مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب نفائس الأصول في شرح المحصول لشهاب الدين القرافي PDF
كتاب نفائس الأصول في شرح المحصول لشهاب الدين القرافي PDF

نبذة عن الكتاب:

يشرح شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي في «نفائس الأصول في شرح المحصول» كتابَ «المحصول في علم أصول الفقه» لفخر الدين الرازي شرحًا تحليليًّا موسعًا، يجمع فيه بين تفسير عباراته، وتحرير محل النزاع، وتتبع الاعتراضات والأجوبة، ومقارنة تقريراته بما في كتب الأصول المتقدمة والمتأخرة. وقد اختار «المحصول» لما جمعه من مادتي مدرسة المتكلمين السنية والمعتزلية، ولا سيما «البرهان» و«المستصفى» و«المعتمد» و«شرح العمد»، ثم وسع دائرة النظر فجمع للشرح نحو ثلاثين تصنيفًا في أصول الفقه من مذاهب متعددة، ملتزمًا عزو الأقوال والأسئلة والأجوبة إلى أصحابها، وإضافة ما يفتح الله تعالى به عليه من تحقيقات مستقلة.

ولا يسير القرافي على طريقة الشروح التي تكتفي بحل اللفظ؛ بل يبدأ غالبًا بتلخيص كلام الرازي، ثم ينظر فيما صنعه مختصرو «المحصول» كـ«المنتخب» و«الحاصل» و«التحصيل» و«التنقيح»، فيتتبع ما زادوه أو غيروه في العبارة والترتيب، ثم يستحضر ما في بقية المصادر من فوائد واعتراضات. وإذا كان لفظ «المحصول» واضحًا ترك شرحه، وإذا كان عليه سؤال أو تحرير نقله وبحثه، ولا يورد عنده من الاعتراضات إلا ما يراه قويًّا أو مما يعسر الجواب عنه على كثير من الفضلاء، تجنبًا لتكثير الأسئلة الضعيفة وتسلسل الجدل الذي لا ثمرة له.

ويمهد قبل الشروع في أصل الكتاب ببيان حقيقة علم أصول الفقه وموضوعه وغايته واستمداده ومبادئه. فيجعل موضوعه الأدلة الموصلة إلى الأحكام الشرعية على وجه الإجمال، وكيفية الاستدلال بها عند التعارض والترجيح، وحال المستدل من مجتهد ومقلد ومفتٍ ومستفتٍ. أما غايته فمعرفة الأحكام الشرعية، ويستمد مادته من علم الكلام لإثبات صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وحجية الأدلة، ومن العربية لفهم دلالات الكتاب والسنة والإجماع، ومن تصور الأحكام الشرعية التي يراد الوصول إليها.

ويحرص في المقدمات على نقد الحدود والتعريفات نفسها، فلا يقبل تعريف الرازي للأصل أو الفقه أو أصول الفقه قبل اختباره من جهة الجمع والمنع ودلالة الألفاظ ومقتضى الاصطلاح. ويطرح على الحد الواحد سلسلة من الأسئلة الدقيقة، ثم يقارن أجوبة الرازي ومختصريه والآمدي وغيرهم، ويقترح ما يراه أدق. وهذه الطريقة لا تقف عند باب التعريفات، بل تصاحب الكتاب كله؛ إذ تتحول عبارة المتن إلى مادة للفحص المنطقي واللغوي والأصولي، مع تتبع أثر الخلل اللفظي في المعنى العلمي.

ويُفَصِّل أبواب الدلالات ابتداءً من مباحث اللغات، لأنها الأداة التي يتوقف عليها فهم المنصوصات، ثم يعالج الأمر والنهي، فالعموم والخصوص، فالمجمل والمبين. ويبحث في الوضع والاستعمال والحقيقة والمجاز والاشتراك والنقل والاشتقاق، ويقارن بين الاحتمالات اللغوية من حيث الأصل والترجيح. وفي العموم والخصوص يتناول صيغ العموم، ودلالتها، والعمل بها قبل البحث عن المخصص، ثم الأدلة المتصلة والمنفصلة المخصصة كالاستثناء والشرط والصفة والعقل والنص والقياس، ويختبر دعاوى الإجماع والنقل التي يوردها الرازي أو مختصروه ولا يسلم بها من غير تثبت.

وينتقل إلى أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ودلالتها، ثم النسخ وشروطه ووجوه معرفته وما يقع به أو عليه. ويعطي ترتيب هذه الأبواب نفسه عناية نظرية؛ فالأمر والنهي عنده سابقان على العموم والخصوص لأن البحث في العموم نظر في متعلق الأمر والنهي، ثم يأتي المجمل والمبين لبحث كيفية تعلق الخطاب بمتعلقه، وتأتي الأفعال بعد أبواب القول، ثم النسخ لأنه يرفع الحكم الثابت بأحد الأدلة. ومن هنا لا يتعامل مع ترتيب مسائل «المحصول» بوصفه أمرًا شكليًّا، بل يبحث مناسبة كل باب لما قبله وما بعده.

ويبحث الإجماع من جهة إمكانه وحجيته ومن يدخل في اعتباره وطرق نقله، ويختبر الأدلة التي استند إليها مثبتوه ومخالفوهم. ثم يعالج الأخبار لأن الأقوال والأفعال والإجماع لا تصل إلى من لم يشاهدها إلا بالنقل، فيميز الخبر الذي يفيد العلم من الخبر الذي يفيد الظن، ويتناول التواتر والآحاد وشروط الرواة والرواية وما يتعلق بقبول الأخبار وردها. ويظهر في هذه المباحث ميله إلى التفريق الدقيق بين قوة السند وقوة الدلالة، فلا يجعل قطعية أصل النص مستلزمة لقطعية كل ما يدل عليه لفظه.

ويجعل القياس الدليل المستنبط الرئيس بعد الأدلة المنصوصة، فيبحث حقيقته وحجيته وأركانه، والعلة وطرق إثباتها، وشروط الأصل والفرع والحكم، وما يصح إلحاقه وما يمتنع. ويكثر في هذا الباب من مناقشة الرازي ومختصريه، وخاصة حين تُنسب شروط أو إجماعات لا يجد لها أصلًا واضحًا في كتب المتقدمين، فيرجع إلى «المعتمد» و«البرهان» و«المستصفى» وكتب المذاهب لتمييز ما هو مذهب الخصم مما نسب خطأ إلى الجمهور أو إلى أصحاب قول بعينه.

ويفرد للتعارض والترجيح بابًا كبيرًا، لأن كيفية الاستدلال لا تتم بمجرد معرفة الأدلة، بل بمعرفة مراتبها عند التزاحم. فيبحث إمكان تعادل الأمارتين، ووجوه ترجيح النصوص والأخبار والأقيسة، وما يرجع إلى السند أو المتن أو الدلالة أو العلة. ويعرض ترتيب النظر الذي ينبغي للمجتهد سلوكه عند طلب الحكم، من فحص الأصل والسمع والإجماع والكتاب والسنة والعمومات والمخصصات ثم القياس، مع مناقشة اختلاف الأصوليين في هذا الترتيب وما يستند إليه كل قول.

ويصل بعد ذلك إلى الاجتهاد وما يشترط في المجتهد، ثم التقليد والفتوى والاستفتاء، لأن «حال المستدل» جزء من موضوع أصول الفقه عنده. فيبحث من يجوز له الاجتهاد، ومدى العلم المطلوب من النصوص واللغة والإجماع وطرق الاستنباط، وحكم إصابة المجتهد وخطئه، وما يلزم العامي ومن يقلد، وشروط المفتي والمستفتي. ثم يختم بالأمور المختلف في كونها طرقًا إلى الأحكام الشرعية، جامعًا بذلك الأبواب التي لا تدخل عنده دخولًا مباشرًا في الأدلة المتفق عليها أو القياس.

ويمتاز الكتاب بكثرة المقارنات بين مدارس الأصول ومصنفاتها، فلا يقتصر على الرازي ولا على مذهب بعينه، بل يستحضر الجويني والغزالي والآمدي وأبا الحسين البصري والباجي والقاضي عبد الوهاب والمازري وابن قدامة وأبا يعلى وغيرهم، ويقارن بين صيغ المسألة وأدلتها. وقد يوافق الرازي، وقد يصحح عبارته، وقد ينقض دعوى، أو يكشف أن مسألة نسبت إلى طائفة وهي في أصلها حكاية لقول الخصم، أو أن إجماعًا ادعي لا يثبت على إطلاقه. ومن خلال هذا الاستقصاء تصبح المسألة الواحدة موضعًا لجمع طرق تقريرها في عدد كبير من الكتب، ثم وزنها وترجيح ما يسنده النظر.

ولا ينفصل هذا المنهج النقدي عن التطبيقات الفقهية؛ فالقرافي يستحضر فروع المالكية والشافعية والحنفية وغيرهم لبيان أثر القاعدة الأصولية في الاستنباط، كما في تخصيص العموم والقياس وتعارض الخبر والقياس ودلالات الألفاظ. فتتحول القاعدة من صياغة نظرية إلى أداة لاختبار الفروع، ويصبح الخلاف الفقهي شاهدًا على مقدار إحكام الأصل أو اضطرابه، مع بقاء غرض الكتاب منصبًّا على تحرير القواعد لا استقصاء الأحكام الفرعية.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

شهاب الدين القرافي
أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي، شهاب الدين أبو العباس القرافي: فقيه أصولي مالكي مصري، من كبار علماء المالكية في عصره. نُسب إلى صنهاجة من بربر المغرب، وأصله من قرية من قرى صعيد مصر، وقيل إن نسبته إلى القرافة لزمته حين سئل عنه في أثناء غيابه فقيل إنه توجه إلى القرافة، فكتب اسمه «القرافي». وُلد ونشأ في مصر، وانتهت إليه رئاسة الفقه المالكي بها. أخذ العلم عن جماعة من العلماء، من أبرزهم عز الدين بن عبد السلام الذي لازمه وأخذ عنه كثيرًا من علومه، وجمال الدين ابن الحاجب، وشرف الدين الفاكهاني، وأبو عبد الله البقوري، كما أخذ عن شرف الدين محمد بن عمران الكوكي، وشمس الدين محمد بن إبراهيم المقدسي. وبرع في الفقه وأصوله والعلوم العقلية، وكانت له معرفة بالتفسير والعربية وغيرها من العلوم، وتخرج به عدد من أهل العلم. تولى التدريس بالمدرسة الصلاحية والطيبرسية، وعُرف بحسن إلقاء الدروس ودقة النظر والتحقيق. وكان واسع العناية بالقواعد والفروق الفقهية والأصولية، وبتمييز تصرفات المفتي والقاضي والإمام، كما اعتنى بالمقاصد والمصالح والوسائل وعلاقتها بالأحكام، وأكثر من نقل آراء شيخه عز الدين بن عبد السلام ومناقشتها. من أشهر مؤلفاته «الذخيرة» في الفقه المالكي، و«أنوار البروق في أنواء الفروق»، و«الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام»، و«تنقيح الفصول» وشرحه في أصول الفقه، و«شرح المحصول»، و«العقد المنظوم في الخصوص والعموم»، و«شرح التهذيب»، و«شرح الجلاب»، و«التعليقات على المنتخب»، و«الأمنية في إدراك النية»، و«الاستغناء في أحكام الاستثناء». وله كذلك «الأجوبة الفاخرة في الرد على الأسئلة الفاجرة»، و«اليواقيت في أحكام المواقيت»، و«الاستبصار فيما يدرك بالأبصار»، و«الانتقاد في الاعتقاد»، وكتاب في الأدعية وما يجوز منها وما يكره، و«البيان في تعليق الأيمان»، و«الخصائص» في قواعد العربية، إلى جانب مؤلفات أخرى في الفقه والأصول والعقيدة واللغة. وكان إلى جانب اشتغاله بالعلوم الشرعية والعقلية عارفًا بصناعة بعض الآلات، وذكر عن نفسه أنه صنع شمعدانًا يبين مرور ساعات الليل بتغيرات وحركات آلية، وتتغير فيه ألوان الشمعة وعينا أسد مع مرور الساعات، ويظهر عند الفجر شخص يشير إلى الأذان، وذكر أنه عجز عن إحداث الكلام فيه. توفي القرافي بدير الطين في جمادى الآخرة سنة 684هـ الموافق 1285م، ودُفن بالقرافة.
عرض النبذة وكتب المؤلف