
نبذة عن الكتاب:
يَنْظُم عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني كتاب «قواعد الإعراب الصغرى» لابن هشام الأنصاري، ويزيد على مادَّته لطائفَ منتقاةً من شرح ابن جماعة، قاصدًا جمع مسائل الكتاب في أبياتٍ تُعين على حفظها وضبطها. ويصرِّح المعلِّمي بأنَّ عمله في أصل مادَّة المنظومة نقلٌ للنَّثر إلى النَّظم، ثمَّ يمضي في 200 بيت موزَّعة على أبواب تتناول الجمل وأحكامها، والظَّرف والجارَّ والمجرور، ثمَّ جملةً من الأدوات كثيرة الدَّوران ومعانيها وأحكامها.
ويبدأ بباب الجمل، فيحدِّد العلاقة بين الكلام والجملة، ويميِّز الجملة الاسميَّة من الفعليَّة، ويقرِّر أنَّ كلَّ كلامٍ جملةٌ وليس كلُّ جملةٍ كلامًا، ثمَّ يبيِّن الجملة الكبرى والصُّغرى، كما في تركيب «عامر قام أبوه». ويتتبَّع بعد ذلك الجمل التي لها محلٌّ من الإعراب، فيذكر منها الواقعة خبرًا، وحالًا، ومفعولًا به، ونائبًا عن الفاعل، والمضاف إليها، وجواب الشرط الجازم إذا اقترنت بالفاء أو «إذا» الفجائيَّة، والجملة التابعة لمفرد أو لجملة لها محلٌّ، مع التَّنبيه إلى بعض مواضع الخلاف النَّحوي المتَّصلة بهذه الأقسام.
ويفصِّل في الجملة المضاف إليها، فيعرض الألفاظ التي تُضاف إلى الجمل وما وقع فيه الخلاف منها، ويشير إلى مسائل «حيث» و«لدن» و«ريث» و«ذي» و«قول» و«قائل»، وما يتَّصل بتقدير «أنْ» بعد بعض هذه الألفاظ. كما يتناول الجملة الواقعة جوابًا لشرط جازم، وسبب كون محلِّها الجزم عند اقترانها بالفاء أو «إذا» الفجائيَّة، ثمَّ يشرح صور الجملة التابعة، ويفرِّق بين تبعيَّتها للمفرد وتبعيَّتها لجملة أخرى.
ويقابل ذلك بالجمل التي لا محلَّ لها من الإعراب، فيجمعها في سبعة أقسام: المستأنفة، وصلة الموصول، والمعترضة، والمفسِّرة، وجواب القسم، وجواب الشرط غير الجازم أو الجازم الذي لم يقترن بما يجعله ذا محلٍّ، والتابعة لجملة لا محلَّ لها. ويعرض أثناء ذلك خلاف سيبويه والمبرِّد في بعض صور الاستئناف، ومسألة وقوع «كان» الناقصة صلةً، والفروق بين الجملة الاعتراضيَّة والحاليَّة، والخلاف في الجملة المفسِّرة أَلَها محلٌّ بحسب ما تفسِّره أم لا، وما يتَّصل بجواب القسم وموقعه الإعرابي.
ويعقد مسألةً للجمل الخبريَّة الواقعة بعد المعارف والنَّكرات، فيقرِّر أنَّ الجملة بعد النَّكرة المحضة تكون صفةً، وبعد المعرفة المحضة تكون حالًا، أمَّا إذا وقعت بعد غير المحض منهما احتملت الصِّفة والحال بحسب التَّركيب. ويستوعب بذلك القواعد التي تُعين على تمييز الوظيفة الإعرابيَّة للجملة بالنَّظر إلى ما قبلها، بدل الاقتصار على صورة الجملة نفسها.
وينتقل إلى باب الظَّرف والجارِّ والمجرور، فيقرِّر أصل تعلُّقهما بالفعل أو بما يحمل معناه، ثمَّ يستعرض الخلاف في تعلُّقهما ببعض العوامل، وما قيل في نحو «زيد عندي» و«زيد في الدار»، وتعلُّقهما بالأفعال الجامدة وحروف المعاني. ويستثني من التَّعلُّق بعض التَّراكيب، ويتناول المواضع التي يُحذف فيها المتعلَّق، وما يُقدَّر فيه من «استقرَّ» أو «كائن» ونحوهما، والخلاف في تقدير الفعل أو الوصف إذا وقع الظَّرف أو المجرور خبرًا أو صفةً أو حالًا أو صلةً.
ويبحث كذلك عمل الظَّرف والجارِّ والمجرور في الاسم المرفوع بعدهما، فيعرض الأقوال في كونه مبتدأً أو فاعلًا، وما يتَّصل باعتماد الظَّرف أو المجرور على استفهام أو نفي أو وقوعه صفةً أو صلةً أو حالًا أو خبرًا، ثمَّ يذكر الخلاف في كون عمله بطريق النِّيابة عن فعلٍ مقدَّر أو بالأصالة، ويفرِّق بين حال الاعتماد وعدم الاعتماد.
ويخصِّص الباب الأخير للأدوات التي يكثر دورانها في الكلام، فيبدأ بحروف العطف وما يقاربها؛ فيجعل الواو لمطلق الجمع، والفاء للتَّرتيب والتَّعقيب، و«ثمَّ» للتَّرتيب مع المهلة. ثمَّ يتناول «قد» وما تأتي له من التَّوقُّع والتَّحقيق والتَّقليل، وينبِّه إلى أنَّ هذه المعاني لا تجتمع بالضَّرورة في استعمال واحد، بل تأتي الأداة لهذا تارةً ولغيره تارةً أخرى. ويعرض السِّين و«سوف» للاستقبال، ثمَّ «لم» للجزم والنَّفي وقلب معنى المضارع إلى الماضي، و«لمَّا» مع زيادة معنى اتِّصال النَّفي وتوقُّع ثبوت الفعل.
ويفصِّل أحكام «لن» و«إذن»، ولا سيَّما شروط نصب المضارع بـ«إذن» من الاستقبال والتَّصدير والاتِّصال، وما يجوز أن يفصل بينها وبين فعلها، مع عرض الخلاف في الفصل بالظَّرف أو بمعمول الفعل. ثمَّ يشرح «إذا» بوصفها ظرفًا لما يستقبل من الزَّمان متضمِّنةً معنى الشرط، و«لمَّا» الدَّالَّة على وجود شيء لوجود غيره، و«لو» وما تدلُّ عليه من امتناع ما يليها واستلزامه لما بعدها، و«لولا» الدَّالَّة على الامتناع لوجود، ثمَّ يذكر معاني «نعم» في التَّصديق والوعد والإعلام والوعيد، و«بلى» في إيجاب ما نُفي قبلها.
ويتناول «إذ» باعتبارها ظرفًا للماضي وما وقع في استعمالها من أقوال، ثمَّ يعرض معاني «كلَّا» والخلاف فيها بين الرَّدع والاستفتاح وكونها حرف جواب. ويستقصي بعد ذلك استعمالات «لا»، فيفرِّق بين النَّافية للجنس، والنَّافية للوحدة، والعاطفة وشروطها، وحرف الجواب المناقض لـ«نعم»، والنَّافية في غير الماضي، ويشرح المواضع التي يجب فيها تكرارها، كما يشير إلى مجيئها للنَّهي وإلى زيادتها للتَّوكيد في بعض التَّراكيب.
ويجمع وجوه «إنْ» المخفَّفة، فيذكر مجيئها للشَّرط والنَّفي وعملها عمل «ليس» في لغةٍ من لغات العرب، وورودها زائدةً في مواضع متعدِّدة، وتخفيفها من «إنَّ» الثَّقيلة. ثمَّ ينتقل إلى «أنْ»، فيبيِّن كونها حرفًا مصدريًّا ينصب المضارع وينسبك مع صلته بمصدر، ويناقش موقع المصدر المؤوَّل في نحو «عسى عليٌّ أن يقوم»، وما ورد من رفع المضارع بعدها أو جزمه في بعض الاستعمالات، ومجيئها مفسِّرةً بعد ما يتضمَّن معنى القول دون حروفه، وزائدةً للتَّوكيد في مواضع مخصوصة.
ويعرض في خاتمة مسائل الأدوات أحوال «مَن»؛ فتأتي شرطيَّةً واستفهاميَّةً وموصولةً وموصوفةً، وقد يحتمل التَّركيب أكثر من وجه بحسب السِّياق. ويبيِّن استعمالات «أيّ» في الشرط والاستفهام والموصوليَّة والوصف والتَّوصُّل إلى نداء ما فيه «أل»، ثمَّ يتوسَّع في وجوه «ما»، فيذكر الشَّرطيَّة والموصولة والزَّمانيَّة والاستفهاميَّة والتَّعجُّبيَّة والنَّكرة الموصوفة، واستعمالها في المدح، والنَّفي وعملها بشروطٍ في لغة أهل الحجاز، والمصدريَّة والمصدريَّة الزَّمانيَّة، والكافَّة والزَّائدة للتَّوكيد. ويختم مادَّة المنظومة بمناقشة إعراب «ما» في بعض التَّراكيب، جامعًا بذلك في أبيات موجزة طائفةً واسعةً من القواعد التي تتعلَّق ببناء الجملة ومواقعها الإعرابيَّة، وتعلُّق أشباه الجمل، ودلالات الأدوات وأعمالها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














