
نبذة عن الكتاب:
يحدّد الإمام أحمد بن حنبل في «أصول السنة» جملة الأصول التي يرى أن التمسك بها هو طريق أهل السنة، فيجعل مبدأها الاقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك البدع والخصومات والجدال في الدين، ويقرر أن السنة تفسر القرآن وتدل عليه، وأنها لا تُدرك بمجرد القياس والعقول والأهواء، وإنما سبيلها الاتباع والتسليم للآثار. ثم يبدأ بمسائل الاعتقاد، فيوجب الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بما جاءت به الأحاديث فيه من غير اعتراض بـ«لِمَ» و«كيف»، ويعمم هذا الأصل على أحاديث الرؤية وغيرها من الأخبار المأثورة عن الثقات، فيدعو إلى قبولها وعدم رد شيء منها، وينهى عن الخصومة والمناظرة والكلام في القدر والرؤية والقرآن ونحوها. ويقرر أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ويرفض الوقف في المسألة أو القول الذي يوقع الشك في ذلك، ثم يثبت رؤية الله تعالى يوم القيامة كما جاءت بها الأحاديث، ويذكر ما روي عنده في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه، ويؤكد إبقاء الخبر على ظاهره والإيمان به من غير مناظرة. وبعد ذلك يسرد جملة من أمور الآخرة والغيب: الميزان ووزن العباد وأعمالهم، وكلام الله تعالى لعباده يوم القيامة بلا ترجمان، وحوض النبي صلى الله عليه وسلم، وعذاب القبر وسؤال منكر ونكير، وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وخروج قوم من النار بعد أن أصابهم عذابها، وخروج المسيح الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام وقتله الدجال. ثم يعرف الإيمان بأنه قول وعمل يزيد وينقص، ويذكر في هذا السياق أن ترك الصلاة كفر، ويجعل أبا بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم أفضل الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، ثم يذكر أصحاب الشورى وأهل بدر وسائر الصحابة، ويقرر تفاوت فضلهم بحسب السابقة والصحبة، مع تقديم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه على من جاء بعدهم.
ويمتد الكتاب من مسائل الاعتقاد إلى أصول الجماعة والتعامل مع الأئمة والمسلمين؛ فيقرر السمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين، برًّا كان أو فاجرًا، سواء اجتمع الناس عليه أو غلب حتى صار خليفة، ويجعل الغزو ماضيًا مع الإمام، وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة، ويجيز دفع الصدقات إليهم والصلاة خلفهم، ويشدد في النهي عن الخروج على الإمام وقتال السلطان. ويفرق بين ذلك وبين دفع اللصوص والخوارج عند تعرضهم للإنسان في نفسه أو ماله، فيجيز له الدفاع في موضع الاعتداء من غير أن يتتبعهم بعد انصرافهم أو يتولى إقامة العقوبة عليهم، بل يرفع أمرهم إلى ولي الأمر. ثم يقرر ألا يُشهد لمعين من أهل القبلة بجنة أو نار بسبب عمله، بل يُرجى للصالح ويُخاف عليه، ويُخاف على المسيء ويُرجى له رحمة الله تعالى؛ فمن تاب من ذنبه قبل الموت قُبلت توبته، ومن أقيم عليه الحد كان ذلك كفارة له، ومن مات مصرًّا على ذنب يوجب العقوبة فأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، أما الكافر فلا مغفرة له إذا لقي الله على كفره. ويثبت الرجم على الزاني المحصن عند الاعتراف أو قيام البينة، ثم يأمر بسلامة القلب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والترحم عليهم جميعًا، ويعد انتقاص أحد منهم أو ذكر مساويه من البدع. كما يعرّف النفاق الأصلي بأنه إظهار الإسلام مع إبطان الكفر، ويفسر أحاديث مثل «ثلاث من كن فيه فهو منافق» وما ورد فيه إطلاق الكفر على بعض الأعمال على وجه التغليظ، فيأمر بروايتها كما جاءت والتسليم لها من غير تحميلها ما لم يرد فيها. ويختم بإثبات أن الجنة والنار مخلوقتان، ثم يقرر أن من مات من أهل القبلة موحدًا يُصلّى عليه ويُستغفر له ولا تُترك الصلاة عليه لذنب صغير أو كبير، لأن أمره إلى الله تعالى.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














