
نبذة عن الكتاب:
يُوَضِّح صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان في كتاب «شرح القواعد الأربع» الرسالة المختصرة التي ألّفها محمد بن عبد الوهاب في بيان حقيقة التوحيد والشرك، ويصرح بأنه وضع هذا الشرح لأنه لم يقف على شرح سابق لها، فشرح ألفاظها ومعانيها وربط قواعدها بأدلتها من القرآن والسنة. ويجعل موضوع الرسالة أساسًا لفهم الفرق بين توحيد العبادة وبين صور الشرك التي قد تلتبس على الناس، مؤكدًا أن ضبط هذين الأصلين يجب أن يكون مستندًا إلى النصوص الشرعية لا إلى الاصطلاحات أو التصورات المجردة.
ويبدأ بشرح مقدمة محمد بن عبد الوهاب التي دعا فيها للمتعلم أن يتولاه الله تعالى في الدنيا والآخرة، وأن يجعله مباركًا، ومن أهل الشكر عند النعمة والصبر عند البلاء والاستغفار عند الذنب. فيفصل الفوزان معنى ولاية الله تعالى لعبده، وبركة العمر والعلم والعمل والرزق، ثم يبين ارتباط السعادة بثلاثة أحوال متكررة في حياة الإنسان: شكر النعم، والصبر على المحن، والمبادرة إلى التوبة عند الوقوع في الذنب، بدل مقابلة النعمة بالكفر أو البلاء بالجزع أو المعصية بالإصرار.
ويشرح بعد ذلك الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام بأنها الإقبال على الله تعالى وحده والإعراض عما سواه، مع إخلاص الدين له. ويربط ذلك بالحكمة من خلق الجن والإنس، وهي عبادة الله تعالى وحده، ويفرق بين أصل دين الأنبياء الثابت وهو التوحيد، وبين الشرائع العملية التي قد تختلف من أمة إلى أخرى ويقع فيها النسخ. فجميع الأنبياء عليهم السلام اشتركوا في الدعوة إلى إفراد الله تعالى بالعبادة وترك عبادة ما سواه.
ويؤكد أن العبادة لا تصح إلا باجتماع شرطين: الإخلاص لله تعالى، والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم. ويقرب معنى ذلك بتشبيه دخول الشرك على العبادة بدخول الحدث على الطهارة؛ فكما تبطل الطهارة بالحدث تبطل العبادة إذا خالطها الشرك، كما أن العمل الذي لا يتفق مع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يكون مردودًا ولو حسنت نية فاعله. ويجعل هذا مدخلًا إلى ضرورة معرفة الشرك بعد معرفة التوحيد؛ لأن الجهل بحقيقته قد يوقع صاحبه فيه وهو لا يشعر.
ويشرح القاعدة الأولى بأن مشركي العرب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بأن الله تعالى هو الخالق والرازق والمحيي والمميت والمدبر، ومع ذلك لم يجعلهم هذا الإقرار مسلمين؛ لأن النزاع معهم كان في توحيد الألوهية والعبادة. ومن هنا يفرق بين توحيد الربوبية، وهو إفراد الله تعالى بأفعاله، وبين توحيد الألوهية الذي يقتضي أن تكون أعمال العبادة كلها له وحده، وينتقد حصر معنى التوحيد في مجرد الإقرار بالخالق والرازق؛ لأن هذا القدر كان موجودًا عند المشركين أنفسهم.
ويُفَصِّل في القاعدة الثانية دعوى المشركين أنهم لم يقصدوا من عبادة ما سوى الله تعالى إلا القرب والشفاعة، فيبين أنهم كانوا يعترفون بأن معبوداتهم لا تخلق ولا ترزق ولا تملك الضر والنفع استقلالًا، وإنما جعلوها وسائط بينهم وبين الله تعالى. ثم يفرق بين الشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة؛ فالمنفية ما طُلبت من غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا هو، أو كانت بغير إذنه، أما الشفاعة المثبتة فتكون بعد إذن الله تعالى ولمن رضي عنه. ولذلك لا يجعل مجرد تسمية الفعل «توسلًا» أو «طلب شفاعة» مغيرًا لحقيقته إذا اشتمل على صرف عبادة لغير الله تعالى.
وتقوم القاعدة الثالثة على أن الشرك في الأمم التي واجهها النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مقصورًا على عبادة الأصنام؛ فقد وُجد من عبد الملائكة والأنبياء والصالحين، ومن عبد الشمس والقمر، ومن تعلق بالأحجار والأشجار. ويستدل بذلك على أن الحكم متعلق بحقيقة صرف العبادة لغير الله تعالى، لا بمنزلة المعبود؛ فعبادة النبي أو الولي أو الملك لا تختلف من جهة أصل الشرك عن عبادة الحجر والشجر إذا صُرف للجميع ما لا يستحقه إلا الله تعالى.
ويستطرد في بيان الأدلة المتعلقة بعبادة الملائكة وعيسى عليه السلام والصالحين، ويشرح معنى الوسيلة الواردة في القرآن بأنها التقرب إلى الله تعالى بالطاعة والعبادة، لا اتخاذ الأموات والصالحين وسائط تُصرف لهم أعمال العبادة. ثم يعرض اللات والعزى ومناة نموذجًا لعبادة الأحجار والأشجار، ويبين ما ارتبط بها من تعظيم وسدانة وعكوف، ويشرح كيف زالت تلك المعبودات عند ظهور الإسلام من غير أن تملك لنفسها دفعًا أو نفعًا.
ويشرح حديث ذات أنواط لبيان خطر الجهل بالتوحيد والتشبه بالمشركين، فيبين أن بعض حديثي العهد بالإسلام طلبوا شجرة يتبركون بها ويعلقون عليها أسلحتهم كما كان يفعل المشركون، فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وشبّه مقالتهم بمقالة بني إسرائيل لموسى عليه السلام. ويستخرج من الحادثة أن الجهل بالعقيدة قد يحمل صاحبه على طلب فعل شركي من غير أن يقصده عن علم، وأن التعليم والبيان يمنعان انتقال الجهل إلى ممارسة فعلية، كما يناقش التبرك بالأشجار والأحجار والأبنية باعتباره من الذرائع المؤدية إلى الشرك أو من صوره بحسب حقيقة الفعل.
ويعرض في القاعدة الرابعة تقرير محمد بن عبد الوهاب أن شرك المتأخرين الذين يقصدهم أشد من شرك الأولين من جهة معينة؛ لأن المشركين الأوائل كانوا يخلصون الدعاء لله تعالى عند اشتداد الكرب ثم يعودون إلى الشرك بعد النجاة، بينما يصف المتأخرين الذين ينتقدهم باستمرار استغاثتهم بالأولياء في الرخاء والشدة. ويستدل بالآيات التي تصف حال المشركين عند ركوب البحر ونزول الضر بهم، ثم يزيد وجهًا آخر يتمثل في أن بعض المتأخرين يتعلقون بأشخاص يصفهم الشرح بفساد الاعتقاد أو العمل، بخلاف تعلق كثير من المشركين الأولين بملائكة أو أنبياء أو صالحين، وينتهي الكتاب عند إقامة الدليل القرآني على هذه القاعدة الأخيرة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














