مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد لأبي يوسف مدحت بن الحسن آل فراج PDF
كتاب آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد لأبي يوسف مدحت بن الحسن آل فراج PDF

نبذة عن الكتاب:

يَستعرض أبو يوسف مدحت بن الحسن آل فراج في كتاب «آثار حجج التَّوحيد في مؤاخذة العبيد» الأدلَّة التي عرَّف الله عزَّ وجلَّ بها عباده وجوبَ إفراده بالعبادة وبطلانَ الشِّرك به، فيتناول الميثاق والفطرة والعقل والآيات الكونيَّة، ويبيِّن ما لكلِّ واحدٍ منها من دلالة على التَّوحيد قبل بلوغ الرِّسالات. ثمَّ يتتبَّع أثر هذه الحجج في حكم مَن وقع في الشِّرك جاهلًا، ويفرِّق بين ثبوت وصف الشِّرك وقبحه، وبين استحقاق العذاب الذي يربطه بقيام الحُجَّة الرِّساليَّة وبلوغ خطاب الرُّسل. وقد جعل المؤلِّف هذه الرِّسالة توسعةً مستقلَّةً لموضوع سبق أن تناوله في كتابه «العذر بالجهل تحت المجهر الشَّرعي»، وقسَّمها إلى أربعة فصول تتناول حُجِّيَّة الميثاق، وحُجِّيَّة الفطرة، وحُجِّيَّة العقل والآيات الكونيَّة، ثمَّ آثار هذه الحجج في مؤاخذة العباد.

ويعرض في حديثه عن الميثاق ما أخذه الله عزَّ وجلَّ على بني آدم من الإقرار، وصلته بإفراد الله عزَّ وجلَّ بالرُّبوبيَّة والألوهيَّة والبراءة من الشِّرك، مستعينًا بآيات الميثاق وما ورد في تفسيرها من آثار وأقوال. ويتناول القول بإخراج ذرِّيَّة آدم عليه السَّلام والإشهاد عليهم، والقول بتفسير الإشهاد بما فطر الله عزَّ وجلَّ عليه البشر من الإقرار بالتَّوحيد، وما قيل في الجمع بين الميثاق الأوَّل وميثاق الفطرة وما جاءت الرُّسل بتذكير النَّاس به وتفصيله. ويجعل من مقاصد هذا الميثاق قطع الاحتجاج بالغفلة أو باتِّباع الآباء في الشِّرك، مع التَّأكيد على أنَّ دلالته على التَّوحيد وبطلان الشِّرك لا تعني استقلاله بإيجاب العذاب قبل بعث الرُّسل.

وتأتي الفطرة دليلًا آخر يعضد معنى الميثاق؛ فالخلق والإيجاد يدلان، في بناء الكتاب، على استحقاق الفاطر للعبادة، والتَّوحيد موافقٌ لما جُبل عليه الإنسان، بينما الشِّرك طارئٌ على هذا الأصل. ومن هنا يناقش المؤلِّف الأعذار التي يحتجُّ بها المشركون، ولا سيَّما الجهل والتَّقليد والتَّنشئة على ما كان عليه الآباء، ويقرِّر أنَّ الفطرة أسبق من هذه المؤثِّرات كلِّها. فلا يقف الاستدلال عند مجرَّد الإقرار بوجود الخالق، بل يتَّجه إلى ما يترتَّب على ذلك من إفراده بالعبادة، بحيث تجتمع دلالة الفطرة مع الميثاق في إبطال صرف شيء من التَّألُّه إلى غير الله عزَّ وجلَّ.

ويأخذ الاستدلال بالعقل مساحةً واسعةً من الكتاب؛ إذ يقرِّر المؤلِّف أنَّ حسن التَّوحيد وقبح الشِّرك من المعاني التي تدركها العقول، ويستخرج من القرآن الكريم ما أقامه من أمثال وبراهين عقليَّة على فساد عبادة غير الله عزَّ وجلَّ. فالإقرار بأنَّ الله عزَّ وجلَّ هو الخالق والمدبِّر والرَّازق يناقض صرف العبادة إلى مَن لا يملك شيئًا من خصائص الرُّبوبيَّة، كما أنَّ حكمته تعالى تأبى أن يكون خلق الإنسان عبثًا أو أن يُترك سُدًى. ويبحث في هذا الموضع كذلك ما يدلُّ عليه العقل من إمكان البعث ووقوعه، ويفرِّق بين ما يستطيع العقل إدراكه وبين التَّفاصيل التي لا تُعرف إلَّا بالسَّمع، مؤكِّدًا أنَّ صحيح المعقول لا يعارض صحيح المنقول، بل يشهد له ويقيم البراهين على صحَّة ما أخبر به في أصول الدِّين.

وتنضمُّ الآيات الكونيَّة إلى هذه الأدلَّة بما تحمله من شواهد الخلق والتَّدبير والرُّبوبيَّة؛ فهي تدلُّ على وحدانيَّة ربِّها، وعلى أنَّ الألوهيَّة لا تنبغي إلَّا له. ويصل المؤلِّف هذه الدَّلالة بمسألة التَّحسين والتَّقبيح العقليَّين قبل بلوغ الشَّرائع، فيناقش إمكان معرفة حسن بعض الأفعال وقبح بعضها بالعقل، ويحرِّر ما ينسبه في ذلك إلى أهل السُّنَّة وجماهير السَّلف. وتكتسب هذه المسألة أهمِّيَّتها من صلتها المباشرة بموضوع الكتاب؛ لأنَّ القول بثبوت حسن التَّوحيد وقبح الشِّرك في العقل والفطرة يترتَّب عليه الحكم على الفعل قبل وصول خطابٍ شرعيٍّ تفصيليٍّ إلى فاعله.

وبعد تقرير هذه الحجج يخصِّص المؤلِّف الفصل الأخير للآثار المترتِّبة عليها في مؤاخذة العباد، موزِّعًا الكلام على بعث الرُّسل لإزاحة علل الكفَّار، وحكم الشِّرك قبل البيان، ووجوب التَّوبة من السَّيِّئات الواقعة قبل وصوله. ويقرِّر أنَّ وصف الشِّرك يثبت على عبادة غير الله عزَّ وجلَّ وإن وقعت عن جهل وقبل قيام حُجَّة البلاغ، كما يعدُّ الشِّرك والظُّلم والفواحش ذنوبًا وسيِّئات في أنفسها؛ لأنَّ قبحها قد دلَّت عليه الحجج السَّابقة، كما دلَّت على حسن أضدادها من التَّوحيد والعدل والطَّيِّبات. ويستدلُّ على ذلك بما وصف به القرآن الكريم أعمال المشركين من الإفك والافتراء والذَّنب، وبمطالبتهم بالسُّلطان والبرهان على ما عبدوه من دون الله عزَّ وجلَّ.

غير أنَّ ثبوت قبح الفعل ووصفه بالشِّرك لا يجعله المؤلِّف مساويًا لاستحقاق العذاب؛ فهذه هي النُّقطة التي يجري عليها التَّفريق في مختلف أجزاء الكتاب. ويقرأ قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} على أنَّ بعث الرَّسول وبلوغ الخطاب شرطٌ لإنزال العقوبة، لا شرطٌ لثبوت قبح الشِّرك أو تسميته شركًا. ومن ثَمَّ يعبِّر عن انتفاء العذاب قبل الرِّسالة بأنَّه انتفاءٌ لانتفاء شرط العقوبة لا لانتفاء سببها، ويجعل بعث الرُّسل إتمامًا للحُجَّة وإزاحةً للأعذار. فإذا بلغ البيان وجبت التَّوبة من الشِّرك والسَّيِّئات التي سبقت وصوله، وترتَّب استحقاق العقوبة على الإصرار بعد قيام الحُجَّة الرِّساليَّة.

ويستند أبو يوسف مدحت بن الحسن آل فراج في تقرير هذه القضايا إلى الآيات والأحاديث والآثار وأقوال المفسِّرين وعلماء الاعتقاد، مع كثرة النَّقل عن ابن تيميَّة وابن القيِّم وغيرهما، ويضمُّ هذه النُّصوص إلى بعضها لإثبات تساند الميثاق والفطرة والعقل والآيات الكونيَّة في الدَّلالة على التَّوحيد وإبطال الشِّرك. وعلى هذا التَّساند يقوم التَّفريق الذي تنتظم به الرِّسالة بين ثبوت وصف الشِّرك وقبحه قبل بلوغ الرِّسالة، وبين ما يجب من التَّوبة والانخلاع منه عند وصول البيان، وبين العقوبة التي يجعل إنزالها متوقِّفًا على بعث الرُّسل وقيام حُجَّة البلاغ.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو يوسف مدحت بن الحسن آل فراج
أبو يوسف مدحت بن حسن آل فراج المصري: باحث ومصنِّف في مسائل العقيدة والتوحيد، ومن طلبة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين. وُلِدَ في القاهرة يوم 26 ربيع الأول 1383هـ الموافق 17 أغسطس 1963م، ونشأ في منطقة الظاهر. التحق أولًا بكلية هندسة البترول، ثم انتقل بعد السنة الأولى إلى كلية التجارة بجامعة عين شمس. نشط منذ شبابه في طلب العلم والعمل الدعوي، وأدى فريضة الحج وهو في نحو العشرين من عمره. وتعرض لملاحقات أمنية في مصر، فعاش جانبًا كبيرًا من حياته خارجها، وتنقل بين السعودية وقطر، كما سافر إلى تايلاند في نشاط دعوي، ثم عاد إلى مصر سنة 2012م. وكان من المرتبطين بدعوة أهل السنة والجماعة في مصر، وتتلمذ في بداياته على عبد المجيد الشاذلي، واهتم بالدعوة إلى التوحيد ومناقشة العلمانية وبعض القضايا الفكرية والعقدية. انتقل بعد ذلك إلى السعودية، وعمل باحثًا شرعيًا في مكتبة الرشد، ولازم عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين. كما كان يتدارس أسبوعيًا مع عبد الله بن عبد الرحمن السعد، وكانت له صلة بسليمان العلوان وعبد الله الغنيمان، وقد قدَّم السعد والغنيمان لبعض مؤلفاته. تركزت عنايته في مسائل التوحيد والعقيدة، ولا سيما قضية العذر بالجهل، وتحقيق معنى التوحيد، وجمع أقوال أئمة الدعوة النجدية ودراستها، كما ناقش اتجاهات الغلو في التكفير والإرجاء، وكتب في بعض قضايا الواقع والسياسة الشرعية. وكان يعمل في أواخر حياته على مشروع لتقريب تراث ابن تيمية في مسائل الاعتقاد والأحكام، وخرج منه كتاب «دليل الفطرة والميثاق». ومن أشهر مؤلفاته «فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد»، و«العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي»، و«آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد»، و«فتاوى الأئمة النجدية حول قضايا الأمة المصيرية» في 4 مجلدات، انتخب مادته من «الدرر السنية في الأجوبة النجدية»، و«المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد»، وهو مختصر للكتاب السابق. كما شرح وحقق «الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد» للشوكاني. وله أيضًا «كيف تدعو ملحدًا»، و«دليل الفطرة والميثاق»، و«حقيقة الديمقراطية». وقد تُرْجِمَ بعض كتبه إلى التركية والبوسنية وغيرها. تزوج ثلاث مرات، ورُزِقَ 9 أبناء، 3 من كل زوجة. وتُوُفِّيَ صبيحة يوم الجمعة 2 ذي الحجة 1435هـ الموافق 26 سبتمبر 2014م في مستشفى الدمرداش بالقاهرة، وصُلِّيَ عليه في جامع النور بالعباسية.
عرض النبذة وكتب المؤلف