
نبذة عن الكتاب:
كتب ابن تيمية «اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم» بعدما سبق له أن نهى عن التشبه بالكفار في أعيادهم، وبيّن شيئًا من الأدلة والحِكَم التي جاءت بها الشريعة في مخالفة أهل الكتاب والأعاجم، ثم بلغه استغراب بعض الناس لهذا الأصل لمخالفته ما اعتادوه، فطلب منه بعض أصحابه أن يحرر أصل المسألة ويوسع الكلام عليها. ويبين أن الصراط المستقيم لا يقتصر على الاعتقادات والإرادات الباطنة، بل يشمل الأقوال والأفعال والعبادات والعادات من طعام ولباس ومسكن واجتماع وسفر وغيرها، وأن بين الظاهر والباطن تأثيرًا متبادلًا؛ فالمشابهة في الهدي الظاهر قد تورث مشابهة في الأخلاق والأحوال الباطنة، كما تورث نوع ائتلاف ومودة بين المتشابهين. ومن هذا المعنى يجمع أدلة القرآن والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم وكلام الفقهاء على مشروعية مخالفة الكفار فيما اختصوا به، مع التفريق بين الكفر والأعجمية في ذاتها؛ فليست الأعجمية مذمومة لمجرد النسب، وإنما يتعلق النهي بما يخالف هدي الإسلام من خصائص الأقوام وعاداتهم. كما يقسم أعمال غير المسلمين إلى ما وافق شرع الإسلام، وما كان مشروعًا ثم نُسخ، وما أحدثوه ولم يشرع أصلًا، ويبحث هذه الأقسام في العبادات والعادات وما اجتمع فيه المعنيان، مبينًا أن المخالفة قد تكون حتى في صفة العمل المشترك إذا جاءت السنة بذلك.
ويأخذ الكلام على الأعياد مساحة واسعة من الكتاب، فيقرر ابن تيمية منع موافقة أهل الكتاب والمشركين في أعيادهم وشعائرها، سواء بالمشاركة فيها أو بإحداث أعمال مرتبطة بها، ويناقش ما يتصل بحضورها والإعانة عليها والهدايا والمعاملات التي تُقصد لأجلها، رابطًا ذلك بكون العيد من أبرز الشعائر التي تتميز بها الملل. ثم يتسع البحث إلى صور أخرى من الموافقة والابتداع، فيتناول اعتياد الخطاب بغير العربية حتى تُهجر العربية، ويبين أثر اللغة في العقل والخُلق والدين وصلتها بفهم الكتاب والسنة، كما يناقش اتخاذ القبور مساجد وقصد الصلاة والدعاء عندها، ويفرق بين الزيارة الشرعية القائمة على السلام على الموتى والدعاء لهم وبين الزيارة المبتدعة التي تجعل القبر موضعًا مقصودًا للعبادة. ويدخل في هذا السياق الكلام على تعظيم الآثار والمشاهد، والغلو في الأنبياء عليهم السلام والصالحين، واتخاذ المواسم والعبادات التي لم يشرعها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. وبهذا يمضي الكتاب من تقرير أصل المخالفة إلى فروعه العملية، مع بيان أن المقصود ليس مجرد اختلاف الصورة عن غير المسلمين، وإنما لزوم ما شرعه الله تعالى، وصيانة هدي المسلم الظاهر والباطن من أن يتدرج بالمشابهة إلى ما يخالف السنة ويضعف حقيقة الاتباع.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














