مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب أصول الفقه لمحمد بن مفلح المقدسي PDF
كتاب أصول الفقه لمحمد بن مفلح المقدسي PDF

نبذة عن الكتاب:

يحرِّر محمد بن مفلح المقدسي في كتاب «أصول الفقه» قواعد الاستنباط على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، مع توسيع دائرة البحث لتشمل مذاهب الفقهاء والأصوليين ومناقشة أدلتهم؛ إذ يصرح في مقدمته بأن جُلَّ قصده في هذا المختصر نقل المذاهب وتحريرها، ويضم إلى ذلك بيان صحة الأخبار وضعفها، ويتجنب غالبًا إيراد ما لا أصل له، ويضع رموزًا مختصرة تبين موافقة الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية وغيرهم للمذهب الحنبلي أو مخالفتهم له. ويبدأ بتحديد المفاهيم التي يقوم عليها العلم؛ فيبحث معنى الفقه والفقيه، ثم يجعل أصول الفقه القواعد التي يُتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، ويبيّن أن فائدتها معرفة أحكام الله تعالى، ويناقش ما تستمد منه من أصول الدين والعربية وتصور أحكام التكليف. ثم ينتقل إلى الدليل والنظر والعلم والظن والأمارة وما بينها من فروق، ولا يكتفي بالتعريفات، بل يعرض ما أورده الأصوليون عليها من قيود واعتراضات وما يخرج بكل قيد منها.
ويبحث بعد ذلك ما يتصل بالحكم الشرعي والتكليف، فيعرض تعريف الحكم بأنه خطاب الشرع وما قيل في تعلقه بأفعال المكلفين أو العباد، ثم يقسم مقتضى الخطاب إلى إيجاب وندب وتحريم وكراهة وإباحة، ويضم إليها الحكم الوضعي، ويتتبع الخلاف في حقيقة كل قسم وحدوده. ويفصل في الواجب والفرض وما إذا كانا مترادفين شرعًا أو كان أحدهما آكد من الآخر، وطريق ثبوت كل منهما، ثم يتناول مسائل تتصل بالصحة والبطلان والفساد، والعزيمة والرخصة، وما يكون من الرخص واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا بحسب سببها وحال المكلف. ولا يعزل هذه القضايا عن أصولها الكلامية؛ فيناقش التحسين والتقبيح، وحكم الأفعال والأعيان قبل ورود الشرع، وما يترتب على القول بأن العقل يوجب أو يحظر أو لا يثبت به حكم، ثم يصل ذلك باستصحاب الحكم الأصلي وبما يحتاج إليه الفقيه عند فقد الدليل الناقل عنه.

ويقرر عند انتقاله إلى الحجج أن الأدلة الشرعية هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، مع بحثه بعد ذلك أدلةً وطرقَ استدلال أخرى، ويبين أن الأصل هو الكتاب، وأن السنة مخبرة عن حكم الله تعالى، وأن الإجماع مستند إلى الكتاب والسنة، وأن القياس مستنبط منها. ففي القرآن يبحث حقيقته وثبوته بالتواتر وإعجازه، وما يعد قرآنًا وما لا يعد منه، والخلاف في البسملة والقراءات السبع والقراءة الشاذة وحجيتها، ثم المحكم والمتشابه وإمكان معرفة التأويل وحدود التفسير بالرأي واللغة. ثم ينتقل إلى السنة فيتناول قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره، وما يتعلق بعصمته، ويفرق في أفعاله بين ما يجري على مقتضى الطبيعة البشرية، وما هو من خصائصه، وما يقع بيانًا للشرع، وما تعرف صفته من وجوب أو ندب أو إباحة وما يترتب على الاقتداء به فيه. ويتوسع في الأخبار من جهة ثبوتها ودلالتها، فيبحث المتواتر والمستفيض وخبر الواحد، وما يفيده كل منها من العلم أو الظن، وشروط الراوي من العقل والبلوغ والعدالة والضبط، وما يتعلق بالمراسيل وطرق الرواية، مستحضرًا في ذلك عنايته التي صرح بها أول الكتاب بتمييز الصحيح من الضعيف؛ فنص أحمد الذي ينقله في خبر العدل يجمع بين وجوب العمل به وبين عدم الجزم في كل صورة بأن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم قاله، مع عرضه الأقوال الأخرى في إفادة بعض أخبار الآحاد العلم بقرائن أو بتلقي الأمة لها.

ويستقصي ابن مفلح دلالات الخطاب بعد ثبوت أدلته، فيبحث الأمر من جهة حقيقته وصيغته وما تقتضيه، ثم مسائل الوجوب والندب، والأمر بعد الحظر، ودلالة الأمر على المرة أو التكرار وما يتصل بالفور والتراخي والامتثال، ويقابل ذلك بالنهي وصيغة «لا تفعل» وما تحتمله، وهل حقيقتها التحريم أو غيره، وحكم النهي الوارد بعد الوجوب وما يترتب على المنهي عنه. ويتابع ذلك بالعموم وصِيَغه وأقل الجمع وما يثبت به الاستغراق، ثم التخصيص وأدلته والمتصل منه كالاستثناء والشرط والصفة والغاية والمنفصل، ويبحث تخصيص العموم بالنصوص والأفعال ومذهب الصحابي والقياس وغير ذلك، مع مناقشة وجوب البحث عن المخصِّص قبل إجراء العام على عمومه. كما يتناول المطلق والمقيد والمجمل والبيان، ويقرر أن السنة قد تبين مجمل القرآن، ويناقش قوة المبين بالنسبة إلى البيان ووقت تأخيره، ثم يبحث دلالات المفهوم وما يثبت بمفهومي الموافقة والمخالفة وإمكان تخصيص ما دل عليه المفهوم. ويعقد للنسخ بحثًا مستقلًا، فيحرر معناه لغة وشرعًا بوصفه رفع حكم شرعي بخطاب متراخٍ، ثم يناقش شروطه وما يدخله وما لا يدخله ووجوه العلاقة بين الناسخ والمنسوخ.

ويفصل في الإجماع من جهة حجيته ومن يعتد بقوله في انعقاده، وما يتعلق بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم، وانقراض العصر، وانتشار قول المجتهد وسكوت الباقين، والإجماع المستند إلى القياس، وما إذا جاز لمن بعد المختلفين إحداث قول ثالث. ويعرض في الإجماع السكوتي الخلاف، وينقل أن قول المجتهد إذا انتشر ولم ينكر قبل استقرار المذاهب يعد إجماعًا عند أحمد وأصحابه في القول الذي يورده، ثم يناقش الاحتمالات التي قيل إنها تمنع دلالة السكوت على الموافقة. كما يقرر عدم جواز إحداث قول ثالث بعد انحصار الخلاف في قولين عند أحمد وأصحابه وعامة العلماء، ويبحث طريق ثبوت الإجماع، ومن ذلك ثبوته بخبر الواحد وما قيل في كون سنده ظنيًا مع كون مدلوله قطعيًا.

ويمنح القياس مساحة واسعة من المناقشة؛ فيعرض تعريفاته، ومن بينها رد الفرع إلى أصل بعِلّة جامعة، ثم يبين أركانه: الأصل والفرع والعِلّة والحكم، ولا يقف عند إثبات حجيته، بل يفصل في شروط الأصل والفرع والحكم والعِلّة وما يمنع صحة القياس، ومن ذلك مخالفة العِلّة للنص أو الإجماع أو تضمنها زيادة تغير مقتضى النص. ثم يتتبع مسالك إثبات العِلّة كالنص والإيماء والمناسبة والسبر والتقسيم والدوران، ويميز تنقيح المناط وتخريجه وتحقيقه، ويناقش قوة كل مسلك وما يعارضه. ولا يقتصر على صورة القياس المستقيمة، بل ينتقل إلى الأسئلة والاعتراضات التي يتوجه بها المناظر إلى القياس، ويعد منها خمسة وعشرين اعتراضًا، يبدأ بالاستفسار ويمتد إلى منع العِلّة والنقض وعدم التأثير والفرق والمعارضة وفساد الاعتبار وفساد الوضع والقول بالموجب والقلب وغيرها، ويبحث ترتيب هذه الاعتراضات وما يجوز تقديمه منها أو تأخيره. وبذلك يدخل الجدل في صميم النظر الأصولي عنده، مع تنبيهه إلى آداب المناظرة ووجوب حسن الخطاب والتأمل في كلام الخصم وترك مقاطعته والصياح عليه والاستصغار له.

ويتتبع إلى جانب القياس طرائق أخرى للاستدلال؛ فيناقش الاستصحاب ويذكر أنه دليل عند أصحاب الحنابلة والشافعية وغيرهم، ويقيمه على ظن بقاء ما ثبت مع عدم المعارض، ويبحث ما يعترض به على الاحتجاج به وحدود صلاحيته. ثم يعرض شرع من قبلنا وما يتعلق بإمكان التعبد بشريعة نبي سابق وحكم الاحتجاج بها، ويناقش الاستحسان على اختلاف معانيه؛ فيورد إنكار الاستحسان الذي لا يقوم على دليل، ويفرق بين ذلك وبين ترك قياس لدليل أقوى، ثم يستعرض ما يسميه الحنفية استحسانًا بالأثر أو الإجماع أو الضرورة أو القياس الخفي ويناقش هذه التقسيمات. ويتصل بهذا بحث المصالح المرسلة، فيعرض الخلاف في اعتبارها ويربطها بمسلك المناسبة وشهادة الأصول، من غير أن يجعل مجرد ادعاء المصلحة دليلًا قائمًا بنفسه بلا ضابط.

ويصل في مباحث الاجتهاد إلى تعريفه بأنه استفراغ الفقيه وسعه لإدراك حكم شرعي، ويقرر إمكان تجزؤ الاجتهاد عند أصحاب المذهب وغيرهم، لأن إحاطة المجتهد بأدلة مسألة معينة قد تتحقق من غير إحاطته بجميع أبواب الفقه، ثم يناقش اجتهاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم واجتهاد من عاصره، وما يقع فيه الخطأ والصواب. ويعرض الخلاف في تصويب المجتهدين، ويقرر في المسألة الظنية أن الحق عند الله تعالى واحد، وأن على المجتهد طلبه، فمن أصابه فهو مصيب ومن أخطأه بعد استفراغ وسعه فهو مخطئ مثاب على اجتهاده، ويفصل في أثر مخالفة النص القاطع أو التقصير في النظر. ثم يبحث التقليد فيعرفه بالعمل بقول الغير بلا حجة، ويميزه من الرجوع الذي قام عليه دليل، ويناقش مواضع جوازه ومنعه وحكم العامي وعلاقة المفتي بالمستفتي. ويعالج التعارض والترجيح، فيقرر أن حجج الشرع لا تتعارض في الحقيقة، ويعرّف المعارضة بتقابل الدليلين على سبيل الممانعة، والترجيح باقتران الأمارة بما يقويها على معارضها، ثم يفصل وجوه الترجيح بين الأدلة والأخبار والأقيسة؛ لتظهر بذلك الصلة التي يقيمها الكتاب منذ أوله بين تحرير المذهب، وفحص مأخذ القول، ووزن قوة الدليل الذي بُني عليه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي الراميني ثم الصالحي، أبو عبد الله شمس الدين: فقيه حنبلي، من كبار علماء المذهب في عصره. وُلد في حدود سنة 710هـ، ونشأ في بيت المقدس، ثم أقام بصالحية دمشق، وعُرف بسعة العلم بمذهب الإمام أحمد، حتى قال ابن القيم فيه: «ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح». سمع من عيسى المطعِّم والحجار وغيرهما، ولازم القاضي شمس الدين ابن مسلم، وقرأ عليه الفقه والنحو، وأخذ الأصول عن القاضي برهان الدين الزرعي، وكان يتردد إلى ابن الفُويرة والقحفاوي في العربية، وإلى المزي والذهبي، ونقل عنهما كثيرًا، وكانا يعظمانه. كما حضر عند شيخ الإسلام ابن تيمية ونقل عنه كثيرًا، وكان من أعرف الناس بمسائله واختياراته، حتى إن ابن القيم كان يراجعه في ذلك. وبرع ابن مفلح في الفقه، ولا سيما فروع المذهب الحنبلي ونقول الإمام أحمد. ووصفه ابن كثير بأنه فاضل متفنن، ولا سيما في علم الفروع، وبالغ في معرفته بنقل المذهب. وذكر الذهبي أنه كان دَيِّنًا عالمًا، له نظر في رجال السنن، وأنه سمع وكتب وناظر. كما عُرف بكثرة المحفوظات، ومن ذلك حفظه «المنتقى في الأحكام»، وقد عرضه في مدة قريبة من 4 أشهر. تولى التدريس في المدرسة الصاحبية، ومدرسة الشيخ أبي عمر، والسلامية، وأعاد بالصدرية ودار الحديث. وناب في الحكم عن قاضي القضاة جمال الدين المرداوي، وتزوج ابنته، ورُزق منها عددًا من الأبناء والبنات. ووُصفت سيرته في القضاء بالعفة والصيانة والورع. ترك ابن مفلح عددًا من المصنفات المهمة في الفقه والأصول والآداب، وفي مقدمتها كتاب «الفروع»، الذي جمع فيه مسائل المذهب وفروعه ونقول علمائه، واشتهر بين الحنابلة وعُدَّ من كتبهم الجامعة. وله «النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر»، وحاشية على «المقنع»، وذُكر أن له شرحًا كبيرًا على «المقنع» بلغ نحو 30 مجلدًا، وشرحًا أو تعليقًا على «المنتقى» في مجلدين. وله كتاب في أصول الفقه، سار فيه على طريقة مختصر ابن الحاجب، وجمع فيه نقولًا وفوائد متعددة. ومن أشهر كتبه أيضًا «الآداب الشرعية والمنح المرعية»، المعروف بـ«الآداب الشرعية الكبرى»، وجمع فيه طائفة واسعة من مسائل الآداب والأخلاق والأحكام، مع نقل كثير من كتب الحنابلة المتقدمين، ومنها مصنفات لم تصل كاملة إلى المتأخرين. ويظهر في «الآداب الشرعية» اتساع اطلاعه على كتب الحديث والفقه، وكثرة نقله عن الإمام أحمد وأصحابه ومن جاء بعدهم، مع الاستفادة من دواوين السنة المشهورة، والكلام أحيانًا على أحوال بعض الأحاديث ورجالها، وشرح المفردات واستنباط الأحكام ومناقشة الأقوال. كما حفظ الكتاب نصوصًا من مؤلفات حنبلية كبيرة، مثل «الفنون» لابن عقيل، و«الرعاية الكبرى» لابن حمدان، و«المستوعب» للسامري. توفي ابن مفلح ليلة الخميس 2 رجب سنة 763هـ في منزله بالصالحية بدمشق، وصُلي عليه بعد الظهر في الجامع المظفري، وشهد جنازته القضاة والأعيان، ثم دُفن بالروضة بالقرب من قبر موفق الدين ابن قدامة. واختلفت المصادر في مقدار عمره عند الوفاة، فقيل: كان في بضع وخمسين سنة، وقيل: توفي عن 50 سنة، وقيل: عن 51 سنة.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب أصول الفقه لمحمد بن مفلح المقدسي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية