
نبذة عن الكتاب:
يتتبَّع عمر سليمان الأشقر في «العقيدة في ضوء الكتاب والسُّنَّة: عالم الجنِّ والشَّياطين» ما ورد في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة عن عالم الجنِّ، فيعرِّف بطبيعتهم وخصائصهم وأحوالهم، ثمَّ يبحث صلتهم بالإنسان وعداوة الشَّيطان له ووسائله في إضلاله وسبل الوقاية منه. ويقرِّر أنَّ الجنَّ عالم مستقلٌّ عن الإنس والملائكة، يشتركون مع الإنسان في العقل والإدراك والاختيار، مع اختلاف أصل الخلقة؛ فقد خُلق الجنُّ من مارج من نار قبل خلق الإنسان، واستتروا عن أبصار البشر، ولهم من الصِّفات والحواسِّ والأفعال ما دلَّت عليه النُّصوص.
يثبت وجود الجنِّ بالنُّصوص القرآنيَّة والحديثيَّة، ويردُّ الأقوال التي فسَّرتهم بأرواح الكواكب أو نوازع الشَّرِّ في الإنسان أو الجراثيم والميكروبات، كما يناقش القول بأنَّ الجنَّ والملائكة عالم واحد. ويفرِّق بين العالمين باختلاف أصل الخلقة والصِّفات والأحوال، ويستدلُّ بما ورد في استماع الجنِّ للقرآن وإيمان بعضهم وكفر بعضهم، وبما ثبت من لقاء النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم بهم وتعليمهم.
ويعرِّف بإبليس بوصفه من الجنِّ، ويناقش الأقوال التي جعلته من الملائكة، مستدلًّا بالنَّصِّ على أنَّه كان من الجنِّ وباختلاف أصل خلق الملائكة والجنِّ. كما يبحث ما ورد في صفته وذريَّته، ثمَّ ينتقل إلى أحوال الجنِّ في المعيشة، فيثبت أكلهم وشربهم وما جعل لهم من الزَّاد، ويتناول تكاثرهم وتزاوجهم، وما قيل في زواج الإنس من الجنِّ، وموت الجنِّ وأعمارهم، ومساكنهم ومواضع اجتماعهم ودوابِّهم، وما ورد في وجودهم في البيوت وظهور بعضهم في صور الحيَّات والحيوانات.
ويفصِّل قدراتهم التي دلَّت عليها النُّصوص، ومنها سرعة الحركة والانتقال، واستراق السَّمع قبل تشديد حراسة السَّماء بالشُّهب، وما سخَّره الله تعالى لنبيِّه سليمان عليه السَّلام منهم من أعمال البناء والصِّناعة، وقدرتهم على التَّشكُّل في صور الإنس والحيوان. ويورد في ذلك تمثُّل الشَّيطان في صورة إنسان لأبي هريرة رضي الله عنه، وظهور الجنِّ في صورة الحيَّات، وما جاء في جنَّان البيوت، كما يبحث معنى جريان الشَّيطان من ابن آدم مجرى الدَّم.
ولا يجعل هذه القدرات مطلقة؛ بل يقابلها بما ورد من عجز الجنِّ وضعفهم، فيقرِّر أنَّ الشَّيطان لا يملك إجبار الإنسان على الكفر والمعصية، وإنَّما يكون تسلُّطه بالإغواء والدَّعوة والتَّزيين، وأنَّه لا سلطان له على عباد الله تعالى المخلصين. ويذكر خوف الشَّيطان من بعض المؤمنين، وعجز الجنِّ عن الإتيان بمعجزات الرُّسل، وعدم قدرة الشَّيطان على التَّمثُّل بالنَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم في المنام.
ويبحث تكليف الجنِّ، فيقرِّر أنَّ فيهم المؤمن والكافر والصَّالح والفاسق، وأنَّهم مأمورون منهيُّون ومحاسبون على أعمالهم، وأنَّ كافرهم من أهل النَّار ومؤمنهم من أهل الجنَّة. ويعرض الخلاف في بعث رسل من جنس الجنِّ إليهم، ثمَّ يذكر أنَّ المسألة لا يقوم فيها نصٌّ قاطع، ويثبت عموم رسالة النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم للإنس والجنِّ، مستدلًّا باستماع نفر منهم للقرآن وإيمانهم به وانطلاقهم منذرين إلى قومهم.
ويجعل عداوة الشَّيطان لبني آدم محورًا رئيسًا في القسم المتعلِّق بعلاقة الجنِّ بالإنسان، فيشرح منشأ هذه العداوة منذ امتناع إبليس عن السُّجود لآدم عليه السَّلام، وما أعلنه من السَّعي إلى إغواء ذريَّته. ويحدِّد غايته البعيدة بإدخال الإنسان النَّار وحرمانه من الجنَّة، ثمَّ يفصِّل أهدافه القريبة، وفي مقدِّمتها إيقاع العباد في الشِّرك والكفر، ثمَّ دفعهم إلى المعاصي، وصدُّهم عن الطَّاعات، وإفساد أعمالهم وإيقاع العداوة بينهم وإيذاؤهم في أبدانهم ونفوسهم.
وتتعدَّد وسائل الإضلال التي يعرضها الكتاب؛ فيبدأ بتزيين الباطل وإظهاره في صورة الحقِّ، وتحسين المعصية وتقبيح الطَّاعة، ثمَّ يتناول الإفراط والتَّفريط، والتَّثبيط عن العمل، والوعد والتَّمنية، وإظهار الشَّيطان نفسه في صورة النَّاصح، والاستدراج، والتَّخويف من أوليائه، والدُّخول على الإنسان من أبواب نفسه وشهواته ونقاط ضعفه. ويبحث وسوسته في العقيدة والعبادة، وما يلقيه في الصَّلاة والطَّهارة، وما يثيره من الشُّبهات والأسئلة والخواطر التي يقصد بها إفساد اليقين أو العبادة.
ويتناول اتصال الشَّياطين بالسِّحر والكهانة والعرافة والتَّنجيم، ويشرح استراقهم للسَّمع وإلقاء ما يسمعونه إلى الكهَّان مع خلطه بالكذب، وما ينشأ عن ذلك من صدق بعض أخبار الكاهن في الجزئيَّات مع كذبه في غيرها. وفي السِّحر يعرض الخلاف في حقيقته، ويفرِّق بين نوع يقوم على التَّخييل والحيل وخفَّة الحركة، ونوع له حقيقة وأثر، ويستدلُّ بما ورد في التَّفريق بين المرء وزوجه، كما يربط أعمال السَّحرة باستعانتهم بالشَّياطين وما يقدِّمونه لهم من طاعة.
ويبحث صور الأذى الذي يقع من الشَّياطين، ومنها إلقاء الأحلام المزعجة، وإفساد العلاقات بين النَّاس، والمشاركة عند ترك ذكر الله تعالى، والوسوسة، والمسُّ والصَّرع. وينقل في مسألة دخول الجنِّ بدن الإنسان قول ابن تيميَّة وإثباته وقوع ذلك، وما نُقل عن أحمد بن حنبل في المصروع الذي يتكلَّم الجنيُّ على لسانه، ويذكر مخالفة بعض المعتزلة في المسألة.
ويواجه هذه المداخل بجملة من الوسائل التي يعقد لها فصل «أسلحة المؤمن في حربه مع الشَّيطان»، فيبدأ بمعرفة العدوِّ والحذر من مكائده ومداخل إغوائه، ثمَّ الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، والاستعاذة بالله عزَّ وجلَّ، والاشتغال بذكره، وقراءة القرآن، ولزوم جماعة المسلمين، ومعرفة حيل الشَّيطان ومخالفة ما يدعو إليه. ويفصِّل مواضع الاستعاذة والأذكار، ومنها ما يقال عند دخول المنزل والطَّعام والجماع ونزول المنازل، وما يحفظ المسلم من تسلُّط الشَّيطان ووسوسته.
ويعالج في آخر مباحثه الصَّرع المنسوب إلى مسِّ الجنِّ، فينقل ما ذكره ابن تيميَّة من أسبابه، ويعرض ما استُعمل في معالجته، مع التَّنبيه إلى خطر ضرب من يُظنُّ أنَّ به مسًّا وهو ليس كذلك وما قد يترتَّب عليه من هلاك، ولذلك يحذِّر من هذه الممارسة. ويجعل الذِّكر وقراءة القرآن من أهمِّ ما يُستعان به، ويخصُّ آية الكرسي بما ورد في حفظ قارئها من الشَّيطان، فتقوم معالجة هذا الباب على الرُّقية والقرآن وذكر الله تعالى والاستعاذة به من الشَّيطان.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














