
نبذة عن الكتاب:
يجيب ابن تيمية في «الفتوى الحموية الكبرى» عن سؤالٍ في آيات الصفات وأحاديثها، كآيات الاستواء وما ورد في الأصابع والقدم وغيرها، وعن قول العلماء في كيفية التعامل معها. ويقرر أن المرجع في هذا الباب هو ما وصف الله تعالى به نفسه، وما وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم، وما نُقل عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأئمة الهدى، مؤكدًا أن باب معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته من أصول الدين التي لا يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك بيانها لأمته، ولا أن تكون القرون الأولى قد جهلت الحق فيها حتى جاء المتأخرون فاستخرجوه بطرائق الكلام والفلسفة. ومن هنا يرد المقولة التي تجعل طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم، ويقرر أن السلف كانوا أعلم بمعاني النصوص وأحكم في تقريرها، وأن مذهبهم إثبات ما أثبته الكتاب والسنة «من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل»، مع تنزيه الله تعالى عن مماثلة خلقه. ويطبق ذلك على العلو والاستواء وغيرهما من الصفات، فيثبت أن الله تعالى فوق خلقه مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله، من غير إلحاق خصائص المخلوقين بصفاته، ويرى أن العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح في شيء من ذلك.
ويتوسع ابن تيمية في نقد المناهج التي خالفت هذا الأصل، فيقسم المنحرفين عن طريق السلف إلى «أهل التخييل» الذين يجعلون أخبار الرسل عليهم السلام تمثيلات موجهة للعامة لا بيانًا للحقائق، و«أهل التأويل» الذين يصرفون نصوص الصفات عن مدلولاتها اعتمادًا على مقاييس عقلية، و«أهل التجهيل» الذين يزعمون أن معاني نصوص الصفات لم يكن يعرفها النبي صلى الله عليه وسلم ولا جبريل عليه السلام ولا السلف. ويخص أهل التأويل بالقسط الأكبر من الرد، مبينًا اضطرابهم فيما يدّعون أن العقل يحيله، ومفرقًا بين معنى الصفة الذي يُفهم من الخطاب وبين كيفيتها التي لا يعلمها إلا الله تعالى؛ ولذلك يشرح استعمالات لفظ «التأويل»، ويقرر أن قول السلف في الاستواء وأمثاله لا يعني تفويض المعنى، بل إثبات المعنى مع تفويض الكيفية. ويسوق لإثبات ذلك عددًا كبيرًا من أقوال الأئمة، فينقل عن الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث وغيرهم إمرار أخبار الصفات كما جاءت بلا كيف، ويورد كلام الخطابي وابن عبد البر وأبي نعيم وغيرهم، كما ينقل من «الإبانة» لأبي الحسن الأشعري ما يستشهد به على موافقة طريقة أهل الحديث. ويتصل بذلك بحثه في العلو والنزول والمعية وسائر الصفات، وفي نشأة مقالة التعطيل وانتقال التأويلات الكلامية، ثم يؤكد في خاتمة الفتوى أن الغرض من هذه النقول بيان مذهب السلف لا الادعاء بأن كل مَن نقل عنه يوافقه في جميع المسائل، وأن الكتاب والسنة كافيان في تحصيل الهدى والنور لمن تدبرهما وقصد اتباع الحق.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














