
نبذة عن الكتاب:
يَجمع إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي في «رسالة في أن القرآن غير مخلوق» عددًا من الآثار والأقوال في تقرير أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، وفي التحذير من الخوض في مسألة اللفظ ومجادلة أهل الأهواء. ويستهلها بما رواه عن الإمام أحمد بن حنبل في التفريق بين أفعال العبد وبين القرآن نفسه؛ فالقلب واللسان والسمع والبصر واليد مخلوقة، أمّا القرآن المحفوظ والمتلو والمسموع والمنظور إليه والمكتوب فغير مخلوق، وبذلك يفصل بين فعل القارئ وبين كلام الله تعالى. ثم يروي تقسيم الإمام أحمد لمقالات الجهمية في القرآن، ومن بينها القول بخلقه، والتوقف في وصفه، والقول بأن «اللفظ بالقرآن مخلوق»، ويرد هذه المقالات إلى أصل واحد، مؤكدًا أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق.
ويقرن الحَرْبي تقرير هذه المسألة بالتحذير من الخُصومات والكلام المحدث؛ فيورد آثارًا عن معاوية بن قُرَّة وأبي قِلابة ومحمد بن سيرين وأيوب السَّختياني وابن طاووس وإبراهيم النَّخعي والحسن البصري في اجتناب أهل الأهواء ومجادلاتهم. ثم يصرح بمذهبه فيقول إن السلف كانوا يقولون: القرآن كلام الله تعالى ليس بمخلوق، وإنه لا يرى الخوض في هذا الباب إلا بما جاء في كتاب الله تعالى وسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، ويستدل بأن القرآن من علم الله تعالى، وعلم الله تعالى غير مخلوق.
وتليها «رسالة الإمام أحمد بن حنبل إلى الخليفة المتوكل في مسألة القرآن»، وقد جاءت جوابًا عن سؤال الخليفة طلبًا للمعرفة والبصيرة لا للامتحان. يبدأ الإمام أحمد بالتنبيه إلى خطر ضرب نصوص القرآن بعضها ببعض والمراء فيه، ثم يسوق جملةً من الآثار الدالة على أن القرآن كلام الله تعالى، ومنها ما جاء في وصفه بأنه كلام الرب، وما نُقل عن الصحابة والتابعين في تعظيمه والنهي عن الخصومات. ويبرز في الرسالة حرصه على رد المسألة إلى النصوص والآثار، مع الابتعاد عن الاصطلاحات الكلامية والمجادلات التي عدَّها سببًا للاختلاف والاضطراب.
ويختم الإمام أحمد تقريره بالاستدلال بقوله تعالى: «حتى يسمع كلام الله»، وبالتفريق بين الخَلْق والأمر، وبالآيات التي وصفت القرآن بأنه من العلم الذي جاء به الوحي، ثم يقرر أن القرآن من علم الله تعالى، وأن ما مضى عليه السلف هو القول بأنه كلام الله تعالى غير مخلوق. وهكذا يجمع الكتاب بين رسالة الحَرْبي التي تنقل مذهب الإمام أحمد وآثار السلف في القرآن واللفظ، ورسالة الإمام أحمد نفسه إلى المتوكل، فتلتقي الرسالتان في أصل واحد: إثبات أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، والتحذير من الجدل المحدث، والاقتصار في تقرير الاعتقاد على الكتاب والسُّنَّة وآثار السلف.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














