
نبذة عن الكتاب:
يسوق أبو بكر ابن أبي شيبة في «كتاب الإيمان» طائفة من الأحاديث والآثار التي ترسم معنى الإيمان وما يدخل فيه وما يزيده أو ينقصه، جامعًا بين المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والموقوف على الصحابة والمروي عن التابعين ومن بعدهم، ومثبتًا ذلك بأسانيده على طريقة المحدثين. ويبدأ بذكر الأعمال التي يترتب عليها دخول الجنة، كالتوحيد والصلاة والزكاة وسائر فرائض الإسلام، ويورد الإيمان بالبعث والقدر ضمن أصول الإيمان، ثم تتتابع الروايات في الصلة بين الباطن والعمل الظاهر، وفي الأمانة والحياء وحسن الخلق والصلاة وغيرها من خصال الإيمان. ويبرز في المتن تقرير تفاوت الإيمان وقبوله الزيادة والنقص؛ فيروي أن ذكر الله تعالى وخشيته من زيادته، وأن الغفلة والتضييع من نقصانه، كما يسوق آثارًا في الدعاء بثبات الإيمان، وفي ازدياده بالذكر والطاعة، ويورد حديث شُعب الإيمان الذي يجعل أعلاها شهادة التوحيد وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة منها. ويعرض كذلك ما ورد في إطلاق اسم المؤمن على المرء والاستثناء في الإيمان؛ فيجمع روايات من كان يقول: «أنا مؤمن»، ومن كان يجيب بـ«أرجو» أو يقرن ذلك بالمشيئة، ومن امتنع عن الشهادة لنفسه بكمال الإيمان والجنة، وبذلك ينقل اختلاف العبارات المأثورة في هذه المسألة من غير أن يصوغ لها فصلًا نظريًا مستقلًا.
ويتتبع ابن أبي شيبة أثر الطاعة والمعصية في الإيمان؛ فيكرر الروايات التي تنفي الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر حال مباشرة المعصية، وما ورد في ذهاب نور الإيمان أو مفارقته ثم عوده بالتوبة والمراجعة، ويقابل ذلك بما يدل على كماله بحسن الخلق، واقترانه بالحياء والأمانة والصبر والمحبة في الله والبغض فيه. ويعطي الصلاة منزلة ظاهرة في مجموع الروايات، فيورد الآثار المشددة في تضييعها وتركها عمدًا، وما يجعلها من قوائم الإسلام وأول ما يحاسب عليه العبد من عمله، كما يضم إلى ذلك الزكاة والصوم والحج والجهاد والطهارة وسائر الأعمال التي ورد إدخالها في الإيمان أو وصفها بأنها من شعبه وأجزائه. ويدخل في هذه المادة الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والشفاعة وخروج من بقي في قلبه شيء من الإيمان من النار، مع التفريق في بعض الروايات بين الإسلام والإيمان. ولا يطيل المؤلف في التعليق على ما يرويه، بل تقوم الرسالة أساسًا على جمع النصوص والآثار المسندة، ثم يحسم في آخرها مذهبه في المسألة بعبارة موجزة صريحة: «الإيمان عندنا قول وعمل، ويزيد وينقص»، وهي الخلاصة التي تنتظم حولها مادة الكتاب وما ساقه فيه من وجوه الإيمان وشُعبه وآثار الطاعة والمعصية فيه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














