مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار لصالح بن محمد الفلاني PDF
كتاب إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار لصالح بن محمد الفلاني PDF

نبذة عن الكتاب:

يَحشد صالح بن محمد الفلاني في كتاب «إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار» نصوصَ القرآن الكريم والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأقوال الأئمة الأربعة وأصحابهم لإثبات أن المرجع عند ظهور الدليل هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن أقوال الفقهاء تُوزن بهما ولا تُجعل ميزانًا لقبول النصوص وردها. وقد صرّح منذ المقدمة بأن غرضه جمع ما يدل على العمل بالكتاب والسنة، وبيان تحريم تقليد الإمام بعد ثبوت نص يخالف قوله، ثم رتَّب الكتاب على مقدمة تتناول أصل الاتباع والتقليد، وأربعة مقاصد لأقوال أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وخاتمة يجيب فيها عن شبه المتعصبين للتقليد.

ويَبتدئ بإقامة أصل طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من الآيات التي تأمر بالاتباع والرد إلى الوحي والتحاكم إليه، ويستدل بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبيِّن لكتاب الله تعالى في ظاهره وباطنه، وعامه وخاصه، وناسخه ومنسوخه، ثم يأتي الصحابة رضي الله عنهم بعده بما شاهدوه وتلقوه منه. وتتكرر في هذا الموضع الآيات الآمرة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والأخذ بما جاء به، ورد النزاع إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتحذير من القول في الدين بغير علم.

ثم يَسوق من السنة وآثار السلف وقائع عملية تبين عنده معنى تقديم النص على الاجتهاد السابق؛ فيذكر رجوع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن اجتهاده حين بلغه خبر النبي صلى الله عليه وسلم، ورجوع عمر بن عبد العزيز عن قضاء قضى به لما بلغه حديث «الخراج بالضمان»، وشق سعد بن إبراهيم كتاب حكمه حين أخبره ابن أبي ذئب بحديث يخالفه. ويستخلص من هذه الوقائع أن المجتهد إذا بلغه النص المخالف لا يستبقي اجتهاده الأول، وأن الحكم الصادر عن النظر البشري لا يقاوم نصًا ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويُوسِّع هذا المعنى بآثار الصحابة رضي الله عنهم؛ فيذكر رجوع ابن مسعود رضي الله عنه في بعض فتاواه بعد أن سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورجوع عمر رضي الله عنه في توريث المرأة من دية زوجها بعد أن بلغه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وما نقل عن عائشة رضي الله عنها في مسألة الطيب للمحرم بعد رمي الجمرة. والغرض من هذه الأمثلة تقرير أن الاجتهاد وظيفة عند غياب النص أو خفائه، فإذا ظهر النص انتقل الحكم إليه، وأن القياس نفسه لا يُستعمل في موضع السنة الثابتة.

ومن هنا يَفصل بين الرأي المذموم والقياس الصحيح. فذمه للرأي لا يتوجه إلى رد الفروع إلى أصولها المعتبرة، وإنما إلى الكلام في الدين بالتخرص والظن، أو استعمال القياس في مواجهة نص قائم. وينقل عن ابن عبد البر تفسير الأخبار الواردة في ذم الرأي بأنها متعلقة بمن يحلل ويحرم برأيه خلاف ما جاء في الكتاب والسنة، أما من رد الفرع إلى أصله بعلم فلا يدخل في هذا الذم. كما يقرر أن القياس يُصار إليه عند الحاجة وبعد فقد النص، ويورد عن الشافعي أن القياس يكون عند الضرورة.

ويُحرِّر الفرق بين التقليد والاتباع تحريرًا يجعل عليه جانبًا كبيرًا من حجته. فالتقليد عنده هو قبول قول شخص من غير حجة توجب اتباعه، أما الاتباع فهو الأخذ بما دل الدليل على وجوبه. وينقل عن ابن خويز منداد أن الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه هو التقليد، بينما ما ثبتت عليه الحجة فهو اتباع، وينقل كذلك اتفاق أهل العلم والنظر على أن المقلد لا يسمى عالمًا بمجرد التقليد. ومن هنا لا يجعل مجرد الانتساب إلى إمام واتباع أقواله في كل مسألة مساويًا لاتباع طريقته العلمية.

ويَستعمل قصة ابن هرمز مع مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم بن دينار لتوضيح قيمة القدرة على التمييز؛ فقد كان يجيب من يعلم أنهم يميزون صوابه من خطئه، ويتوقف في جواب من يخشى أن يقبل كل ما يسمعه منه. فالعبرة في نقل العلم ليست بمجرد صدور القول من الشيخ، وإنما بقدرة المتلقي على وزن القول بما عنده من علم ودليل.

ثم يُخصِّص لأبي حنيفة وأصحابه نقولات تؤكد هذا الأصل؛ فيذكر عنه أنه لا يحل لأحد أن يفتي بقوله حتى يعرف مأخذه، وينقل عنه الأمر بترك قوله إذا خالف كتاب الله تعالى أو خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قوله: «إذا صح الحديث فهو مذهبي». ويستحضر مخالفة أبي يوسف ومحمد بن الحسن لأبي حنيفة في مسائل كثيرة بوصفها دليلًا على أن الصحبة المذهبية عندهم لم تكن التزامًا جامدًا بكل جزئية قال بها الإمام.

وفي مذهب مالك يَتتبَّع أقوال المالكية المتقدمين التي تجعل الحجة مقدمة على مجرد الانتساب للمذهب، وينقل عنه عنايته بمعرفة اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والناسخ والمنسوخ من القرآن الكريم والحديث قبل الفتوى. كما يذكر امتناع مالك عن حمل الناس جميعًا على «الموطأ»؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم تفرقوا في البلدان ووصل إلى كل قوم من الحديث ما لم يصل إلى غيرهم. ويستفيد من ذلك أن اختلاف الفروع لا يسوغ جعل قول إمام واحد ملزمًا لجميع الأمة.

وعند الشافعي يَكثر من نقل عباراته في رد القول إلى الحديث؛ فيذكر عنه أنه إذا صح الحديث المخالف لقوله فالحديث أولى، وأن مذهبه ما دل عليه الخبر الصحيح. كما ينقل عن أصحابه تطبيقهم لهذا الأصل في الفروع، وعن المزني تصريحه في مقدمة مختصره بأنه نقل علم الشافعي مع التنبيه على نهيه عن تقليده وتقليد غيره. ويستعمل الفلاني هذه النصوص لبيان أن الوفاء بطريقة الشافعي يتحقق بالرجوع إلى الحجة التي كان يرجع إليها، لا بتحويل اجتهاداته إلى نصوص لا تتغير.

أما أحمد بن حنبل فيَعرض الفلاني عنه عبارات أشد صراحة في النهي عن التقليد؛ منها قوله: «لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا»، وتعريفه الاتباع بأنه الأخذ بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ثم التخيير فيما بعد ذلك من أقوال التابعين. وينقل عن ابن القيم أن فتوى أحمد كانت تبدأ بالنصوص؛ فإذا وجد نصًا من الكتاب أو السنة أفتى بموجبه ولم يلتفت إلى مخالفه.

ويَردُّ على تصور أن التمسك بأقوال الأئمة من غير دليل هو عين اتباعهم؛ لأن الأئمة أنفسهم سلكوا طريق النظر في الحجة ونهوا عن تقليدهم. ولذلك يجعل من يخالف الإمام لدليل أقرب إلى اتباع منهجه ممن يأخذ قوله بلا حجة، ويضرب أمثلة بأبي يوسف ومحمد مع أبي حنيفة، وابن وهب مع مالك، والبخاري ومسلم وأبي داود والأثرم في الدائرة الحنبلية، مبينًا أن هؤلاء حافظوا على طريقة أئمتهم في تقديم الدليل وإن خالفوا بعض اجتهاداتهم.

ويتناول كذلك العامي ومن لم تكتمل له آلة الاجتهاد، فلا يجعل سؤاله أهل العلم مساويًا في جميع الأحوال للتعصب لمذهب معين. وينقل أن الناس كانوا يسألون من اتفق من العلماء من غير إلزام دائم بشخص واحد، ويفرق بين الحاجة إلى سؤال العالم عند العجز عن معرفة الحكم وبين اتخاذ إمام معين مرجعًا ثابتًا يُتبع قوله ولو ظهر ما يخالفه. ويعرض في الخاتمة استدلال المقلدين بقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ثم يناقش دلالة الآية على السؤال عند الجهل، لا على الالتزام الدائم بقول شخص بعينه.

ويُفصِّل في مسألة العمل بالحديث لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد، فيعرض أقوالًا مختلفة داخل المذاهب نفسها، ويذكر أن بعضهم يجيز له العمل بالحديث إذا ثبت عنده من طريق موثوق وعمل به من يُعتد بعلمه، بينما يشترط آخرون الرجوع إلى الفقهاء لعدم معرفة العامي بالناسخ والمنسوخ ووجوه الجمع. ويستعمل هذه المناقشات ليؤكد أن المسألة ليست مجرد تلقي نص منفرد من غير أدوات، وإنما مدارها على ثبوت الحديث وفهم دلالته ومعرفة ما يعارضه أو يخصصه أو ينسخه بحسب قدرة الناظر.

ويَعرض في مواضع متعددة طبيعة العلم الذي يحتاج إليه الفقيه؛ فالمسألة الفقهية تُنظر من جهة النص والظاهر والعام والمفهوم ودليل الخطاب، ومن جهة الناسخ والمنسوخ والمجمل والمبين والمطلق والمقيد، ومن جهة العربية والنحو واللغة والحقيقة والمجاز. ولهذا لا يصور الترجيح بوصفه اختيارًا سريعًا بين حديث وقول فقهي، وإنما معرفة مركبة بأدوات الاستدلال التي تكشف مراد النص وتحدد مرتبته بين بقية الأدلة.

وحين يُسأل عن طريق طلب العلم النافع ينقل عن ابن عبد البر ترتيبًا يبدأ بحفظ كتاب الله عز وجل وفهمه وتعلم ما يعين على تفسيره، ثم يتدرج في أدوات العلم. ويأتي هذا في سياق نقده الاقتصار على مختصرات مذهبية مجردة من الأدلة؛ فهو يريد طالب الفقه أن يعرف مأخذ الحكم ووجه دلالته وموقعه من الكتاب والسنة وأقوال السلف، لا أن يحفظ نتائج الفروع معزولة عن طرق إثباتها.

وفي خاتمة الكتاب يُقيم مناظرة طويلة مع شبه المقلدين؛ فيناقش الاحتجاج بسؤال أهل الذكر، واتباع الأئمة، ودعوى أن الخروج عن المذهب خروج عن جماعتهم، وما يروى في الاقتداء بأي واحد من الصحابة رضي الله عنهم، وغير ذلك من الحجج. ويقرر أن صحة قول العالم نفسها تُعرف بعرضه على الكتاب والسنة، ومن ثم لا يصح جعل قول العالم شرطًا مسبقًا لصحة العمل بالنص؛ لأن هذا يعكس ترتيب الأدلة. كما يرفض جعل المذهب معيارًا يُعرض عليه الحديث، ويقرر أن المذاهب هي التي تُرد إلى النصوص عند التعارض.

ويَتناول التعصب المذهبي من جهة أثره في المناظرة والفتوى، فيحذر من نصب الحجج دفاعًا عن قول يعتقد صاحبه مرجوحيته، ويجعل وظيفة المناظرة بيان الحق وتدريب طالب العلم على إقامة الدليل. وعند تعارض الأدلة يذكر طريق الجمع، ثم النظر في التاريخ عند احتمال النسخ، ثم الترجيح، ويمنع أن تتحول المجادلة إلى دفاع عن شخص أو مذهب مع قيام الدليل في جهة أخرى.

وتتصل بهذا نقده لطريقة تقلب علاقة المذهب بالدليل؛ فالمنهج الذي يثني عليه يبدأ بجمع أقوال العلماء ثم عرضها على القرآن الكريم والسنة الثابتة وأقوال الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، فيقبل الموافق، ويرد المخالف، ويترك ما لم يتبين في دائرة الاجتهاد السائغ من غير إلزام للناس به. وهكذا يُقيم «إيقاظ همم أولي الأبصار» دعوته إلى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم على استعادة وظيفة الإمام بوصفه مجتهدًا مستدلًا يُستفاد من علمه ويُعرف مأخذ قوله، مع بقاء الكتاب والسنة أصلَ الحكم عند ظهور الدليل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

صالح بن محمد الفلاني
صالح بن محمد بن نوح بن عبد الله العمري، المعروف بالفلاني: فقيه مالكي وعالم بالحديث، من علماء المدينة المنورة. وتُنْسَبُ شهرته بالفلاني إلى «فلان» أو «فلانة» من قبائل السودان، حيث نزل بعض أسلافه، وذُكِرَ في نسبه اتصال طويل ينتهي إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وُلِدَ سنة 1166هـ، ونشأ في بلاد السودان، ثم أقبل على طلب العلم، وتنقل في سبيله بين عدد من البلاد، فقرأ في بلدة القبلة بشنقيط، ثم في مراكش وتونس ومصر، حتى استقر في المدينة المنورة. أخذ عن عدد من العلماء، منهم محمد المسوني، ومحمد سعيد سفر وغيرهما. ومن أعلى أسانيده ما رواه عن شيخه ابن سِنَّة، الذي عُمِّرَ 150 سنة، عن الشريف محمد بن عبد الله، عن محمد بن أركماش الحنفي، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني بأسانيده. عُرِفَ بالاشتغال بالحديث والفقه، ووُصِفَ بالاجتهاد والفضل والجمع بين العلم والعمل، كما كانت له عناية بالأدب والنظم والنثر. ومن شعره قصيدة وعظية خاطب بها عمر المدرس المدني الداغستاني، يحثه فيها على الإقبال على الآخرة وترك الاغترار بالدنيا. ومن مؤلفاته «قطف الثمر في أسانيد المصنفات في الفنون والأثر»، و«إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار»، و«الثمر اليانع»، وهي رسالة في تراجم شيوخه. استقر صالح الفلاني في المدينة المنورة، وصار من علمائها، وبقي فيها حتى تُوُفِّيَ سنة 1218هـ، ودُفِنَ بها.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار لصالح بن محمد الفلاني PDF - مكتبة الكتب الإسلامية