
نبذة عن الكتاب:
يُقَرِّر يوسف بن حسن ابن المِبْرَد الحنبلي في كتاب «غاية السول إلى علم الأصول» أمهات مسائل أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، قاصدًا إلى اختصار الفن وتقريبه للطالب والراغب. ويعرِّف أصول الفقه بأنه العلم بالقواعد التي يُتَوَصَّل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية، ثم يمضي في عرض المسائل بعبارات شديدة الإيجاز، يذكر فيها الروايات عن الإمام أحمد، وأقوال أئمة الحنابلة وغيرهم، ويُعَيِّن كثيرًا من مواضع الترجيح بألفاظ كـ«الأصح» و«الصحيح» و«الأظهر»، من غير توسع في إقامة الأدلة أو مناقشة الأقوال؛ إذ غرض الكتاب ضبط مسائل الفن ومذاهبه في صورة مختصرة جامعة.
ويمهد لذلك بمباحث العلم والعقل والحد واللفظ والكلام، ثم يتناول الحقيقة والمجاز والمشترك والمترادف والاشتقاق، ودلالات جملة من الحروف كالواو والفاء و«من» و«إلى» و«أو» و«ثم». ويبحث أصل اللغة، ثم ينتقل إلى الحكم الشرعي، فيقرر أن الحاكم هو الله تعالى، ويعرض الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة، وما يتصل بالواجب والفرض وفرض العين وفرض الكفاية والواجب المُخَيَّر والواجب الموسع، ومسألة ما لا يتم الواجب إلا به، واجتماع الثواب والعقاب في الفعل الواحد من جهتين مختلفتين.
ويضم إلى الحكم التكليفي خطاب الوضع، فيشرح العلة والسبب والشرط والمانع، والصحة والفساد، والعزيمة والرخصة، ثم يبحث المحكوم فيه والمحكوم عليه وما يشترط في التكليف من العقل وفهم الخطاب والقدرة على الفعل. ويعرض مسائل التكليف بالمحال، وتكليف الكفار بفروع الشريعة، وحكم المكره، وما يشترط في الفعل المكلَّف به من العلم بحقيقته وبكونه مأمورًا به، فتتصل بهذه المباحث مقدمات الحكم بالأبواب اللاحقة في الاستدلال والاجتهاد.
ويجعل الأدلة الشرعية الأصلية الكتاب والسنة والإجماع والقياس، مع بيان أن الكتاب والسنة أصلان، وأن الإجماع مستند إليهما، وأن القياس مستنبط منهما. فيبحث القرآن من حيث حقيقته وتواتره وإعجازه والقراءات والمحكم والمتشابه، ثم السنة من حيث الأقوال والأفعال والتقريرات، ويتوسع في الأخبار وتقسيمها إلى متواتر وآحاد، وما يفيده كل نوع، وشروط الرواة، والجرح والتعديل، وعدالة الصحابة رضي الله عنهم، ومراتب ألفاظ روايتهم، وطرق التحمل والأداء كالسماع والقراءة والإجازة والمناولة والوجادة. كما يتناول زيادة الثقة، والرواية بالمعنى، والمراسيل، وخبر الواحد فيما تعم به البلوى، وعلاقته بالقياس.
ويبحث الإجماع باعتباره اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويتناول حجيته ومن ينعقد بهم، وموقع مخالفة الواحد والاثنين، واعتبار المجتهد من التابعين مع الصحابة رضي الله عنهم، والإجماع السكوتي، وانقراض العصر، وإحداث قول ثالث بعد استقرار الخلاف، واتفاق عصر لاحق على أحد قولي من سبق. ثم يعالج النسخ من حيث حقيقته وجوازه وشروطه، ونسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب، ونسخ التلاوة والحكم، والزيادة على النص، والطرق التي يعرف بها تقدم الناسخ وتأخره، مع التفريق بين النسخ والتخصيص والجمع بين الأدلة.
ويُفَصِّل دلالات الألفاظ التي يقوم عليها استنباط الأحكام، فيبحث الأمر وصيغه ودلالته عند التجرد من القرائن، والأمر بعد الحظر، والفور والتكرار، والأمر بالشيء وعلاقته بالنهي عن ضده، وما يترتب على امتثال الأمر من الإجزاء. ويقابله بالنهي ودلالته على التحريم والفور والدوام، ومسألة اقتضائه فساد المنهي عنه بحسب تعلقه بذات الفعل أو وصفه أو بأمر خارج عنه. ثم ينتقل إلى العام والخاص وصيغ العموم، وحجية العام بعد التخصيص، واعتبار عموم اللفظ لا خصوص السبب، وما يدخل في الخطابات العامة من المكلفين.
ويتتبع المخصصات المتصلة والمنفصلة، فيتناول الاستثناء والشرط والصفة والغاية، ثم التخصيص بالعقل والحس والنص والإجماع والمفهوم وفعل النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره وقول الصحابي رضي الله عنه والقياس. ويبحث المطلق والمقيد وأحوال حمل أحدهما على الآخر، ثم المُجْمَل والمُبَيَّن وما يقع فيه الإجمال من الأسماء والأفعال والحروف والتراكيب، وحكم تأخير البيان، ثم مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة بأقسامه من الصفة والشرط والغاية والعدد واللقب، وما يشترط لاعتبار كل واحد منها.
ويمنح القياس مساحة كبيرة، فيعرفه بأنه حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما، ويفصل أركانه من الأصل والفرع وحكم الأصل والعلة، ويشترط في العلة أن تكون باعثة مشتملة على حِكْمة مقصودة للشارع، وألا تخالف نصًّا أو إجماعًا ولا تعود على أصل الحكم بالإبطال. ثم يشرح مسالك إثبات العلة، فيذكر الإجماع والنص الصريح والإيماء، والسبر والتقسيم، والمناسبة، والشَّبَه، والدوران، ويميز القياس الجلي والخفي وقياس العلة والدلالة وما كان في معنى الأصل، ويتناول جريان القياس في العبادات والأسباب والكفارات والحدود والمقدرات.
ويتبع ذلك بالاعتراضات الواردة على القياس، فيذكر الاستفسار وفساد الاعتبار وفساد الوضع والمنع والتقسيم والمطالبة والنقض والكسر والقلب والمعارضة وعدم التأثير وتركيب القياس من مذهبين وغيرها، مع الإشارة إلى أجوبة المستدل عنها وما يثبت به سلامة العلة أو بطلان الاعتراض. ثم يعرض الأدلة المختلف فيها، فيقرر الاستصحاب، ويبحث شرع من قبلنا، والاستقراء، ومذهب الصحابي رضي الله عنه الذي يقدمه على القياس في أصح الروايتين إذا لم يخالفه صحابي آخر، ثم الاستحسان بوصفه العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي، والاستصلاح وما يعتبر فيه من مراتب المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية.
ويعالج الاجتهاد بوصفه بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي، ويشترط في المجتهد الإحاطة بمدارك الأحكام وما يحتاج إليه من آيات الأحكام والسنة وصحة الأخبار والناسخ والمنسوخ والإجماع واللغة والنحو ودلالات النصوص. ويذكر الخلاف في تجزؤ الاجتهاد، ثم يناقش التصويب والتخطئة في المسائل الظنية، ويقرر أن الحق عند الله تعالى فيها واحد، وأن المخطئ بعد استفراغ وسعه مأجور على اجتهاده. كما يضبط نسبة المذهب إلى المجتهد عند تعدد أقواله، وما يثبت له من قول صريح أو ما يجري مجراه، وحكم تغير الاجتهاد وعدم نقض الأحكام الاجتهادية السابقة لمجرد تغير النظر.
ويجعل التقليد قبول قول الغير من غير حجة، فيجيزه في الفروع لمن لم يستكمل أهلية الاجتهاد، ويمنعه فيما علم من الدين ضرورة وفي الأصول الكلية، ويبين أن العامي يرجع إلى من يعلم أو يظن أهليته للفتوى، ويناقش تقليد المفضول، واختلاف المفتين، ولزوم التمذهب، وتتبع الرخص، وشروط من يتصدر للإفتاء. ثم يختم بالترجيح، فيعرفه بتقديم أحد طرفي الحكم لاختصاصه بقوة الدلالة، ويقسم وجوهه إلى ما يرجع إلى السند والمتن ومدلول اللفظ والأمور الخارجة، فيقدم ما قوي بكثرة الرواة أو ضبطهم وعلمهم وورعهم، والمتواتر على الآحاد، والمسند على المرسل، والنص على الظاهر، والأقوى دلالة على الأضعف، ومفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة، لتستقر وظيفة المجتهد عند تعارض الظنيات على طلب أقوى الدليلين والعمل بما رجحت دلالته.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














