
نبذة عن الكتاب:
يتناول محمَّد بن صالح العثيمين في هذا الكتاب جملةً من الأصول التي يقوم عليها منهج أهل السُّنَّة والجماعة في الاعتقاد والعبادة والسُّلوك. وأصل الكتاب محاضرة ألقاها المؤلِّف، ثمَّ طُبعت ضمن «مجموع الفتاوى» قبل أن تُفرد بالطِّباعة في حياته. وقد رتَّب حديثه في سبعة موضوعات رئيسة تتناول الأسماء والصِّفات، وعبادة الله عزَّ وجلَّ، وحقَّ الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، والصَّحابة رضي الله عنهم، والأولياء والأئمَّة، وإصلاح المجتمع، وحقيقة الإيمان.
ويعرِّف أهل السُّنَّة والجماعة بأنَّهم المتمسِّكون بسُنَّة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم المجتمعون عليها، ويربط هذا الوصف بما كان عليه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه رضي الله عنهم قبل ظهور التَّفرُّق بين الفرق. ومن هذا المدخل يعرض القواعد التي يرى أنَّها تميِّز طريقتهم في الاعتقاد والعمل، مع الاستدلال بالقرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة.
ويفصِّل موقف أهل السُّنَّة والجماعة من أسماء الله عزَّ وجلَّ وصفاته، فيقرِّر إثبات ما ثبت في القرآن الكريم أو صحَّ عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من غير زيادة ولا نقصان، ومن غير تحريف أو تمثيل. ويجعل الأسماء والصِّفات توقيفيَّة، فلا يُسمَّى الله عزَّ وجلَّ ولا يوصف إلا بما ثبت به الدَّليل، لأنَّ إثبات اسم أو صفة من غير دليل يدخل عنده في القول على الله عزَّ وجلَّ بغير علم.
ويفرِّق في تحقيق الإيمان بأسماء الله عزَّ وجلَّ بين الاسم المتعدِّي والاسم اللَّازم. فالاسم المتعدِّي يقتضي إثبات الاسم، والصِّفة التي دلَّ عليها، والأثر المترتِّب عليها، ويمثِّل لذلك باسم «السَّميع»، فيثبت الاسم وصفة السَّمع وإحاطة سمع الله عزَّ وجلَّ بكلِّ شيء. أمَّا الاسم اللَّازم فيتحقَّق الإيمان به بإثبات الاسم وما دلَّ عليه من صفة، ويمثِّل له باسم «الحيِّ» وما يتضمَّنه من إثبات الحياة الكاملة اللَّائقة بالله عزَّ وجلَّ. ويربط المؤلِّف معرفة الأسماء والصِّفات بأثرها في العبادة والسُّلوك، فلا يجعل دراستها مجرَّد تقرير لمسائل نظريَّة.
ويشرح إثبات الصِّفات التي ورد بها النَّصُّ وإن لم يُشتقَّ منها اسم لله عزَّ وجلَّ، ويتَّخذ الاستواء مثالًا لذلك، فيثبت استواء الله عزَّ وجلَّ على العرش على الوجه اللَّائق به، مستشهدًا بالكلام المنقول عن الإمام مالك في معلوميَّة معنى الاستواء وجهالة كيفيَّته. ويذكر النُّزول إلى السَّماء الدُّنيا مثالًا آخر، ويشدِّد على الامتناع عن تخيُّل كيفيَّة ذات الله عزَّ وجلَّ أو صفاته؛ لأنَّ الكيفيَّة لم يأت بها دليل، ولأنَّ محاولة تصوُّرها تفضي عنده إمَّا إلى التَّمثيل والتَّشبيه وإمَّا إلى التَّحريف والتَّعطيل.
ويعرض اعتراضًا يتعلَّق بتفسير بعض نصوص الصِّفات، وهو اتِّهام أهل السُّنَّة بتأويلها وصرفها عن ظاهرها، فيجيب بأنَّ ظاهر الكلام يُعرف من السِّياق وحال المتكلِّم، ولا يُحدَّد بمعنى مفرد للكلمة بمعزل عن تركيبها. ويضيف أنَّهم إذا حملوا لفظًا على معنى دلَّ عليه دليل آخر من القرآن الكريم أو السُّنَّة، فلا يعدُّ ذلك عنده إخراجًا للنَّصِّ عن مراد الله عزَّ وجلَّ. ويطبِّق هذا على قوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}، فيشرح دلالة السِّياق وعلاقة المعنى بإثبات صفة العين من غير تشبيهها بأعين المخلوقين.
ويجعل عبادة الله عزَّ وجلَّ قائمةً على ثلاثة معانٍ عبَّر عنها بقوله إنَّ أهل السُّنَّة يعبدون الله عزَّ وجلَّ «لله، وبالله، وفي الله». فعبادتهم «لله» تعني إخلاص القصد له وحده، وعبادتهم «بالله» تعني الاستعانة به على طاعته، وعبادتهم «في الله» تعني التزام الدِّين الذي شرعه وعدم الخروج عنه بزيادة أو نقصان. ويربط بذلك أصلين متلازمين في قبول العبادة: الإخلاص لله عزَّ وجلَّ والمتابعة لشريعة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
ويناقش البدعة في الاعتقاد والعمل، ويردُّ على الاستدلال بحديث «من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة» على إحداث عبادات لم ترد في الشَّريعة، فيحمل الحديث على المبادرة إلى العمل بسُنَّة ثابتة لا على تشريع عبادة جديدة. ويفرِّق كذلك بين إحداث غاية يُتقرَّب بها إلى الله عزَّ وجلَّ من غير دليل، وبين الوسائل المستحدثة التي تخدم غايةً مشروعة؛ فيذكر جمع القرآن والتَّأليف وبناء دور العلم أمثلةً للوسائل، ويقرِّر أنَّ الوسائل تتغيَّر بتغيُّر الأزمنة ما دامت الغاية نفسها مشروعة.
ويشرح حقَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من خلال معنى الشَّهادة برسالته، فيجعل تحقيقها قائمًا على اعتقاد القلب ونطق اللِّسان والعمل بالجوارح، ويرى أنَّ المخالفة تنقص من تحقيق هذه الشَّهادة بقدرها. كما يقرِّر وجوب محبَّة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وتعظيمه واتِّباعه، مع عدم رفعه فوق المنزلة التي أنزله الله عزَّ وجلَّ إيَّاها؛ فهو عبد الله عزَّ وجلَّ ورسوله، ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عزَّ وجلَّ عليه، ولا يملك لنفسه أو لغيره ضرًّا ولا نفعًا استقلالًا.
ويبيِّن موقف أهل السُّنَّة والجماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم، فيقرِّر فضلهم وأنَّهم خير قرون هذه الأمَّة، مع تفاوت مراتبهم وفضائلهم. ويذكر ترتيب الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم في الفضل: أبا بكر، ثمَّ عمر، ثمَّ عثمان، ثمَّ عليًّا، موضِّحًا أنَّ التَّفضيل العام لا يمنع اختصاص أحد الصَّحابة رضي الله عنهم بمنقبة لا توجد لغيره.
ويتناول الأولياء والأئمَّة، فيجعل الولاية قائمةً على الإيمان والتَّقوى واتِّباع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا يجعل ظهور الكرامة شرطًا في ثبوتها؛ فقد يكون الإنسان من أولياء الله عزَّ وجلَّ من غير أن تظهر على يديه كرامة. ويربط الكرامة الصَّحيحة بنصرة الحقِّ أو دفع الباطل، ويعدُّها آيةً للنَّبي الذي اتَّبعه الولي، مع التَّحذير من الاغترار بالدَّعاوى والخوارق التي لا يصاحبها إيمان وتقوى واتِّباع.
ويجعل الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر من مقوِّمات إصلاح المجتمع، ثمَّ يضع لممارسته ثلاثة ضوابط. يشترط أوَّلًا معرفة الحكم الشَّرعي حتَّى لا يأمر الإنسان بما ليس معروفًا أو ينهى عمَّا ليس منكرًا، ويشترط ثانيًا معرفة حال الشَّخص والواقعة قبل الإنكار، ويشترط ثالثًا ألَّا يترتَّب على الأمر أو النَّهي منكر أعظم ومفسدة أكبر. ويشرح الضَّابط الأخير من خلال الموازنة بين المصالح والمفاسد، مستدلًّا بالنَّهي عن سبِّ آلهة المشركين إذا أدَّى ذلك إلى سبِّهم الله عزَّ وجلَّ عدوانًا وجهلًا.
ويختم ببيان حقيقة الإيمان عند أهل السُّنَّة والجماعة، فيعرِّفه بأنَّه اعتقاد القلب وقول اللِّسان وعمل الجوارح، ويستدلُّ بحديث شُعب الإيمان على دخول القول والعمل فيه، وبحديث جبريل عليه السَّلام على اعتقاد القلب. ثمَّ يقرِّر أنَّ الإيمان يزيد وينقص، ويستدلُّ بالآيات الدَّالَّة على زيادته، ويبيِّن أنَّ التَّفاوت لا يقع في الأعمال والأقوال وحدها، بل يقع كذلك في قوَّة اعتقاد القلب وطمأنينته، مستشهدًا بسؤال إبراهيم عليه السَّلام ربَّه أن يريه كيف يحيي الموتى ليطمئنَّ قلبه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














