
نبذة عن الكتاب:
يَنقض عثمان بن سعيد الدارمي في هذا الكتاب اعتراضاتِ معارضٍ استند في ردِّه على أهل الحديث إلى تفسيرات بشر بن غياث المريسي وأقواله، فيتتبع تلك الاعتراضات ويناقش أصولها وما بُني عليها من تأويل النصوص الواردة في صِفات الله تعالى. ويصرح منذ البداية بأن المعارض قصد إلى نقض ما رواه أهل الحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم اعتمادًا على تفسير المريسي، ولذلك يتوجه الخطاب في مواضع إلى المعارض، وفي مواضع إلى المريسي نفسه، كما يناقش أقوال محمد بن شجاع الثلجي حين يستشهد بها المعارض. ويقوم الرد على مقابلة التأويلات بالنصوص القرآنية والأحاديث والآثار، مع الاحتجاج بدلالات العربية ومناقشة اللوازم العقلية التي يرى أنها تترتب على أقوال خصومه.
وتدور مساحة كبيرة من الكتاب حول صِفات الله تعالى وما يتصل بالعُلُوّ والاستواء والعَرش والكرسي والنُّزول والرُّؤية، فيرد الدارمي على صرف هذه النصوص عن معانيها التي يثبتها، ويناقش تفسير الكرسي بالعلم، وتأويل الأصابع بالقدرتين، والقبضة بالمُلك، وغير ذلك من التأويلات. ويثبت العرش والكرسي، ويحتج للنُّزول بما ورد فيه من الأخبار، ويقرر رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة، ويكثر في باب العُلُوّ من الآيات والأحاديث والآثار التي يستدل بها على أن الله تعالى فوق خلقه، مع رفض القول الذي يجعل معيته تعالى للخلق بمعنى وجوده بذاته في جميع الأمكنة.
ويفرد الدارمي جانبًا واسعًا لمسألة كلام الله تعالى والقرآن، فيرد القول بخلق القرآن، ويسوق أقوال الأئمة والآثار في أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ويربط هذه المسألة بأصل إثبات صِفة الكلام وعدم تعطيلها. كما يناقش احتجاج خصومه بمسألة التشبيه، فيقرر أن إثبات الصِّفات لا يعني مماثلة الله تعالى لخلقه، وينقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن «ليس لله مثل»، ثم يقرر نفي المِثل والشَّبه مع إثبات ما جاء من الصِّفات. ويتناول أيضًا علم الله تعالى السابق والقَدَر، ويرد على ما يراه اضطرابًا في فهم تعلق العلم الإلهي بأفعال العباد وما يكون منهم.
وطريقة الكتاب جدلية حديثية؛ إذ لا يكتفي الدارمي بإيراد النصوص، وإنما يفكك ألفاظ الخصم، ويقابل بعضها ببعض، ويسأله عن لوازم قوله، ويستدل باستعمال العرب للألفاظ التي وقع النزاع في تفسيرها، ويكثر من الرواية المسندة عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والأئمة. ويظهر من أثناء الكتاب أن غرضه الأوسع هو الدفاع عن إثبات صِفات الله تعالى كما يفهمها من القرآن والسُّنَّة والآثار، ومواجهة المنهج الكلامي الذي يرى أنه يفضي إلى تعطيلها، ولذلك يربط الخلاف في العرش والعُلُوّ والكلام والرُّؤية وسائر الصِّفات بأصل واحد هو طريق تلقي النصوص وإثبات معانيها أو صرفها بالتأويل.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














