مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب ضبط فعلين في متن الأزهار واعتراض وانتقاض ويليه فائدتان لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
كتاب ضبط فعلين في متن الأزهار واعتراض وانتقاض ويليه فائدتان لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يُحقِّق عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني ضبطَ الفعلين الواردين في عبارة «متن الأزهار» في باب الفطرة: «وتسقط عن المكاتب، قيل: متى يرقُّ أو يعتق»، فيضبط «يَرِقُّ» و«يَعْتِقُ» بفتح أوَّلهما وكسر ثانيهما، ويجعلهما مضارعين مبنيَّين للمعلوم من «رَقَّ» و«عَتَقَ»، أي: صار رقيقًا وصار عتيقًا. ويستدلُّ لذلك بما نقله من «المصباح المنير» في بيان لزوم الفعلين وتعديتهما، ثمَّ يربط هذا الضَّبط بسياق المكاتب؛ لأنَّ المقصود وصف انتقال حاله إلى الرِّق أو العتق، لا إسناد فعل الإرقاق أو الإعتاق إلى فاعلٍ خارجي.

ويفرِّق المعلِّمي لهذا الغرض بين الصِّيغة اللَّازمة والصِّيغة المتعدِّية؛ ففي المكاتب يختار «رَقَّ» و«عَتَقَ» للدَّلالة على صيرورته رقيقًا أو عتيقًا، أمَّا في نحو الأسير الذي يُرقُّه الإمام أو العبد الذي يعتقه سيِّده فيجيز التَّعبير بما يدلُّ على وقوع فعلٍ من فاعل عليه، فيقال: «أُرِقَّ الأسير» و«أُعتق العبد». ومن هنا يجعل السِّياق والمعنى المقصود من الفعل أساسًا في المفاضلة بين الصِّيغ، ولا يقصر المسألة على مجرَّد إمكان الصِّيغة من جهة اللُّغة.

ويعترض عليه معترضٌ في جملة من مسائل اللُّغة والنَّحو والاستدلال، فينازعه في تفسير «رَقَّ» و«عَتَقَ» بمعنى الصَّيرورة، وفي فهم عبارة «المصباح»، كما يعترض على بعض تراكيب جواب المعلِّمي، ومن ذلك نصب «مسلَّمًا»، وعطف «مزيدًا فيه» على «ثلاثيًّا». ويتَّسع الاعتراض إلى أصل الاختيار بين «رَقَّ» و«أُرِقَّ»، وإلى دلالة إهمال بعض المعاجم لصيغة «رَقَّ» بمعنى صار رقيقًا، ومدى إمكان الاستدلال بتقديم صيغة في المعجم على غيرها للحكم بالأفصحيَّة أو كثرة الاستعمال.

ويردُّ المعلِّمي على هذه الاعتراضات، فيبيِّن أنَّ عبارة «المصباح» تفصل بين «رَقَّ» اللَّازم و«رَقَّ» المتعدِّي، وأنَّ قول الفيومي «من باب قتل» متعلِّق بالفعل المتعدِّي «رَقَقْتُه أَرُقُّه»، لا بالفعل اللَّازم محلِّ البحث. ويستعين بعد ذلك بقاعدة المضاعف التي نقلها من شرح الرضي على الشافية، فيقرِّر أنَّ المضاعف اللَّازم يأتي قياسًا بكسر عين المضارع، ومن ثَمَّ يكون «رَقَّ يَرِقُّ» موافقًا لهذا القياس، أمَّا المتعدِّي فقياس مضارعه الضم. ويوضِّح ما يحدث في «يَرُقُّه» من نقل حركة عين الكلمة عند الإدغام، حتى لا يلتبس موضع الحركة بعد اندماج الحرفين المتماثلين.

ويناقش كذلك الاعتراضات النَّحويَّة المتعلِّقة بعبارته، فيدافع عن إمكان نصب «مسلَّمًا» على تقدير مصدر محذوف، مع إقراره بأنَّ هذا التَّوجيه فيه تكلُّف وأنَّه إنَّما ذكره لبيان أنَّ وصف العبارة باللحن الفاحش ليس لازمًا. كما يشرح قوله «لكونه ثلاثيًّا والآخر مزيدًا فيه» على أنَّه من العطف على معمولي عامل، وأنَّ المعنى قائم على اجتماع الأمرين: كون الأوَّل ثلاثيًّا وكون الآخر مزيدًا فيه، لأنَّ العلَّة لا تتمُّ بأحدهما منفردًا.

ويعود إلى جوهر المسألة فيفصِّل سبب تفضيله الصِّيغة اللَّازمة في حقِّ المكاتب. فإذا كان الاختيار أو الاضطرار سببًا في عود المكاتب إلى الرِّق، فإنَّ حذف السَّبب يجعل «رَقَّ» أولى في تصوير صيرورته إلى تلك الحال، على نحو الفرق بين قولنا إنَّ شخصًا دخل أو خرج بسببٍ، وبين إسناد الإدخال والإخراج إلى فاعل. أمَّا إذا كان هناك فاعل مباشر كالإمام الذي يُرقُّ الأسير أو السيِّد الذي يعتق عبده، استقام استعمال المبني للمجهول «أُرِقَّ» و«أُعتق». وبذلك يفرِّق بين الدَّلالة على مجرَّد تحقُّق الحالة والدَّلالة على إحداث غيره لها.

ويبحث المعلِّمي أيضًا قيمة الشَّواهد المعجميَّة في الترجيح، فلا يقبل أن يكون إهمال «مختار الصحاح» للفظ دليلًا قاطعًا على شذوذه، لأنَّ الكتاب لم يستوعب ألفاظ العربيَّة، كما يتراجع عن جعل مجرَّد تصدير الفيومي إحدى الصِّيغ دليلًا مستقلًّا، وإن كان الغالب عنده تقديم الأفصح في نظائر هذا السِّياق. ويستشهد بعبارة الزمخشري في «أساس البلاغة» التي جاء فيها استعمال «رَقَّ» في معنى الرِّق، وبما ورد في كلام حملة الشَّريعة من استعمال «رَقَّ» و«عَتَقَ»، ولا سيَّما عند النووي، لتقوية اختياره من جهة الاستعمال.

ويخلص في تحريره إلى أنَّ «رَقَّ» و«عَتَقَ» في حقِّ المكاتب أولى من «أُرِقَّ» و«أُعتق» لجملة من المرجِّحات: خفَّة الصِّيغتين واختصارهما، وكون المقصود في الموضع مجرَّد صيرورة المكاتب عبدًا أو حرًّا لا بيان مَن أحدث فيه ذلك، ومراعاة أصل اللَّفظ ومعناه، وورود هذين الفعلين في الاستعمال. ويعرض خلال المناقشة مسألة المشاكلة أيضًا، مستشهدًا بحديث أمِّ زرع في «لا حرَّ ولا قرَّ»، ليبيِّن إمكان تأثُّر صورة لفظ بصورة لفظٍ يقابله، ثمَّ يوضِّح أنَّ استئناسه بالحمل على النَّقيض لم يُرَد به اختراع استعمال لم يثبت في اللُّغة، وإنَّما تقوية المساواة بين استعمالين واردين.

وتأتي بعد هذه المناقشة فائدتان نحويَّتان مستقلَّتان؛ تتناول أولاهما قول الشَّاعر: «ولكنني من حبِّها لعميد»، فيقترح المعلِّمي تخريجًا لـ«لكنني» على أنَّ أصلها «لكنْ» المخفَّفة، أعقبتها «إنني»، ثمَّ نُقلت حركة همزة «إنَّ» إلى نون «لكن»، فاجتمعت نونات استُثقل تواليها وحُذفت إحداها تخفيفًا. ويستأنس لحذف نون «لكن» بشاهدٍ شعري، ثمَّ يذكر أنَّه وقف بعد ذلك على ما يوافق أصل هذا التَّخريج عند الزمخشري.

ويبحث في الفائدة الثانية إعراب المعارف الواقعة بعد اسم الإشارة، مثل «هذا زيد» و«هذا الرجل» و«هذا عبدي» و«هذا الذي قام حاذق». ويعرض الاحتمالات النَّحويَّة في جعل ما بعد اسم الإشارة نعتًا أو بدلًا أو عطف بيان، ثمَّ يربط الاختيار بدرجة التَّعريف: فإن كان اسم الإشارة أعرف ممَّا بعده فالأولى عنده أن يكون ما بعده نعتًا له، وإن تساويا جاز التَّخيير، وإن كان الواقع بعد اسم الإشارة أعرف منه فالأولى حمله على عطف البيان أو البدل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب ضبط فعلين في متن الأزهار واعتراض وانتقاض ويليه فائدتان لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF - مكتبة الكتب الإسلامية