
نبذة عن الكتاب:
يمهِّد عثمان جمعة ضميري في هذا الكتاب لدراسة العقيدة وعلمها، مستندًا إلى مجموعة من المحاضرات الجامعيَّة التي ألقاها على الطُّلَّاب، ثمَّ جمعها ورتَّبها لتشمل موضوع العقيدة، وصلتها بسائر جوانب الدِّين، ونشأة علم العقيدة وتطوُّر تدوينه، ومصادر التَّلقِّي فيه، وأبرز قضاياه. وقد قسَّم المؤلِّف الكتاب إلى تمهيد عام وستِّ فقرات وخاتمة، وربط مسائله بمصادرها، وأكثر من الإحالة إلى كتب التَّفسير والحديث والعقيدة، مع عزو الأحاديث إلى مصادرها وذكر أحكام المحدِّثين على ما كان منها خارج الصَّحيحين.
ويبدأ ببيان غاية وجود الإنسان وحاجته إلى هداية الله عزَّ وجلَّ، فيجعل الفطرة والوحي طريقين للهداية، ويقرِّر أنَّ الإنسان مفطور على التَّوحيد، وأنَّ الانحراف يطرأ على هذه الفطرة بفعل عوامل خارجة عنها. ويتتبَّع حال البشريَّة الأولى وما وقع فيها من اختلاف، ثمَّ يبيِّن حاجتها إلى الرُّسل عليهم السَّلام، وما يقوم به الوحي من تعريف الإنسان بربِّه وتصحيح تصوُّره وضبط حياته، وصولًا إلى رسالة النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم بوصفها الرِّسالة الخاتمة الموجَّهة إلى النَّاس جميعًا.
ويشرح وحدة الدِّين في أصله، موضِّحًا أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم تلقَّوا الإسلام من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم منهجًا كاملًا، من غير الفصل الاصطلاحي المتأخِّر بين العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق. ثمَّ يبيِّن معنى تقسيم الإسلام إلى عقيدة وشريعة؛ فالعقيدة تشمل الأصول الإيمانيَّة التي يقوم عليها تصوُّر المسلم وصلته بالله عزَّ وجلَّ والكون والحياة والآخرة، بينما تشمل الشَّريعة الأحكام العمليَّة التي تنظِّم العبادة والسُّلوك والمعاملات وشؤون المجتمع. ويؤكِّد أنَّ هذا التَّقسيم اقتضته حاجات الدِّراسة والتَّصنيف، ولا يعني انفصال العقيدة عن العمل، إذ تقوم الشَّريعة على أصول الإيمان وتظهر آثارها في حياة المسلم.
ويتتبَّع نشأة علم العقيدة بعد أن لم يكن الصَّحابة والتَّابعون بحاجة إلى تدوينه في أبواب مستقلَّة، لصفاء مصادر التَّلقِّي وقربهم من الوحي. ثمَّ ظهرت أسباب اقتضت جمع مسائل الاعتقاد والتَّأليف فيها، فيدرس العوامل الدَّاخليَّة التي أسهمت في ذلك، ومنها تدوين الأحاديث على الأبواب، والرَّدُّ على المخالفين، وظهور البدع والفرق، وتغيُّر طبيعة التَّلقِّي. ويبحث كذلك المؤثِّرات الخارجيَّة الناتجة عن احتكاك المسلمين باليهود والنَّصارى، وترجمة كتب الفلسفة، والاتِّصال بالمذاهب الغنوصيَّة، وما أثارته هذه المؤثِّرات من مناقشات عقديَّة أسهمت في ظهور الكتابة المستقلَّة في العقيدة.
ويتابع تطوُّر تدوين العقيدة منذ القرن 2 الهجري حتَّى نهاية القرن 4، مستعرضًا الأسماء والمصطلحات التي استُعملت لمباحث هذا العلم في مراحل مختلفة، ومنها «الفقه الأكبر» و«الإيمان» و«السُّنَّة»، وصولًا إلى شيوع لفظ «العقيدة» عنوانًا لهذا العلم ولمؤلَّفاته. كما يشير إلى بعض الكتابات العقديَّة المعاصرة، وينبِّه إلى ضرورة الاهتمام بالتَّحدِّيات الفكريَّة والعقديَّة القائمة ومناقشتها، وعدم استغراق الدِّراسات في مشكلات تاريخيَّة لم تعد قائمةً بالصُّورة نفسها.
ويعرِّف المصطلحات الأساسيَّة المتعلِّقة بالعقيدة، ويبحث مصادرها والطَّريق الذي تُتلقَّى به مسائلها، مع بيان منزلة الوحي ودور العقل وحدوده والعلاقة بينهما. ويؤكِّد ردَّ مسائل الاعتقاد إلى مصادرها الشَّرعيَّة، ويتناول ما يتَّصل بذلك من لزوم السُّنَّة والتَّحذير من البدع والعوامل المؤدِّية إلى ظهورها وانتشارها. ويعتني بالأصول اللُّغويَّة للمصطلحات قبل بيان مدلولاتها الاصطلاحيَّة، لما بينها من صلة تعين على تحديد المعاني وفهمها.
ويفصِّل أقسام التَّوحيد، فيبحثه من جهة الفطرة والتَّاريخ، ويناقش القول بتطوُّر الأديان، ثمَّ يتناول توحيد الرُّسل والأنبياء عليهم السَّلام وأقسام التَّوحيد باعتبار متعلَّقاته. فيعرِّف توحيد الرُّبوبيَّة ويبيِّن استلزامه لتوحيد الألوهيَّة، ثمَّ يشرح توحيد الألوهيَّة القائم على إفراد الله عزَّ وجلَّ بالعبادة، ومكانته في دعوة الرُّسل عليهم السَّلام، ومنهج القرآن الكريم في الدَّعوة إليه وتحقيقه. كما يتناول توحيد الأسماء والصِّفات ضمن أقسام التَّوحيد التي يعرضها الكتاب.
ويبحث صور الانحراف عن التَّوحيد من خلال الشِّرك والكفر والنِّفاق، فيعرِّف كلَّ واحد منها ويشرح أقسامه وما بينها من صلات. ويميِّز في الشِّرك بين الأكبر والأصغر، ويذكر صورًا من الشِّرك الأصغر، ثمَّ يقسِّم الكفر إلى أكبر وأصغر، ويعرض أنواع الكفر الأكبر، ومنها كفر الإنكار والجحود والعناد والشَّكِّ والإعراض والنِّفاق. ويفرِّق كذلك بين النِّفاق الأكبر والنِّفاق الأصغر، ويتناول خطورته ومسألة الحكم بالنِّفاق على شخص معيَّن، ثمَّ يوضِّح النِّسبة بين الشِّرك والكفر والنِّفاق.
ويشرح عقيدة الولاء والبراء، فيحدِّد معنى كلٍّ منهما في اللُّغة والشَّرع، ويعرض النُّصوص المتعلِّقة بهما ومقتضيات البراءة، ويفرِّق بين البرِّ والتَّسامح المشروع وبين المودَّة والولاء. كما يتناول موقف غير المسلمين من الإسلام والمسلمين، وبعض الصُّور التي يعدُّها من مظاهر الولاء لهم، رابطًا هذه المسائل بأصول الاعتقاد التي تناولها في المباحث السَّابقة.
ويختم بخصائص العقيدة الإسلاميَّة، فيجعل من أبرزها التَّوقيفيَّة والغَيبيَّة والشُّمول والتَّكامل والتَّوازن، ويشرح ما تدلُّ عليه هذه الخصائص في مصادر العقيدة وموضوعاتها ونظرتها إلى الإنسان والكون والحياة. وتأتي هذه الخصائص بعد مباحث الكتاب في الهداية والوحي، والعقيدة والشَّريعة، ونشأة علم العقيدة وتدوينه، ومصادر التَّلقِّي، والتَّوحيد وما يناقضه، والولاء والبراء.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














