاعتقاد، وما غايته العمل، وما يعطي القوانين التي يتسدد بها الذهن نحو الصواب. ويُمثِّل لهذا الصنف الثالث بعلم الأدلة وأقسامها ومواضع استعمال الانتقال من معلوم إلى مجهول، ويَشبِّه وظيفته للذهن بوظيفة المسطرة والبركار للحس. ومن هنا يَشرح سبب حاجة الفقه إلى صناعة الأصول بعد اتساع مسائل الفقه وتفرق الصحابة رضي الله عنهم واختلاف طرق النقل، مع أن الصحابة رضي الله عنهم لم يحتاجوا إلى تدوينها؛ لأنهم كانوا يَستعملون قوتها بالفعل، وكثير من قواعدها الكلية استُقرئت من فتاويهم.

ويُقسِّم مادة الكتاب إلى النظر في الأحكام، وأصول الأحكام، وطرق الاستنباط من تلك الأصول، ثم شروط المجتهد. ويَرى أن الجانب الأخص بصناعة أصول الفقه هو البحث في القوانين التي يُستنبط بها الحكم من الأصل؛ لأن الحكم ومصادره والمجتهد نفسه ليست من جنس هذه الآلة بالدرجة نفسها. ويَذكر أن الأنفع في هذا العلم ألا تُذكر الآراء مجردة، بل تُبيَّن القوانين التي يَلزم عنها الاستنباط بحسب اختلاف الأصول؛ فيُفهم كيف يَستنبط الظاهري، وكيف يَستنبط القائل بالقياس، وكيف تنعكس الأصول المختلفة على الفروع.

ولا يَتبع ابن رشد «المستصفى» في إدخال مقدمته المنطقية في أول الكتاب، بل يَتركها لأن كل علم ينبغي أن يُبحث في موضعه، ويرفض خلط مسائل متعددة في مقام واحد. وهذه النزعة تتكرر في الكتاب؛ فكثيرًا ما يَنص على أن مسألةً ما كلامية أو لغوية أو فرعية وليست من صلب أصول الفقه، فيَقتصر فيها على القدر الذي تتوقف عليه الصناعة ثم يَمضي إلى ما بعدها.

ويَبدأ ببحث الحكم الشرعي، فيَعرض مذهب أهل السنة في تعلق الأحكام بخطاب الشرع، ومذهب المعتزلة في الحسن والقبح العقليين، لكنه يُنبِّه إلى أن التوسع في حقيقة الحسن والقبح ووجوب النظر ليس من علم الأصول نفسه. ويَناقش بعض الحجج الكلامية في ذلك، ثم يَختار أن التصديق بالرسالة عند ظهور المعجزة يقع على جهة الضرورة، ويرفض تكثير الشكوك النظرية التي لا تخدم الغرض الأصولي.

ثم يُقسِّم الحكم إلى واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح، ويُحرِّر حدودها، ويَبحث الواجب المعين والمخير والموسع، وما لا يتم الواجب إلا به، والواجب لذاته والواجب لغيره، وما يتقدر منه بمقدار وما لا يتقدر. ويَفصل بين الفرض والواجب باعتباره اصطلاحًا عند الحنفية لا نزاعًا مؤثرًا إذا عُرف المراد، ويَجعل المباح ما دل الشرع على التسوية بين فعله وتركه أو بقي على البراءة الأصلية لعدم الدليل على تعلق حكم به.

ويَبحث أثر النهي في صحة الأفعال، وعلاقة الأمر بضده، وتعارض الإيجاب والحظر إذا تعلَّقا بشيء واحد من جهة واحدة أو من جهتين مختلفتين. ويَرفض إبطال العبادة لمجرد اجتماع مأمور به ومنهي عنه إذا كان الأمر والنهي من جهتين مختلفتين، ويُمثِّل لذلك بالصلاة في الأرض المغصوبة؛ فالفعل عنده مأمور به من جهة الصلاة، منهي عنه من جهة الغصب، ولا يَتحقق التضاد المفسد إلا مع اتحاد الجهة.

ثم يَبحث أركان الحكم: الحاكم، والمحكوم عليه، والمحكوم فيه. فيَقرر أن الحكم لله تعالى، وأن طاعة من تجب طاعته إنما تَرجع إلى إيجاب الله تعالى لها. ويَشترط في المكلف فهم الخطاب والبلوغ، ويناقش تكليف الصبي والمجنون والسكران والناسي والغافل، ثم يَجعل الفعل المأمور به مما يدخل تحت اكتساب الإنسان واختياره. وفي هذا الموضع ينتقد القول بنفي القدرة الحقيقية عن الإنسان، ويَصرح بامتناع تكليف ما لا يطاق عقلًا وشرعًا.

ويَختم مباحث الحكم بالأسباب التي نصبها الشرع علامات على الأحكام، وبالصحة والفساد، والأداء والقضاء والإعادة، والعزيمة والرخصة. ويفرِّق في الصحة بين اصطلاح المتكلمين واصطلاح الفقهاء، ويَعرض الفرق الحنفي بين الفاسد والباطل، ثم يَجعل صحة الحكم مرتبطة باستيفاء ما اشترطه الشرع في فعله.

ثم يَنتقل إلى أصول الأحكام، ويَجعلها الكتاب والسنة والإجماع والبراءة الأصلية، مع التنبيه إلى أن إطلاق اسم «الأصل» على البراءة تجوز؛ لأنها لا تُثبت حكمًا بل تدل على نفيه. أما قول الصحابي رضي الله عنه وشرع من قبلنا فموضع خلاف. ويَبحث القرآن الكريم من جهة حقيقة ما يُعد قرآنًا، واشتراط التواتر في نقله، وما يَترتب على القراءات غير المتواترة، ثم يَنتقل إلى الحقيقة والمجاز والمحكم والمتشابه وما يتصل بدلالة الألفاظ.

ويُفصِّل في السنة من جهة مراتب نقل الصحابة رضي الله عنهم عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيُفرِّق بين قول الصحابي: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وقوله: «قال رسول الله»، وقوله: «أمر رسول الله»، وقوله: «أمرنا»، وقوله: «كانوا يفعلون في عهد رسول الله». ثم يَبحث التواتر وخبر الواحد، ويَرفض تحديد التواتر بعدد ثابت؛ لأن حصول اليقين يَختلف باختلاف القرائن والأخبار والأحوال. ويُثبت جواز العمل بخبر الواحد ووقوعه شرعًا، ويَستدل بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وعملهم بالأخبار، وببعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم الولاة إلى البلاد وإلزام الناس بقبول أخبارهم.

ويَبحث شروط الراوي والجرح والتعديل، فيشترط البلوغ عند الأداء، والضبط، والإسلام، والعدالة، لكنه يَرفض تحويل العدالة إلى حد جامد واحد إذا لم ينصب الشرع لها علامة قطعية؛ فالمقصود منها في الرواية غلبة الظن بصدق الناقل، وهذه قد تختلف باختلاف القرائن ونظر المجتهد. ويَرجِّح عند اختلاف الجرح والتعديل تقديم الجرح إذا كشف أمرًا زائدًا لم يطلع عليه المعدل، ويُثبت عدالة الصحابة رضي الله عنهم اعتمادًا على تزكية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم.

ويَجعل أهم أجزاء الكتاب مبحث طرق الاستنباط، فيَبدأ بتقسيم الدلالة إلى ما يُفهم من صيغ الألفاظ وما يُفهم من مفهوماتها وقرائنها. ويُعيد بناء التقسيم المعروف إلى نص ومجمل وظاهر ومؤول بحيث قد يكون كل واحد منها ناشئًا عن الصيغة نفسها أو عن مفهوم الكلام. فالنص ما انحصر معناه، والمجمل ما استوت احتمالاته، والظاهر ما كان أحد معانيه أسبق إلى الفهم، والمؤول ما عُدل به عن ظاهره لدليل أقوى.

ويَجعل مراتب الظهور أساسًا في التأويل؛ فكلما كان اللفظ أقوى ظهورًا احتاج صرفه إلى دليل أقوى، وكلما ضعف ظهوره أمكن العدول عنه بقرينة أخف. ويُطبق ذلك على الحقيقة والمجاز والأسماء المنقولة شرعًا، ثم على العموم والخصوص، فيَقرر أن ألفاظ العموم تُحمل على عمومها حتى يقوم مخصص، وأن لها مراتب متفاوتة في قوة الدلالة، وأن الخاص كذلك يَظل على خصوصه حتى يقوم دليل على إرادة معنى أعم.

ويُناقش تأخير البيان بتفصيل، ويَرفض جواز تأخير بيان المجمل المحض إلى وقت الحاجة؛ لأن العرب لا تخاطب بكلام لا يُفهم منه شيء ثم تؤجل تفسيره من غير قرينة. أما العام أو اللفظ الذي يُفهم منه قدر كلي ويُعلم من الحال أن وراءه تخصيصًا أو بيانًا، فيجوز عنده أن يتأخر بيان تفاصيله. وبذلك يَرفض الإطلاق في طرفي المسألة، ويُفرِّق بحسب طبيعة اللفظ ودرجة ما يَحصل منه من الفهم.

ويَبحث الاستثناء وحمل المطلق على المقيد، ويَفسر الاستثناء المنقطع من خلال عادة العرب في إبدال العام بالخاص والخاص بالعام، فلا يَجعله مجرد إخراج شيء لم يدخل أصلًا في الكلام. وفي المطلق والمقيد يَميل إلى إبقاء المطلق على إطلاقه إذا ورد التقييد في موضع آخر مختلف، فلا يَحمله على المقيد إلا بدليل أو قرينة حال.

ثم يَبحث دلالات الألفاظ بمفهومها، ومن ذلك فحوى الخطاب ودليل الخطاب والحصر والشرط والغاية. ولا يَضع هذه الدلالات في رتبة واحدة؛ فمنها ما يَبلغ قوة النص، كدلالة النهي عن قول «أف» للوالدين على تحريم ما هو أشد منه، ومنها ما يكون ظاهرًا أو مجملًا بحسب قوة القرينة. ويَجعل معيار قبول هذه المفهومات مقدار قوة القرينة التي تربط الحكم بالوصف أو الشرط المذكور.

ويَتناول الأمر والنهي من جهة صِيَغهما ودلالاتهما؛ فيُقرر أن للاقتضاء صيغًا في العربية، لكن دلالتها على الوجوب أو الندب ليست مجرد وضع لغوي بسيط بل تتصل بالعرف الشرعي. ويَذكر أن أكثر الفقهاء حملوا الأمر المجرد على الوجوب وصرفوه إلى الندب بدليل، ويرى أن حمله على الوجوب أحوط بالنظر إلى استعمال الشرع. أما الفور والتراخي فلا تدل عليهما الصيغة بنفسها، وكذلك التكرار؛ بل يَرجع ذلك إلى القرائن، والأصل في الأمر حصول الفعل مرة واحدة. ويَجعل النهي مقابل الأمر؛ فمن جعل الأمر للوجوب جعل النهي للتحريم، وربط به فساد المنهي عنه بحسب جهة تعلق النهي.

ويَعيد ابن رشد النظر في حقيقة القياس الأصولي، فيَرى أن كثيرًا مما يسميه الأصوليون قياسًا ليس استنباطًا لحكم مجهول من معلوم على صورة القياس البرهاني، بل هو في حقيقته كشف عن أن اللفظ الجزئي أريد به معنى كلي أوسع، أو أن مفهوم النص وقرائنه يشمل المسكوت عنه. فإذا صرَّح النص بعلة عامة صار الإلحاق قريبًا من دلالة العموم، وإذا لم تُصرح العلة ولكن دل عليها مفهوم الخطاب أمكن إلحاق ما تحقق فيه ذلك المعنى بالحكم.

ويُرتِّب طرق الإلحاق بحسب قوة القرينة؛ فأعلاها فحوى الخطاب، ثم ما كان المسكوت عنه في معنى المنطوق، ثم المناسب والملائم الذي شهد الشرع لجنس مصلحته، ثم قياس الشبه. ويَرفض جعل المصلحة البعيدة المطلقة دليلًا مستقلًا؛ لأن المصالح تتشعب وتتغير باختلاف الأحوال والأزمنة، ومن يَستقل بإنشاء الأحكام على هذا الوجه لا يكون مستنبطًا عن الشرع بل متشَرِّعًا من عند نفسه. كما يَعد قياس الشبه من أضعف الطرق، لأن الجامع فيه مظنون وغير منضبط.

ويَشرح السبر والتقسيم والطرد والعكس باعتبارها وسائل لاختبار المعنى الكلي الذي يُراد حمل اللفظ الجزئي عليه، ثم يَقرر أن كثيرًا من أنواع القياس المناسبة والمخيلة وقياس الشبه أقرب إلى القرائن الدالة على مفهوم الكلام منها إلى القياس المنطقي الحقيقي. ولهذا يَرى أن جانبًا كبيرًا من الخلاف بين القائلين بالقياس والظاهرية ناشئ عن عدم التمييز بين القياس المحض وبين دلالة اللفظ بمفهومه وقرائنه؛ فالظاهرية لا ينبغي أن تنكر ما كان من قبيل فحوى الخطاب أو معنى الأصل أو القرائن التي يشهد الشرع لجنسها.

ويَختم طرق الأدلة ببحث إقرار النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفعله؛ فيَجعل إقراره لما شاهده وعلمه دليلًا على الجواز أو الإباحة بحسب الواقعة، ويَجعل الفعل إذا ورد بيانًا لمجمل أو تفسيرًا لعام تابعًا لحكم ذلك الأصل. أما الفعل المجرد الذي لم يثبت أنه بيان لواجب أو مندوب ولا عُلم اختصاصه به صلى الله عليه وسلم، فيَتوقف في إعطائه حكمًا عامًا، لأن احتماله للوجوب والندب والإباحة والخصوص يمنع القطع بدلالة واحدة.

ثم يَبحث الاجتهاد وشروط المجتهد، فيَشترط معرفة أصول الاستنباط، والقدر المحتاج إليه من آيات الأحكام والسنن، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، والإجماع، واللغة العربية. ولا يَشترط حفظ جميع النصوص إذا كان المجتهد قادرًا على الوصول إليها في مظانها، كما يَجيز تجزؤ الاجتهاد؛ فمن استكمل أدوات النظر في مسألة معينة جاز له الاجتهاد فيها وإن لم يبلغ رتبة الاجتهاد المطلق في سائر الأبواب.

ويُخالف الغزالي في تصويب كل مجتهد؛ فالحكم عند ابن رشد متعين في نفسه، لأن الخطاب الشرعي إما أن يدل بصيغته أو مفهومه وقرائنه، وما لم يدل عليه خطاب يبقى على البراءة الأصلية. ولذلك قد يُخطئ المجتهد، لكن خطأه في المسائل الظنية لا يَلزم منه الإثم؛ لأن الخطأ غير المتعمد معفو عنه، بخلاف التعمد أو الإعراض عن دليل قطعي ظاهر. ويَرفض جعل الأدلة الظنية مجرد أمور تختلف نتائجها باختلاف ميول الأشخاص؛ لأنها عنده دلالات لها درجات موضوعية من القوة والضعف، وإلا انقلب الاجتهاد إلى تحكم بالأهواء.

ويَبحث ما يَفعله المجتهد إذا تكافأت لديه الأدلة، فيضعف القول بالتخيير، ولا يَرتضي التوقف المطلق إذا كانت الواقعة لا تحتمل تعطيل الحكم، ويَعرض الأخذ بالأحوط، ثم يَذكر قول الظاهرية بالرجوع إلى البراءة الأصلية عند تعذر الترجيح. ويَربط هذا كله بأصل أن الأدلة الشرعية لا تتناقض في ذاتها، وإنما يقع التعارض في حق من لم يبلغه الناسخ أو لم يقدر على تمييز وجوه الدلالة.

ويَعرِّف التقليد بأنه قبول قول القائل لغلبة الظن بصدقه وحسن الثقة به، ويَجعله فرض العوام الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد، بينما يقوم المجتهدون بفرض الكفاية في حفظ الأحكام واستنباطها وتعليم الناس. ثم ينتقد طبقةً من الفقهاء تحفظ أقوال المجتهدين من غير امتلاك شروط الاجتهاد، ثم تتجاوز النقل إلى قياس نوازل جديدة على أقوال أئمتها، فيُقرر أن أقوال المجتهدين ليست أصولًا شرعية يُنشأ منها اجتهاد جديد، وأن عدم خلو الزمان من مجتهد ضرورة؛ لأن النوازل غير متناهية ولا يمكن أن يوجد عن المتقدمين قول محفوظ في كل حادثة.

ويَنتهي إلى ترجيح الأدلة، فلا يَستقصي وجوه الترجيح الكثيرة التي حاول الأصوليون حصرها؛ لأنها تتنوع بتنوع الأخبار والقرائن والدلالات ولا تكاد تنتهي، وإنما يَكتفي بالأصل الجامع: وجوب العمل بأرجح الظنين عند التعارض، اعتمادًا على عمل الصحابة رضي الله عنهم وعلى ما يَجده الناظر من ضرورة تقديم ما غلبت قوته في نفسه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن رشد الحفيد أبو الوليد محمد بن أحمد
العلامة، فيلسوف الوقت، أبو الوليد محمد بن أبي القاسم أحمد ابن شيخ المالكية أبي الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رُشْد القرطبي. مولده قبل موت جده بشهر، سنة عشرين وخمسمائة. عرض «الموطأ» على أبيه. وأخذ عن أبي مروان بن مَسَرَّة وجماعة، وبرع في الفقه، وأخذ الطب عن أبي مروان بن حِزْبُول، ثم أقبل على علوم الأوائل وبلاياهم، حتى صار يضرب به المثل في ذلك. قال الأَبَّار: لم ينشأ بالأندلس مثله كمالًا وعلمًا وفضلًا، وكان متواضعًا، منخفض الجناح. يقال عنه: إنه ما ترك الاشتغال مذ عقل سوى ليلتين: ليلة موت أبيه، وليلة عرسه، وإنه سود فيما ألف وقيد نحوًا من عشرة آلاف ورقة، ومال إلى علوم الحكماء، فكانت له فيها الإمامة. وكان يفزع إلى فتياه في الطب، كما يفزع إلى فتياه في الفقه، مع وفور العربية. وقيل: كان يحفظ ديوان أبي تمام والمتنبي. وله من التصانيف: «بداية المجتهد» في الفقه، و«الكليات» في الطب، و«مختصر المستصفى» في الأصول، ومؤلف في العربية. ووُلي قضاء قرطبة، فحمدت سيرته. قال ابن أبي أُصَيْبِعَة في «تاريخ الحكماء»: كان أوحد في الفقه والخلاف، وبرع في الطب، وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودة. وقيل: كان رث البزة، قوي النفس، لازم في الطب أبا جعفر بن هارون مدة. ولما كان المنصور صاحب المغرب بقرطبة، استدعى ابن رُشْد، واحترمه كثيرًا، ثم نقم عليه بعد، يعني لأجل الفلسفة. وله «شرح أرجوزة ابن سينا» في الطب، و«المقدمات» في الفقه، وكتاب «الحيوان»، وكتاب «جوامع كتب أرسطوطاليس»، و«شرح كتاب النفس»، وكتاب في المنطق، وكتاب «تلخيص الإلهيات» لنيقولاوس، وكتاب «تلخيص ما بعد الطبيعة» لأرسطو، وكتاب «تلخيص الأسطقسات» لجالينوس، ولخص له كتاب «المزاج»، وكتاب «القوى»، وكتاب «العلل»، وكتاب «التعريف»، وكتاب «الحميات»، وكتاب «حيلة البرء»، ولخص كتاب «السماع الطبيعي». وله كتاب «تهافت التهافت»، وكتاب «منهاج الأدلة» في الأصول، وكتاب «فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال»، وكتاب «شرح القياس» لأرسطو، و«مقالة في العقل»، و«مقالة في القياس»، وكتاب «الفحص في أمر العقل»، و«الفحص عن مسائل في الشفاء»، و«مسألة في الزمان»، و«مقالة فيما يعتقد المشاءون وما يعتقده المتكلمون في كيفية وجود العالم»، و«مقالة في نظر الفارابي في المنطق ونظر أرسطو»، و«مقالة في اتصال العقل المفارق للإنسان»، و«مقالة في وجود المادة الأولى»، و«مقالة في الرد على ابن سينا»، و«مقالة في المزاج»، و«مسائل حكمية»، و«مقالة في حركة الفلك»، وكتاب «ما خالف فيه الفارابي أرسطو». قال شيخ الشيوخ ابن حَمُّويه: لما دخلت البلاد، سألت عن ابن رُشْد، فقيل: إنه مهجور في بيته من جهة الخليفة يعقوب، لا يدخل إليه أحد؛ لأنه رفعت عنه أقوال ردية، ونسبت إليه العلوم المهجورة، ومات محبوسًا بداره بمراكش في أواخر سنة أربع. وقال غيره: مات في صفر، وقيل: ربيع الأول سنة خمس. ومات السلطان بعده بشهر. وقد روى عنه: أبو محمد بن حَوْط الله، وسهل بن مالك، ولا ينبغي أن يروى عنه. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف