مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد لولي الله الدهلوي PDF
كتاب عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد لولي الله الدهلوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُعَالِج وليُّ الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي في كتاب «عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد» جملةً من القضايا المتصلة بمراتب النظر الفقهي، وحقيقة الاجتهاد وشروطه، واختلاف المجتهدين، وحدود التقليد، وموقع المذاهب الأربعة من الفقه والعمل. وقد ألَّف الرسالة جوابًا عن مسائل عُرضت عليه في هذا الباب، فجاءت مباحثها متجهة إلى ضبط العلاقة بين الدليل والاجتهاد والمذهب، مع رفض طرفين متقابلين: الجمود على أقوال إمام بعينه مع ظهور الدليل بخلافها، والدعوة إلى الاستقلال عن التراث الفقهي لمن لم يستكمل آلة النظر.

ويعرف الاجتهاد بأنه استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية، التي ترجع أصولها إلى الكتاب والسنة والإجماع والقياس. ولا يشترط في المجتهد أن يخالف من سبقه أو يستقل عنه في كل مسألة؛ فقد يوافق شيخه في أكثر الأحكام ومع ذلك يكون مجتهدًا إذا عرف أدلة تلك الأحكام واطمأن إليها عن بصيرة، ولذلك يرفض القول بتعذر وجود المجتهد في الأزمنة المتأخرة لمجرد كثرة موافقته للأئمة السابقين. ويشترط للنظر معرفة ما يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة، ومواقع الإجماع، وشروط القياس وطرق النظر، والعربية، والناسخ والمنسوخ، وأحوال الرواة، مع قدر من المعرفة بأقوال الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والفقهاء يحول دون خرق الإجماع.

ويُفَرِّق بين مراتب المجتهدين، فيجعل المجتهد المطلق قسمين: مستقلًّا ومنتسبًا. فالمستقل يتصرف في أصول الاستنباط، ويتتبع الآيات والأحاديث والآثار، ويرجح بين الأدلة، ويستنبط حكم النوازل التي لم يسبق فيها جواب، أما المنتسب فيسلِّم أصول إمامه ويستعين بكلامه في معرفة الأدلة والمآخذ مع بقاء قدرته على الاستنباط وفهم الأحكام من أدلتها. ودون ذلك مجتهد المذهب الذي يخرِّج الحوادث غير المنصوصة على قواعد إمامه وأقواله، ثم مجتهد الفتيا المتبحر في المذهب القادر على الترجيح بين أقواله ووجوه أصحابه.

ويتعمق في اختلاف المجتهدين، فلا يكتفي بالمقابلة المشهورة بين القول بأن كل مجتهد مصيب والقول بأن المصيب واحد، بل يقسم صور الخلاف بحسب قوة الدليل وطبيعة محل الاجتهاد. فما تعين فيه الحق قطعًا كان خلافه باطلًا يقينًا، وما تعين بغالب الرأي كان خلافه خطأ في الظن، وهناك مسائل فوَّض الشارع تقديرها إلى اجتهاد المكلف أو المجتهد، وأخرى ثبت فيها التخيير أو تعدد الوجوه المشروعة. ومن هنا يميز بين حقيقة الواقعة في نفسها وبين امتثال المجتهد لما أُمر به من التحري؛ فقد يخطئ الواقع مع كونه مطيعًا إذا استفرغ وسعه وسلك الطريق المعتبر من غير تقصير.

ويرد كثيرًا من أسباب اختلاف الفقهاء إلى تفاوت بلوغ الحديث، أو اختلافهم في الجمع بين الأحاديث والآثار وترجيح بعضها على بعض، أو تباينهم في تفسير الألفاظ وتحديد مفاهيمها، أو اختلاف قواعدهم الأصولية التي تتفرع عليها الأحكام. ويصور جملة من قواعد أصول الفقه بأنها تقعيد للصنائع التي كان المتقدمون يمارسونها بسليقتهم في فهم الخطاب وترجيح الدلالات ورد النظائر بعضها إلى بعض، ثم دُوِّنت بعد ذلك في صورة كليات وضوابط. ويحذر من استعمال القواعد الكلية استعمالًا جامدًا يهدر قرائن المسألة الخاصة أو يصادم دلالة السنة الصريحة، لأن الجزئي قد تحف به قرائن تقتضي حكمًا لا يظهر بمجرد تطبيق قاعدة عامة مجردة.

ويقرر في مسائل الاجتهاد مساحة معتبرة للتحري والسعة حين يكون الأمر مما فوَّضه الشرع إلى أفهام المكلفين ولم يضع له حدًّا تفصيليًّا مانعًا جامعًا. ويستشهد بما وقع للصحابة رضي الله عنهم في فهم بعض النصوص والاجتهاد في القبلة، وما جرى في قصة الصلاة في بني قريظة، لبيان أن اختلاف الاجتهاد لا يستلزم دائمًا تضاد الحق والباطل. ويجعل التعمق في ضبط كل حقيقة عرفية بحدود دقيقة قد يفضي أحيانًا إلى الحرج والتكلف، بينما أحال الشرع في كثير من الألفاظ والوقائع إلى ما تعارفه الناس وما يؤدي إليه الفهم الصحيح والتحري المعتبر.

ويؤكد في الوقت نفسه أهمية المذاهب الأربعة، لما حُفظ من أقوال أئمتها ونُقل من أصولهم، وما قام به أتباعهم من جمع الروايات وبيان الراجح وتقييد المطلق وتخصيص العام وربط الفروع بالأصول. فالاعتماد على مذاهب السلف عنده جزء من اتصال العلم ونقله بين طبقاته، ولا يستغني المتأخر عن معرفة ما سبق إليه العلماء حتى لا يخالف إجماعًا أو يهدم بناءً فقهيًّا مستقرًّا من غير علم. ويجعل بقاء المذاهب الأربعة مدونةً محررة سببًا قويًّا للاعتماد عليها في التعليم والإفتاء، لكنه لا يجعل الانتساب إليها عصمةً لأقوالها ولا إذنًا بتقديم رأي الإمام على الحديث الصحيح إذا ظهر وجه دلالته وانتفى ما يعارضه.

ويهاجم التقليد الذي يتحول إلى تعصب، كأن يلتزم الإنسان قول إمامه ولو بان له مخالفته للدليل، أو يعتقد امتناع الخطأ عليه، أو يمنع أتباع مذهب من استفتاء فقيه من مذهب آخر أو الاقتداء به. ويفرق بين هذا وبين العامي الذي لا يعرف طرق الاستنباط فيرجع إلى عالم موثوق على أنه مبلغ عن الكتاب والسنة بحسب اجتهاده، مستعدًّا للرجوع عن قوله إذا ظهر له خلافه. فالتقليد عند العجز عن الاجتهاد طريق لمعرفة الحكم لا تشريع مستقل، ولا يصبح قول الفقيه مساويًا للنص أو ملزمًا لذاته.

ويعرض مراتب الناس في الأخذ بالمذاهب بحسب قدرتهم العلمية، ويجيز انتقال المقلد من مذهب إلى آخر في مواضع الاجتهاد التي تتقارب مآخذها، مستندًا إلى أن المسلمين قبل استقرار المذاهب كانوا يسألون من تيسر من أهل العلم من غير التزام دائم بفقيه معين. كما يناقش تتبع الأيسر من أقوال المجتهدين، ولا يجعل مجرد اختيار الأخف مذمومًا على الإطلاق ما دام القول صادرًا عن مجتهد معتبر ومسلكه سائغًا. ويبقى الضابط الحاكم عنده أن يكون الاتباع للكتاب والسنة بحسب القدرة، وأن يُستعان بأقوال الأئمة على فهمهما والعمل بهما، من غير أن يتحول الانتساب المذهبي إلى مانع من قبول الدليل أو إلى اعتقاد العصمة في أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ولي الله الدهلوي
أحمد بن عبد الرحيم بن وجيه الدين الدهلوي، المعروف بشاه ولي الله الدهلوي وقطب الدين: عالم هندي ومحدث وفقيه وأصولي، وُلد سنة 1114هـ الموافق 1703م، واختلف في يوم مولده؛ فقيل 4 شوال، وقيل 14 شوال. كان من أسرة عرفت بالعلم والقضاء والإفتاء، وكان أبوه عبد الرحيم الدهلوي من علماء دهلي ومشايخ الطريقة النقشبندية، وشارك مدة في إعداد «الفتاوى العالمكيرية». وكان ولي الله يذكر أن نسبه من جهة أبيه يتصل بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونُسب من جهة أمه إلى موسى الكاظم. بدأ تعليمه على يد والده، فحفظ القرآن الكريم صغيرًا، ودرس عليه التفسير والحديث والفقه وأصوله والنحو والبلاغة والمنطق والكلام والحكمة والتصوف والطب والحساب والهيئة، ومن الكتب التي قرأها «تفسير البيضاوي»، و«مدارك التنزيل»، و«مشكاة المصابيح»، و«صحيح البخاري»، و«الشمائل» للترمذي، و«الهداية»، و«شرح الوقاية»، و«الحسامي»، و«التوضيح والتلويح»، و«شرح العقائد النسفية»، و«شرح المواقف»، و«عوارف المعارف»، و«الكافية» وشرح الجامي عليها. وأجازه أبوه بالتدريس وهو في نحو الخامسة عشرة، وبايعه على الطريقة النقشبندية، كما انتفع في الحديث بمحمد أفضل السيالكوتي. توفي أبوه سنة 1131هـ، فتولى التدريس في المدرسة الرحيمية، واستمر فيه نحو 12 عامًا، وأكثر خلال هذه المدة من مطالعة كتب المذاهب الأربعة وأصولها وأدلتها الحديثية، واتجه إلى الجمع بين الفقه والحديث والعناية بالدليل. ثم رحل إلى الحرمين في أواخر سنة 1143هـ، وأقام بهما نحو عامين. وأخذ في المدينة عن أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، فقرأ وسمع عليه «صحيح البخاري»، وأجزاء من «صحيح مسلم» و«جامع الترمذي» و«سنن أبي داود» و«سنن ابن ماجه»، و«الموطأ»، و«مسند أحمد»، و«الرسالة» للشافعي، و«مسند الدارمي»، و«الأدب المفرد»، و«الشفا»، وأجازه بمروياته. وأخذ بمكة «الموطأ» عن وفد الله المالكي، وحضر دروس تاج الدين القلعي، وأخذ عنه وعن غيره من علماء الحرمين، ثم عاد إلى الهند سنة 1145هـ. اشتغل بعد رجوعه بالتدريس والتأليف والوعظ، وركز عنايته على القرآن الكريم والحديث، وأسند تدريس بعض الفنون الأخرى إلى من أعدهم لها. وأسهم في نشر الحديث وأسانيده في الهند، وترجم القرآن إلى الفارسية في كتابه «فتح الرحمن في ترجمة القرآن». ومن أشهر تلامذته أبناؤه عبد العزيز ورفيع الدين وعبد القادر وعبد الغني، ومعين الدين السندي، ومحمد أمين الكشميري، وثناء الله الباني بتي، ونُسب إلى مرتضى الزبيدي الأخذ عنه. كان حنفيًا في العمل، ودرّس الفقه الحنفي والشافعي، ووصف نفسه بالأشعري عقيدة والصوفي طريقة. واشتغل بالطرق الصوفية، ولا سيما النقشبندية، وسعى إلى الجمع بين علوم الشريعة والسلوك، مع نقد ما رآه من الخرافات والبدع والانحرافات في بعض الممارسات الصوفية. كما عارض الجمود والتعصب المذهبي، وبحث مسائل الاجتهاد والتقليد وأسباب اختلاف الفقهاء، ودعا إلى رد الخلاف إلى الكتاب والسنة والعناية بأدلة المذاهب. وتناول في مشروعه العلمي قضايا الفقه وأصوله، والحديث والتفسير، والعقيدة والتصوف، وأسرار التشريع، والاجتماع والسياسة. وانتقد انتقال الحكم من الخلافة الراشدة إلى الملك، والجمود الفقهي وموت روح الاجتهاد، كما وجّه نقدًا إلى العلماء والفقهاء والصوفية والوعاظ والأمراء والعامة فيما رآه من انحرافات عصره. وكتب إلى بعض الحكام يدعوهم إلى مواجهة الأخطار التي أحاطت بالمسلمين، ومن ذلك دعوته أحمد شاه الدراني لمواجهة توسع دولة الماراثا. من أشهر مؤلفاته «حجة الله البالغة» في أسرار الشريعة ومقاصد الأحكام، و«إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء»، و«الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف»، و«عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد»، و«البدور البازغة»، و«التفهيمات الإلهية»، و«حسن العقيدة»، و«قرة العينين في تفضيل الشيخين»، و«الخير الكثير». وله في التفسير وعلوم القرآن «الفوز الكبير في أصول التفسير»، و«فتح الخبير بما لا بد من حفظه في علم التفسير»، و«فتح الرحمن في ترجمة القرآن»، و«تأويل الأحاديث في رموز قصص الأنبياء عليهم السلام»، و«المقدمة في قوانين الترجمة». وله في الحديث «المسوّى شرح الموطأ»، و«المصفّى شرح الموطأ»، و«شرح تراجم أبواب البخاري»، و«تراجم أبواب البخاري»، و«الأربعين»، و«الإرشاد إلى مهمات الإسناد»، و«فضل المبين في المسلسل من حديث النبي الأمين صلى الله عليه وسلم»، و«النوادر من أحاديث سيد الأوائل والأواخر»، و«إنسان العين في مشايخ الحرمين». وله في التصوف والسلوك «ألطاف القدس»، و«فيوض الحرمين»، و«القول الجميل في بيان سواء السبيل»، و«الانتباه في سلاسل الأولياء»، و«الهمعات»، و«السطعات»، و«شفاء القلوب»، و«الهوامع»، كما صنف في السيرة والأدب «سرور المحزون»، و«أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم»، وله ديوان شعر عربي. وانفرد في «تأويل الأحاديث في رموز قصص الأنبياء عليهم السلام» بتأويلات لعدد من قصص الأنبياء ومعجزاتهم، وربط بعضها بعالم المثال والأسباب العادية، فحمل قصة خروج آدم عليه السلام من الجنة على الرؤيا والمثال، وفسر برد نار إبراهيم عليه السلام وإغراق فرعون وانفلاق البحر ونحوها بتفسيرات تجمع بين الخارق وأسباب العادة، كما جوّز في انشقاق القمر ألا يكون انشقاقًا حقيقيًا لعين القمر؛ وهي تأويلات عُدّت مخالفة لما عليه عامة أهل السنة في فهم تلك المعجزات. توفي شاه ولي الله الدهلوي في دهلي في محرم سنة 1176هـ الموافق 1762م، وقيل سنة 1179هـ، ودفن عند والده خارج دهلي. وخلف أبناء وتلاميذ واصلوا التدريس والتأليف والإصلاح، وكان لمدرسته أثر ممتد في الحركة العلمية والدينية في شبه القارة الهندية.
عرض النبذة وكتب المؤلف