
نبذة عن الكتاب:
يؤصّل أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في «تبصير أولي النهى ومعالم الهدى» جملةً من مسائل الاعتقاد التي وقع فيها النزاع، وقد صرّح في أوله بأن أهل آمل طبرستان سألوه أن يبين لهم سبيل الرشاد فيما اختلفت فيه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعدما كثرت الأهواء وتفرقت الآراء، وأن يفعل ذلك بقول وجيز وبرهان بيّن يكون أصلًا يرجعون إليه في معرفة الصواب. فيبدأ ببحث طرق إدراك العلم، فيقسم المعلومات إلى ما يُعلم بالحس وما يُعلم بالاستدلال، ويفرق في أمور الدين بين التوحيد والعدل، وبين الشرائع من الحلال والحرام والأقضية والأحكام، ثم يبين ما يُعذر المجتهد بالخطأ فيه وما لا يُعذر، وما يسع المكلف جهله وما لا يسعه. وينتقل من ذلك إلى معرفة الله وأسمائه وصفاته، فيقرر ما يراه لازمًا من العلم بأنه الخالق المدبر، العالم القادر المتكلم، وأن له علمًا وقدرة وكلامًا لا تشبه صفات المخلوقين، ثم يفصل بين الصفات التي يرى إمكان معرفتها بالاستدلال، وبين ما لا سبيل إلى معرفته إلا بالخبر. وفي هذا الباب يثبت ما جاء في القرآن والأخبار من السمع والبصر واليدين والوجه والقدم والنزول والضحك والرؤية وغيرها، مع نفي مشابهتها لصفات الخلق، ويقرر أن طريقه فيها إثبات ما ورد وتسليمه من غير تشبيه.
ويتتبع الطبري بعد هذه الأصول جملةً من الاختلافات التي عدّها متتابعةً في الأمة، فيبدأ بالخلافة والإمامة وما وقع في سقيفة بني ساعدة، ثم يبحث مصدر الحجة في الأمور التي لا تُعرف إلا بالسماع والخبر، ويميز الخبر المستفيض الذي تقوم به الحجة من خبر الواحد. ثم يعرض الخلاف في أفعال العباد بين القدرية والجهمية وأهل الإثبات، ويرجح أن للعبد اختيارًا وفعلًا مع كون التوفيق والخذلان من الله، ويناقش ما يراه لازمًا على القول بالتفويض المحض أو الجبر المحض. ويعقب ذلك بمسألة مرتكب الكبيرة؛ فيورد أقوال الخوارج والمعتزلة وغيرهم، ثم يختار أنه مسلم فاسق عاصٍ، داخل تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عاقبه، من غير تخليد له في النار. ويتوسع في حقيقة الإيمان، وعلاقته بالمعرفة والإقرار والعمل، وحكم إطلاق اسم المؤمن، ثم في زيادة الإيمان ونقصانه، ويرجح أنه يزيد بالطاعة وينقص بالتقصير لاختلاف الناس في أداء الفرائض. ثم يفرد الكلام لأمر القرآن، فيذكر الأقوال في خلقه ويقرر أنه كلام الله وصفة له، ليس بمخلوق، ويناقش حجج المخالفين بطريق السؤال والإلزام. ويتناول عذاب القبر ومنكرًا ونكيرًا وما ورد في سماع الموتى، محتجًا بتظاهر الأخبار مع بيان إمكان ذلك في العقل، ثم يعود إلى مسألة رؤية الله ويستعرض أقوال أهل القبلة وحجج النافين والمثبتين ومناقشاتهم. ويغلب على الكتاب هذا النسق الجدلي: تحرير موضع النزاع، وحكاية الأقوال، وذكر حجج كل فريق، ثم التصريح بما يراه «الحق» أو «الصواب»، مع الاستناد إلى القرآن والأخبار والاستدلال العقلي، والتنبيه مرارًا إلى ترك التقليد والتعصب للرؤساء وطلب الحجة فيما اختلف فيه الناس.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














