
نبذة عن الكتاب:
سُئل ابن تيمية، وهو مقيم بالديار المصرية، أن يشرح العقيدة التي ألّفها شمس الدين محمد بن الأصفهاني، وأن يبيّن ما فيها، فصرح من البداية بأنه سيخالف بعض مقاصد مؤلفها حيث تخالف ما تقتضيه أصول الإسلام. فيناقش في «شرح العقيدة الأصفهانية» القضايا التي بُني عليها متن الأصفهاني، مبتدئًا بإثبات الخالق وكونه واجب الوجود بنفسه، ووحدانيته، ثم بالأدلة التي أقامها المصنف على العلم والقدرة والحياة والإرادة والكلام والسمع والبصر. ويقر ابن تيمية ما في هذه الجمل من حق، لكنه لا يسلّم بكل الطرق الكلامية التي استُدل بها عليها، فيفحص مقدماتها ولوازمها، ويناقش معنى «واجب الوجود»، ودعوى نفي التركيب، ومسالك المتكلمين والفلاسفة في التوحيد والصفات، ويكشف ما يؤدي إليه نفي الصفات من تصور موجودٍ مطلق لا حقيقة له إلا في الذهن. كما يعترض على حصر الصفات في الصفات السبع المشهورة عند طائفة من المتكلمين، ويقرر أن ثبوت أسماء الله تعالى وصفاته لا يقتصر على هذا العدد، ويتوسع في الكلام والقدرة والإرادة وما يتصل بكون القرآن كلام الله تعالى، مع مناقشة مذاهب نفاة الصفات وما نشأ عنها من تناقض بين ما يثبتونه وما ينفونه.
ويخصص ابن تيمية جانبًا واسعًا للنبوات، فيناقش قول الأصفهاني إن دليل نبوة الأنبياء عليهم السلام هو المعجزات، فيثبت دلالة المعجزة لكنه يرفض حصر معرفة النبوة فيها، ويبين أن صدق الأنبياء عليهم السلام يُعرف بطرق متعددة تتآزر فيها الآيات والبراهين وأحوال الرسول وما جاء به. وعند الكلام على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم يشرح وجوه دلالة القرآن على نبوته، ويقرر أن إعجازه في لفظه ونظمه ومعناه، مع وجود معجزات أخرى غير القرآن. ثم ينتقل إلى ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الغيب، فيجعل الإيمان بالله تعالى ورسله واليوم الآخر أصولًا جامعة لما جاءت به الرسل، ويثبت معاد الأبدان، وعذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، والصراط والميزان والشفاعة والحوض والجنة والنار، ويرد على مَن أنكر شيئًا من ذلك أو صرف أخبار المعاد عن حقائقها. وينتهي البحث إلى أصل يتجاوز متن الأصفهاني نفسه: إذا ثبتت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه فيما يبلغه عن الله تعالى، وجب تصديقه فيما أخبر به عن الله تعالى في القرآن وفي غير القرآن، ومن هنا يربط ابن تيمية مسائل الاعتقاد باتباع الوحي مع استعمال الأدلة العقلية الصحيحة، وينقد الأصول الكلامية التي تنتهي إلى مخالفة السمع الصحيح أو العقل الصريح.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














