يفصّل ابن تيمية في "التدمرية" قواعد الإثبات في أسماء الله تعالى وصفاته، فيقرر أن الأصل وصف الله تعالى بما وصف به نفسه وما وصفته به رسله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. ويقيم هذا الباب على قواعد منها أن القول في بعض الصفات كالقول في بعض، وأن القول في الصفات كالقول في الذات؛ فمن أثبت لله تعالى ذاتًا لا تماثل الذوات لزمه إثبات صفات حقيقية لا تماثل صفات المخلوقات. كما يبيّن أن اشتراك الخالق والمخلوق في الاسم المطلق لا يقتضي تماثل الحقيقة، ويستعين بمثلي نعيم الجنة والروح لتقريب ذلك، ويناقش مناهج المتفلسفة والباطنية والمعتزلة وغيرهم في نفي الأسماء أو الصفات أو تأويل بعضها دون بعض.
ويبحث في القسم الآخر حقيقة الجمع بين الشرع والقدر، فيقرر وجوب الإيمان بخلق الله تعالى وأمره جميعًا؛ فالله عز وجل خالق كل شيء، نافذة مشيئته، وهو في الوقت نفسه الآمر بعبادته وطاعته، المحب لما شرعه والمرضيّ له. ويناقش انحراف من أثبت الأمر والنهي وأنكر عموم القدر، ومن احتج بالقدر على إسقاط الأمر والنهي، ومن زعم التناقض بينهما، موضحًا أن القدر لا يكون حجة على المعائب، وإنما يُنظر إليه في المصائب مع القيام بما أوجبه الشرع. ويجعل استقامة العبد في مراعاة هذين الأصلين قائمة على العبادة والاستعانة معًا؛ فيعبد الله تعالى امتثالًا لأمره، ويستعين به ويتوكل عليه إيمانًا بقدره ومشيئته.