يبحث ابن تيمية في "الرسالة المدنية" دعوى صرف نصوص الصفات عن حقائقها إلى المجاز، ويجعل مسألة تأويل الصفات أصلًا تتفرع عنه مسائل العلو والقرآن وغيرها. فيقرر أن طريقة السلف هي إمرار النصوص كما جاءت، مع إثبات ما دلّت عليه من الصفات لله تعالى على الوجه اللائق به، من غير تكييف يفضي إلى التمثيل ولا تأويل ينتهي إلى التعطيل. ويفرّق في هذا السياق بين نفي مماثلة صفات الله تعالى لصفات المخلوقين، وهو حق، وبين القول بأن ظاهر النصوص غير مراد؛ لأن الظاهر الصحيح عنده هو إثبات الصفة على ما يليق بالخالق، لا حملها على خصائص المخلوقين.
ويضع ابن تيمية أربعة شروط لمن أراد حمل لفظ من نصوص الصفات على المجاز: ثبوت استعمال اللفظ في المعنى المجازي، وقيام دليل يوجب صرفه عن الحقيقة، وسلامة هذا الدليل من المعارض، ووجود بيان من الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان المراد خلاف ظاهر الخطاب، ولا سيما في مسائل الاعتقاد. ثم يطبّق هذه القواعد على صفة اليد، فيناقش تأويلها بالقدرة أو النعمة أو مجرد الفعل، ويفرّق بين موارد الحقيقة والمجاز في الاستعمال العربي، مستدلًا بصيغ التثنية وبناء الجملة والسياق، ثم يعزز ذلك بما ورد في القرآن والسنة من النصوص التي تثبت اليدين لله تعالى على ما يليق بجلاله.