
نبذة عن الكتاب:
يشرح صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشَّيخ في هذا الكتاب «العقيدة الطَّحاويَّة» للإمام أبي جعفر أحمد بن محمَّد بن سلامة الطَّحاوي، ويتناول ما اشتملت عليه من أصول الاعتقاد بالشرح والاستدلال، مع عرض أقوال الفرق ومناقشتها، والتنبيه على المواضع التي انتقدها على الطَّحاوي، ولا سيَّما ما يتعلَّق بتعريف الإيمان. ويسير في ذلك مع ترتيب الرِّسالة، مستخرجًا من عباراتها ما يتَّصل بها من مسائل وتفريعات.
ويعرض معنى توحيد الله عزَّ وجلَّ وأقسامه، فيتكلَّم على توحيد الرُّبوبيَّة والألوهيَّة والأسماء والصِّفات، وعلى تقسيمه إلى توحيد المعرفة والإثبات وتوحيد القصد والطَّلب. ويبيِّن أنَّ توحيد الرُّبوبيَّة يتعلَّق بإفراد الله عزَّ وجلَّ بأفعاله كالخلق والرِّزق والإحياء والإماتة والتَّدبير، وأنَّ توحيد الألوهيَّة يقوم على إفراده بالعبادة، أمَّا توحيد الأسماء والصِّفات فيقوم على إثبات ما ثبت له من غير مماثلة للمخلوقين. كما يردُّ على مَن زعم أنَّ تقسيم التَّوحيد إلى أقسامه الثَّلاثة تقسيم متأخِّر، ويذكر وروده في كلام عدد من أئمَّة الحديث والأثر المتقدِّمين.
ويتوسَّع في باب الأسماء والصِّفات، فيقرِّر إثبات ما أثبته الله عزَّ وجلَّ لنفسه مع نفي مماثلته لخلقه، ويفرِّق بين الاشتراك في أصل معنى الصِّفة وبين المماثلة في حقيقتها وكيفيَّتها. ويتناول قاعدة الإجمال في النَّفي والتَّفصيل في الإثبات، ويشرح عددًا من الألفاظ والمصطلحات التي دخلت مباحث الصِّفات، مبيِّنًا أنَّ الألفاظ المجملة لا تُقبل ولا تُردُّ حتَّى يُعرف المراد منها. ويتَّصل بذلك الكلام على العلوِّ والاستواء والعرش والكرسي، والصِّفات الخبريَّة والفعليَّة، والمشيئة والإرادة والحكمة.
ويتناول القرآن وكلام الله عزَّ وجلَّ، وما وقع من الخلاف في مسألة خلق القرآن، كما يتكلَّم على رؤية المؤمنين ربَّهم في الآخرة، ويشرح أدلَّتها وما ورد فيها من النُّصوص. ويأتي ضمن هذه المباحث ردُّ الاعتراضات التي نشأت عن الأصول الكلاميَّة في باب الصِّفات والرُّؤية، وبيان ما ترتَّب عليها من تأويل أو نفي لبعض النُّصوص.
ويشرح مسائل القدر من خلال الكلام على علم الله عزَّ وجلَّ السَّابق وكتابته ومشيئته وخلقه، ومراتب القدر، والإرادة الكونيَّة والإرادة الشَّرعيَّة، وأفعال العباد واستطاعتهم. ويبيِّن اجتماع مشيئة العبد وقدرته مع دخول أفعاله تحت مشيئة الله عزَّ وجلَّ وخلقه، ويناقش أقوال القدريَّة والجَبريَّة، إلى جانب مسائل الهداية والإضلال والتَّوفيق والخذلان.
ويقف عند تعريف الطَّحاوي للإيمان بأنَّه «الإقرار باللِّسان والتَّصديق بالجنان»، فينسب هذا التَّعريف إلى مذهب مرجئة الفقهاء، ويقرِّر أنَّ الإيمان عند أئمَّة الحديث والسُّنَّة اعتقاد بالقلب وقول باللِّسان وعمل بالجوارح، يزيد بالطَّاعة وينقص بالمعصية. ويتناول على إثر ذلك حقيقة الإيمان وزيادته ونقصانه، وموقع الأعمال منه، وما يتَّصل بهذه المسألة من أحكام مرتكب المعصية ومسائل الأسماء والأحكام.
ويبحث في النُّبوَّات وما يتَّصل بنبوَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وختم النُّبوَّة به، ومعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، والفرق بين النَّبي والولي وخوارق العادات. كما يتناول الإسراء والمعراج، والميثاق، والحوض والشَّفاعة، وغيرها من الأخبار الغيبيَّة الواردة في «العقيدة الطَّحاويَّة».
ويعرض أحوال اليوم الآخر ابتداءً من الموت والبرزخ وفتنة القبر وعذابه ونعيمه، مرورًا بالبعث والنُّشور والعرض والحساب والكتب والميزان والصِّراط، وانتهاءً بالجنَّة والنَّار وما ورد في أحوال أهلهما. ويعالج ما وقع من خلاف في بعض هذه القضايا في ضوء النُّصوص الواردة فيها، ولا سيَّما المسائل التي خالفت فيها بعض الفرق ما أثبته أهل الحديث والأثر.
ويتطرَّق إلى الصحابة رضي الله عنهم وآل بيت النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، والخلافة والإمامة، ولزوم الجماعة، وولاة الأمور، والحجِّ والجهاد، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، والأولياء والكرامات وأشراط السَّاعة. ويبيِّن أنَّ بعض هذه الموضوعات أُدخلت في مصنَّفات العقيدة بعد ظهور الخلاف فيها، فأصبحت من المسائل التي يُبيَّن من خلالها منهج أهل السُّنَّة تجاه الفرق المخالفة، بينما ترجع أصول الاعتقاد إلى أركان الإيمان السِّتَّة وما يندرج تحتها من مسائل.
ويتابع صالح آل الشَّيخ ترتيب «العقيدة الطَّحاويَّة»، ولذلك تتوزَّع بعض المباحث، كالصِّفات والقدر والإيمان، على مواضع متعدِّدة تبعًا لترتيب الرِّسالة نفسها. ويجمع عند كلِّ موضع ما يحتاج إليه من تفسير واستدلال ومناقشة، مع عناية بتحرير المصطلحات وكشف أصول الخلاف بين المدارس العقديَّة، وبيان المواضع التي وافق فيها الطَّحاوي ما عليه أهل الحديث والأثر والمواضع التي انتقدها الشَّارح عليه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














