
نبذة عن الكتاب:
يرد ابن تيمية في «الإخنائية» على الإخنائي قاضي المالكية في مصنَّف ألّفه اعتراضًا على فتوى سابقة لابن تيمية في السَّفر إلى قبور الأنبياء عليهم السلام والصالحين. وقد نسب الإخنائي إليه تحريم زيارة القبور مطلقًا، فحرر ابن تيمية موضع النزاع، وبيّن أن فتواه لم تكن في أصل زيارة القبور، وإنما في شدِّ الرحال والسفر لمجرد زيارتها، وأن زيارة القبور من غير سفر مسألة أخرى. ويعرض الخلاف في هذا السفر بين مَن يعدّه منهيًّا عنه ومَن يراه جائزًا غير مستحب، ويربطه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، ثم يفصل بين ذلك وبين السفر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يقرر أنه مشروع مستحب بالنص والإجماع. ويؤكد أن مَن قصد المدينة يقصد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه، ثم يُسلِّم عليه، وأن فضيلة المسجد ثابتة له قبل أن يُدفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته، فلا يصح جعل القبر هو العلة التي من أجلها شُرع السفر إلى المسجد. ومن هنا يناقش عبارات الفقهاء في «زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم»، ويفسر ما صح منها بإتيان مسجده والصلاة والسلام عليه، كما يفحص الأحاديث التي استند إليها الإخنائي في فضل زيارة القبر، ويتكلم على أسانيدها وما نقله أئمة الحديث في ضعفها.
ويجعل ابن تيمية التمييز بين الزيارة الشرعية والزيارة المبتدعة أصلًا حاكمًا على بقية الرد؛ فالزيارة المشروعة عنده يُقصد بها السلام على الميت والدعاء له والاستغفار والاعتبار بالموت، لا دعاء الميت ولا طلب الحوائج منه ولا الاستشفاع به على الوجه الذي يفعله أهل الغلو. ولهذا يفرق بين الدعاء للميت وبين دعائه، وبين الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وهما مشروعان في سائر الأمكنة، وبين تخصيص قبره بأعمال وعبادات لم يشرعها الله تعالى. ويناقش اتخاذ القبور مساجد وأعيادًا، وقصدها للصلاة والدعاء والتبرك، والسفر إليها طلبًا للحوائج، مبينًا أن هذا غير الزيارة التي جاءت بها السنة، وأن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بالغلو في قبره وإنما بتصديقه وطاعته ومحبته واتباع ما جاء به. كما يرد دعوى الإخنائي أن المنع من السفر إلى القبور تنقُّص للأنبياء عليهم السلام أو معاداة لهم، ويقابلها بما ينقله من أقوال مالك وغيره من الأئمة في شد الرحال والنذور وزيارة القبور، محاولًا إثبات أن الخلاف الذي حكاه له أصل في كلام الفقهاء، وأن الإخنائي خلط بين السفر المشروع إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبين السفر لمجرد قصد القبور. وينتهي الكتاب إلى أن الجمع بين كمال توحيد الله تعالى وإخلاص الدين له، وبين كمال محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ومتابعته، هو الميزان الذي يفرق به ابن تيمية بين الزيارة الشرعية وما أدخله الناس عليها من صور الغلو والابتداع.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














