
نبذة عن الكتاب:
ألّف ابن تيمية «الصارم المسلول على شاتم الرسول» عقب حادثة دفعته إلى جمع الأحكام المتعلقة بسب النبي صلى الله عليه وسلم، مصرحًا بأن مقصوده بيان الحكم الشرعي وأدلته وما يتصل به من أقوال الفقهاء وتعليلاتهم. ورتب الكتاب على أربع مسائل كبرى: حكم مَن سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر، وتعيّن العقوبة عنده في حق الذمي وعدم جواز المن عليه أو مفاداته، وأثر التوبة في الحكم، ثم بيان حقيقة السب والتمييز بينه وبين مجرد الكفر. ويستوعب في المسألتين الأوليين أدلةً من القرآن والسنة، وما ينقله عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأئمة الفقه، ويعرض مذاهب مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، مع مناقشة الخلاف في نقض عهد الذمي بالسب والفرق بين ما أُقر عليه من أصل اعتقاده وبين إظهار الطعن والأذى. كما يفصل في دلالات الآيات المتعلقة بأذى النبي صلى الله عليه وسلم، والاستهزاء به، والطعن في الدين، ونكث العهد والمحادة والمشاقة، ويستحضر وقائع من السيرة والآثار ليقرر أن السب عنده ليس مجرد صورة من صور الكفر، بل له حكم يختص به لما يتضمنه من الأذى والانتقاص.
ويفرد ابن تيمية جانبًا طويلًا لمسألة التوبة، فيعرض الروايات والأقوال في أثر إسلام الذمي أو توبة المسلم بعد وقوع السب، ويميز بين قبول التوبة فيما بين العبد وبين الله تعالى وبين سقوط الحكم الدنيوي بها؛ فيؤكد أن باب المغفرة والتوبة لا يُغلق عن التائب، ثم يناقش على حدة هل يترتب على ذلك سقوط العقوبة التي يقررها للسب، مستعرضًا اختلاف الفقهاء وأصحابه في هذه المسألة وصورها قبل القدرة على الساب وبعدها، ومع الإقرار بالفعل أو الرجوع عنه. ثم يحرر في المسألة الرابعة المقصود بالسب نفسه، فيقرر أن ما لم يرد له حد خاص في اللغة أو الشرع يُرجع في معرفته إلى العرف، فما عده الناس سبًّا أو شتمًا أو انتقاصًا أو عيبًا أو طعنًا دخل في هذا الباب، مع اعتبار خصوص مقام النبي صلى الله عليه وسلم. ويفرق لذلك بين مجرد عدم التصديق بنبوته، الذي يجعله كفرًا من غير أن يكون بالضرورة سبًّا، وبين ما يقترن بالتكذيب من استخفاف أو استهانة أو تنقص فيدخل في السب، وينبه إلى وجود صور اجتهادية قد يتردد الفقهاء في إلحاقها بأحد البابين. وبهذا لا يقتصر الكتاب على تقرير حكم فقهي واحد، بل يبسط حدوده وأدلته ومناطه، ويوازن بين أحكام المسلم والذمي، وبين الكفر المجرد والسب، وبين التوبة في حكم الله تعالى وأثرها في القضاء الدنيوي.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














