
نبذة عن الكتاب:
يَجمع أبو بكر جعفر بن محمد الفِرْيابي في كتابه «القَدَر» الأحاديثَ المرفوعة والآثارَ الموقوفة المتعلِّقة بالإيمان بالقَدَر ومراتبه وآثاره، في مصنَّف أَثَري يقوم في بنائه على إيراد المرويات بأسانيدها أكثر من قيامه على الشرح النظري والجدل الكلامي. وتبلغ نصوصه في هذه الطبعة 448 نصًّا بين حديث وأثر، تتتابع لتقرير سبق علم الله تعالى وكتابته ومشيئته، وما يتصل بالسعادة والشقاوة والهداية والضلال وأعمال العباد، ثم يختم بطائفة من آثار السلف في الرد على القَدَرية وأهل الأهواء والبدع.
ويبدأ الكتاب بالمرويات المتعلقة بخلق آدم عليه السلام وذُرِّيته، وما جاء في إخراج ذريته وتقدير أهل الجنة وأهل النار، ونسيان آدم عليه السلام وما جرى له مع داود عليه السلام، ثم يسوق الأخبار في سبق كتابة المقادير قبل وقوعها. ويتكرر في هذه الأبواب تقرير أن الله تعالى كتب ما يكون من الأعمال والآثار والأرزاق والآجال، وأن مقاعد العباد من الجنة والنار معلومة مكتوبة، مع الأمر بالعمل؛ إذ يُيَسَّر كلٌّ لما خُلق له. كما يورد آثارًا تقرر عموم القَدَر حتى في دقائق أحوال الإنسان، ومن ذلك ما رُوي: «كل شيء بقدر، حتى العجز والكَيْس».
ويتناول الفريابي ما يتصل بمشيئة الله تعالى وهدايته وإضلاله، وسبق القضاء بأحوال الخلق وأعمالهم، ويجمع طرق حديث احتجاج آدم وموسى عليهما السلام، وما فيه من الاحتجاج بما سبق به القَدَر في المصيبة الواقعة. كما يورد النصوص المتعلقة بكتابة حال الإنسان ورزقه وأجله وسعادته وشقاوته، ويناقش من خلال المرويات إنكار القَدَر، ويورد قول ابن عمر رضي الله عنهما في البراءة ممن يقولون «لا قدر» واشتراط الإيمان بالقَدَر لقبول العمل. ويفرد كذلك بابًا لما رُوي في أولاد المشركين، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الله أعلم بما كانوا عاملين»، بما يكشف اتساع المصنف ليشمل الفروع التي ارتبطت تاريخيًّا بمسألة القضاء والقَدَر.
ويمتد الكتاب في قسمه الأخير من تقرير القَدَر إلى بيان موقف السلف من القَدَرية وسائر أصحاب الأهواء، فيجمع الآثار في التحذير من مجالستهم ومجادلتهم والأخذ عنهم، لما قد يفضي إليه ذلك من التلبيس في الدين، وينقل أقوالًا شديدة في إنكار مقالاتهم. ومن ثَمَّ يمثل «القَدَر» مصنَّفًا حديثيًّا جامعًا لأصول هذا الباب كما نُقلت في الحديث وآثار الصحابة والتابعين ومن بعدهم، يجمع بين إثبات سبق العلم والكتاب والمشيئة والقضاء، وبيان ما يتصل بأعمال العباد ومصائرهم، ثم توثيق موقف السلف من منكري القَدَر وأهل الجدل فيه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














