
نبذة عن الكتاب:
يردُّ أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي في هذا الكتاب على أصول الجهمية في باب التوحيد والأسماء والصفات، ويبيّن ما يراه من مخالفتها للقرآن والسنة وآثار السلف. وقد صرّح بأن باعثه على التأليف ظهور أقوالٍ تنفي عن الله تعالى صفاته وكلامه وعلمه، فرأى أن يكشف أصولها ويرد عليها بما في الكتاب والسنة وكلام العلماء، مع تحذير المسلمين من الشُّبَه التي تُثار في مسائل الاعتقاد.
ويستهل الدارمي تقريره بإثبات ما وصف الله تعالى به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يتناول مسائل العرش والعلو والاستواء، ويناقش قول من زعم أن الله تعالى في كل مكان، مفرّقًا بين علوِّه على خلقه وإحاطة علمه وبصره بهم. ويستدل لذلك بالآيات والأحاديث وآثار الصحابة والتابعين وأقوال الأئمة، ثم يعرض ما ورد في النزول، والوجه، واليدين وسائر الصفات، مؤكدًا تلقّيها كما جاءت من غير تكييف.
ويخصّص جانبًا واسعًا للكلام على القرآن، فيقرر أنه كلام الله تعالى غير مخلوق، ويستدل بإنزاله من عند الله تعالى، وبتمييز القرآن بين الخلق والأمر، وبعجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله. ثم يرد على القائلين بخلقه، وعلى الواقفة الذين امتنعوا من القول بأنه مخلوق أو غير مخلوق، ويجمع في ذلك أقوال الأئمة وآثارهم. كما يفرد أبوابًا لإثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، مستدلًا بما ورد في تفسير الزيادة والنظر إلى وجه الله تعالى، ويؤكد تواتر الإيمان بهذه الأخبار فيمن أدركهم من أهل الفقه والحديث.
وتقوم محاجّة الدارمي على جمع النصوص والآثار ثم توجيهها إلى مواضع النزاع، مع مناقشة اعتراضات الجهمية وتتبع لوازم أقوالهم ومقابلتها بدلالات القرآن ولغة العرب وما نُقل عن السلف. ولذلك يتداخل في الكتاب الاستدلال النقلي بالجدل المباشر؛ فيورد قول المخالف وحجته، ثم يجيبه ويفصّل وجه الاستدلال عليه، ولا يقتصر على إثبات المسألة، بل يبين أيضًا ما يراه من النتائج العقدية المترتبة على نفيها، حتى يختم بأبواب في حكم مقالة الجهمية والاحتجاج في إكفارهم.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














