
نبذة عن الكتاب:
يَشْرَح عبد العزيز الراجحي في كتاب «توفيق رب العباد في شرح كتاب تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد» رسالةَ الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني في التوحيد وما يضادُّه من الشِّرك والكفر والبدع، في شرح مختصر أُلقي أصلُه في دورة علميَّة، ثمَّ رُوجع بعد تفريغه من الأشرطة. ويجعل محور الشرح التمييز بين توحيد الأنبياء والمرسلين وبين ما كان عليه المشركون من الإقرار بربوبيَّة الله تعالى مع إشراك غيره في العبادة، مُبَيِّنًا أنَّ مجرَّد الاعتراف بأنَّ الله تعالى هو الخالق والرَّازق والمدبِّر لا يحقِّق التوحيد الذي جاءت به الرُّسل ما لم يُفرد الله تعالى بالعبادة.
ويُفَصِّل الفرق بين توحيد الرُّبوبيَّة وتوحيد الألوهيَّة؛ فتوحيد الرُّبوبيَّة يقوم على الإيمان بأنَّ الله تعالى هو الخالق والرَّازق والمحيي والمميت والمدبِّر، ويدخل فيه الإيمان بأسمائه وصفاته، أمَّا توحيد الألوهيَّة فهو إفراد الله تعالى بأفعال العبد وقُرُباته من صلاة وصيام وزكاة وحجٍّ ودعاء وذبح ونذر وسائر أنواع العبادة. ويُبَيِّن أنَّ العبادة لا تصحُّ إلَّا بالإخلاص لله تعالى وموافقة الشَّرع، وأنَّ الرُّسل عليهم السَّلام قرَّروا ما أقرَّ به المشركون من الرُّبوبيَّة، ودعوهم إلى ما أنكروه من إفراد الله تعالى بالعبادة.
ويَتَتَبَّع إقرار المشركين بأنَّ الله تعالى خلقهم وخلق السَّماوات والأرض، وأنَّه الرَّازق والمدبِّر، ثمَّ يوضِّح أنَّ موضع شركهم كان في العبادة؛ إذ اتَّخذوا من دون الله تعالى معبودات يطلبون منها القُرب والشَّفاعة، ويصرفون لها بعض أنواع العبادة. ومن هنا يناقش الشَّفاعة وشروطها، وأنَّها لا تكون إلَّا بإذن الله تعالى ورضاه، كما يشرح معنى «لا إله إلَّا الله» بوصفها نفيًا للعبادة عن كلِّ ما سوى الله تعالى وإثباتًا لها لله وحده، مع لزوم معرفة معناها والعمل بمقتضاها، لا الاكتفاء بالنُّطق بها.
ويعرض أنواع العبادة، فيقسِّمها إلى اعتقاديَّة ولفظيَّة وبدنيَّة وماليَّة؛ فالاعتقاديَّة تتعلَّق بما يقوم بالقلب من توحيد الله تعالى واعتقاد انفراده بالرُّبوبيَّة والألوهيَّة، واللفظيَّة تشمل كلمة التوحيد والذِّكر وقراءة القرآن وغيرها، والبدنيَّة تشمل القيام والرُّكوع والسُّجود والصِّيام وأعمال الحجِّ والطَّواف، والماليَّة تشمل الزَّكاة والصَّدقات وما يُبذل امتثالًا لأمر الله تعالى. ويربط هذه الأنواع بأصل الإخلاص، محذِّرًا من صرف شيء منها لغير الله تعالى.
ويبحث الشرح كذلك أنواع الكفر، فيذكر كفر الجحود، والإباء والاستكبار، والنِّفاق، والشَّك، والإعراض، ويُفَرِّق بينها من جهة حقيقتها وصورها، مع مناقشة بعض عبارات الصنعاني وتصحيح ما يحتاج منها إلى بيان؛ ومن ذلك التَّنبيه إلى أنَّ كفر إبليس كان بالإباء والاستكبار، لا بمجرَّد ترك النُّطق. وبذلك لا يقتصر الراجحي على نقل كلام المتن، بل يشرح ألفاظه، ويُقَيِّد بعض إطلاقاته، ويعترض على ما يراه محتاجًا إلى التَّصحيح أو التَّفصيل.
ويُحَذِّر من الغلوِّ في الأنبياء والصَّالحين، ومن دعاء غير الله تعالى والاستغاثة به والذَّبح والنَّذر له، وما يتَّصل بتعظيم القبور والمشاهد على وجه يؤدِّي إلى الشِّرك، ويشرح الفرق بين الزِّيارة الشَّرعيَّة للقبور التي يكون المقصود منها الدُّعاء للميِّت وتذكُّر الآخرة، وبين الممارسات التي تُتَّخذ ذريعة إلى الاستغاثة بالأموات وصرف العبادة لهم. كما يناقش بناء القباب والمشاهد على القبور وإسراجها وما يترتَّب على ذلك من وسائل الغلوِّ والشِّرك.
ويؤكِّد في مواضع الشرح أنَّ دعوة الأنبياء من نوح عليه السَّلام إلى محمد صلَّى الله عليه وسلَّم واحدة في أصلها، وهي إفراد الله تعالى بالعبادة والنَّهي عن الشِّرك، مع بيان أنَّ المشركين تنوَّعت معبوداتهم بين الملائكة والأنبياء والصَّالحين والأحجار والأشجار والكواكب، بينما بقي أصل دعوة الرُّسل قائمًا على صرف الدُّعاء والذَّبح والنَّذر وسائر العبادات لله تعالى وحده. ويجمع الكتاب إلى ذلك بيان بعض البدع والتحذير منها، وربط سلامة الاعتقاد بصحَّة العبادة وموافقتها لما جاء به الكتاب والسُّنَّة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














