مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لتاج الدين السبكي PDF
كتاب رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لتاج الدين السبكي PDF

نبذة عن الكتاب:

يستوفي تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي في كتاب «رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب» شرحَ «مختصر منتهى السؤل والأمل» لابن الحاجب، متتبعًا عباراته الموجزة مسألةً مسألة، وحالًّا ما انطوى فيها من اختصار وإشكال، مع توسيع دائرة البحث بما يضيفه من مناقشات واختيارات واعتراضات. وقد صرح بأنه كان قد وضع قبل ذلك تعليقًا مبسوطًا على المختصر لم يستوعب جميع عباراته، فأنشأ هذا الشرح ليأتي على تقرير الكتاب كله مع مباحث من عنده، مستفيدًا من طائفة واسعة من كتب الأصول؛ من «الرسالة» للشافعي وشروحها، و«التقريب والإرشاد» للقاضي أبي بكر الباقلاني، ومصنفات إمام الحرمين والغزالي وغيرهم. ولا يقف عمله عند بيان مقصود ابن الحاجب، بل يعرض آراءه الخاصة، ويناضل عنها، ويصرح بالاختيار والتصحيح والتضعيف، مستعملًا النظر والاجتهاد في تحرير دقائق المسائل.

ويفتتح مباحث الأصول بتحرير حقيقة هذا العلم وما يتصل بالحدود والتصورات والأحكام العقلية والشرعية، فيبحث العلم والظن والشك، والدليل والأمارة والنظر، ثم يتناول الحكم الشرعي وأقسامه وما يتعلق بالحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه. ويُفَصِّل القول في الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام، وما يتفرع عن الواجب من العيني والكفائي والموسع والمضيق والمخير، ومسائل مقدمة الواجب، مع مناقشة الحدود التي يوردها ابن الحاجب وفحص ما يدخل فيها أو يخرج عنها. ويظهر في هذه المواضع ميله إلى تفكيك العبارة المختصرة، ورد كل قيد إلى فائدته، واستحضار الخلاف الذي وراءه، فلا يكتفي بشرح اللفظ إذا كانت المسألة تحتمل اعتراضًا أو تحريرًا أدق.

ويعالج مباحث الألفاظ بوصفها أداة الاستنباط من النصوص، فيبحث الحقيقة والمجاز، والاشتراك والترادف، والنقل الشرعي والعرفي، ودلالات الصيغ وما يعرض لها من احتمالات. ثم يُحَرِّر الأمر من جهة حقيقته وصيغته ودلالته على الوجوب أو غيره، ومسائل الفور والتراخي والتكرار، وما يقتضيه الأمر بالشيء بالنسبة إلى مقدماته وضده، ويتبع ذلك بالنهي ودلالته على التحريم والتكرار والفور، وعلاقته بالفساد في العبادات والمعاملات. وتدخل في تحليله تطبيقات فقهية يختبر بها ثمرة الخلاف الأصولي، فيربط القاعدة بما ينبني عليها من الفروع بدل إبقائها في حدود التجريد النظري.

ويُوَسِّع البحث في العموم والخصوص، فيتناول صيغ العام ومدى دلالتها، والاستثناء والشرط والصفة والغاية وسائر المخصصات، وتخصيص الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب وخبر الواحد والقياس، وما يشترط في الدليل المخصص من قوة الدلالة أو الثبوت. كما يشرح المطلق والمقيد، والمُجْمَل والمبين، والظاهر والمؤول، ويتناول دلالات المنطوق والمفهوم، فيبحث مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة بأقسامه؛ كالشرط والصفة والغاية والعدد. ويجري في أثناء ذلك على مناقشة مأخذ كل قول، ولا يتردد في رد تفسير أو توجيه إذا رآه متكلفًا، ولو كان صادرًا من صاحب المختصر أو من شارحيه، لأن العبرة عنده بصحة المعنى والدليل لا بمجرد حفظ كلام المصنف من الاعتراض.

ويعرض الكتاب والسنة من جهة حجيتهما ووجوه الاستدلال بهما، ويتناول مسائل الأخبار والتواتر والآحاد وشروط الرواة ومراتب النقل والجرح والتعديل، وما يفيده الخبر من علم أو ظن، وقبول المرسل وما يتصل بتعارض الروايات. ويبحث أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وتقريراته، ودلالتها على الأحكام، وما يختص به صلى الله عليه وسلم وما يكون تشريعًا للأمة. كما يتناول النسخ وشروطه ومواضعه، والفرق بينه وبين التخصيص والبيان، وما يجوز نسخه وما لا يجوز، وطرق معرفة الناسخ والمتقدم والمتأخر، مع موازنة الأقوال بحسب الأصول التي بنيت عليها.

ويُفَصِّل الإجماع من حيث حقيقته وإمكانه وحجيته وأهله، وانعقاد إجماع أهل العصر، وحكم مخالفة الواحد أو الاثنين، والإجماع السكوتي، وانقراض العصر، وما يعرف به الإجماع وكيف ينقل. ثم ينتقل إلى القياس فيشرح أركانه وشروط الأصل والفرع والحكم والعلة، ومسالك إثبات العلل من النص والإيماء والمناسبة والسبر والتقسيم والدوران وغيرها، ويبحث المناسبة ومراتبها، وتخريج المناط وتنقيحه وتحقيقه، والعلة القاصرة والمتعدية والمركبة. ويولي اعتراضات القياس عناية واسعة، كالنقض وعدم التأثير والقلب والفرق والمعارضة، ولا يلتزم في ذلك تقرير ابن الحاجب؛ فمن أمثلة استقلاله أنه يختار كون النقض قادحًا في العلة مطلقًا، ويبسط وجوه الاستدلال لهذا الاختيار، ثم يتعقب أدلة المخالفين واحدًا واحدًا.

ويبحث بعد القياس جملةً من طرق الاستدلال المختلف فيها، وما يتصل بالاستصحاب وسائر المآخذ التي لا ترجع إلى النص أو الإجماع أو القياس على الصورة المتفق عليها، مع بيان مرتبة كل دليل ومحل الاحتجاج به. ولا ينفصل هذا الجانب عنده عن تحرير القواعد العامة للتعارض بين الأدلة؛ إذ يميز بين ما يصلح أن يكون حجة مستقلة وما لا يستقل بالحجية لكنه يصلح مرجحًا عند اجتماع دليلين. ويستحضر في هذه المباحث عمل الصحابة رضي الله عنهم، ومذاهب الفقهاء، وأوجه التخريج الفقهي، ليختبر بها قوة القاعدة الأصولية واتساقها مع موارد الاستنباط.

ويختم مباحث الفن بالاجتهاد والتقليد والفتوى والتعارض والترجيح. فيبحث حقيقة الاجتهاد وشروط المُجْتَهِد، وتجزي الاجتهاد، وتصويب المجتهدين وتخطئتهم، وتغير الاجتهاد، وحكم تكرار النظر إذا تكررت الواقعة، وإمكان خلو الزمان من مجتهد، وإفتاء غير المجتهد بمذهب إمامه، وتقليد العامي ومن يجوز له تقليده. كما يُمَيِّز في مسائل الاعتقاد بين التقليد المحض وبين حصول المعرفة بأيسر نظر، فلا يشترط للعامة تحرير أدلة المتكلمين والجواب عن دقائق الشبه، وإنما المقصود حصول المعرفة التي تخرج عن مجرد أخذ قول الغير بلا حجة.

ويَبْسُط أخيرًا وجوه الترجيح عند تعارض الأدلة، فينظر في أحوال السند والرواة والمتون والدلالات، ويرجح بحسب قوة النقل وصراحة اللفظ وقلة الاحتمال، والحقيقة والمجاز، ومفهوم الموافقة والمخالفة، والاقتضاء والإشارة والإيماء، والخاص والعام والمطلق والمقيد، ثم يوازن بين الأقيسة بحسب قوة العلة وثبوتها في الفرع ومشاركة الفرع لأصله، وبين المنقول والمعقول بحسب قوة الدلالة. ويصرح في هذا الموضع بأن كلام المصنفين يُقْبَل منه ما يجب قبوله ويُرَد منه ما يجب رده، وأن ابن الحاجب غير معصوم، رافضًا التكلف في توجيه العبارة لمجرد التعصب لصاحبها. وينتهي إلى أن وجوه الترجيح ليست على رتبة واحدة؛ فمنها ما يقوم بنفسه دليلًا، ومنها ما لا يستقل بالحجية ولكن يكفي لإمالة كفة أحد الدليلين عند التعارض، وبذلك يجعل قوة الظن الناتجة عن مجموع القرائن هي مناط الترجيح بين الأدلة المتقابلة.


إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي
عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي، أبو نصر تاج الدين: فقيه شافعي وأصولي ومحدث وقاضٍ ومؤرخ، من بيت علم وفضل؛ فأبوه تقي الدين السبكي من كبار فقهاء الشافعية وأصولييهم، وكان لجده وأخويه أيضًا اشتغال بالعلم. ونسبته إلى سبك من أعمال المنوفية بمصر. وُلِدَ بالقاهرة، واختلفت المصادر في سنة مولده؛ فقيل سنة 727هـ، وقيل 728هـ، وقيل 729هـ. ونشأ في بيئة علمية، وأُجِيزَ له من جماعة من الشيوخ، منهم ابن سيد الناس، ثم قدم دمشق مع والده سنة 739هـ، فسمع من زينب بنت الكمال، وجمال الدين المزي، وشمس الدين الذهبي وغيرهم، وعُنِيَ بطلب الحديث وكتابة الأجزاء والطباق منذ شبابه، مع ملازمته دراسة الفقه وأصوله والعربية. كان والده من أبرز شيوخه، كما أخذ عن المزي والذهبي وأبي حيان الأندلسي وشمس الدين ابن النقيب ونجم الدين القحفازي وغيرهم. وقرأ على ابن النقيب، فأجازه بالإفتاء والتدريس وهو في نحو 18 سنة، وقرأ على الذهبي كثيرًا من مصنفاته وغيرها، وتخرج به، وسمع الصحيح وكتب الحديث، وأخذ القراءات عن ناصر الدين بن أبي بكر بن نصر الله. برز في الفقه والأصول والحديث والعربية، وكان جيد البديهة، قوي الحجة، طلق اللسان، حسن النظم والنثر، واسع الاطلاع، ووُصِفَ بالذكاء وقوة المناظرة والشجاعة والثبات، كما كان كريمًا مهيبًا. دَرَّسَ في عدد كبير من مدارس دمشق، منها العادلية والغزالية والأمينية والناصرية والعزيزية والعذراوية والشامية البرانية والتقوية، كما تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية، ونزل له الذهبي عن مشيخة دار الحديث الظاهرية قبل وفاته. وتولى القضاء نائبًا عن أبيه أولًا، ثم اشتغل به استقلالًا باختيار والده، وولي خطابة الجامع الأموي، وانتهت إليه رئاسة القضاء والمناصب في الشام، وتولى قضاء دمشق غير مرة. وجرت له بسبب القضاء محن شديدة، فعُزِلَ مرات، واتُّهِمَ في إحدى الفتن بالكفر واستحلال شرب الخمر، وعُقِدَتْ له مجالس بحضور القضاة والعلماء، وكُتِبَتْ فيه محاضر متعارضة؛ بعضها اشتمل على اتهامات شديدة، وبعضها أثنى عليه وشهد له بالخير. وسُجِنَ مدة بالقلعة، وأُخِذَ إلى مصر مقيدًا، ثم أُفْرِجَ عنه، وعاد إلى دمشق وإلى وظائفه. وذكر ابن كثير أن ما جرى عليه من المحن والشدائد لم يجر على قاض مثله، ومع ذلك أظهر في محنه ثباتًا وقوة في المناظرة، ولما عاد إلى وظائفه صفح عمن قام عليه. تصدَّر للتدريس والإفتاء، وأخذ عنه جماعة من العلماء، منهم مجد الدين الفيروزآبادي، وعز الدين ابن جماعة، وعلاء الدين حجي الحسباني، وعمران الجلجولي، وشرف الدين عبد المنعم البغدادي، وشرف الدين عيسى الغزي، وشمس الدين محمد الغزي، وغيرهم. صنف في الفقه والأصول والحديث والتاريخ والعقيدة وغيرها، وانتشرت كتبه في حياته. ومن أشهر مصنفاته في أصول الفقه «جمع الجوامع»، الذي صار من أشهر متون الأصول وكثرت شروحه وحواشيه ونظومه، و«منع الموانع عن جمع الجوامع»، و«رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب»، و«تكملة الإبهاج في شرح المنهاج»، و«التعليقة في أصول الفقه». وله في الفقه «الأشباه والنظائر» في فروع الشافعية، و«التوشيح على التنبيه والمنهاج والتصحيح»، و«ترشيح التوشيح وترجيح التصحيح»، و«أوضح المسالك في المناسك»، و«تبيين الأحكام في تحليل الحائض»، و«رفع المشاجرة في بيع العين المستأجرة». ومن مصنفاته في الحديث «تخريج أحاديث إحياء علوم الدين»، و«قاعدة في الجرح والتعديل وقاعدة في المؤرخين»، و«جزء في الطاعون»، و«أحاديث رفع اليدين»، و«كتاب الأربعين». وله في العقيدة «نونية في العقائد»، و«قواعد الدين وعمدة الموحدين»، و«السيف المشهور في شرح عقيدة أبي منصور»، و«تشحيذ الأذهان على قدر الإمكان في الرد على البيضاوي». ومن أشهر كتبه في التاريخ والتراجم «طبقات الشافعية الكبرى»، وله كذلك «طبقات الشافعية الوسطى» و«طبقات الشافعية الصغرى»، و«مناقب أبي بكر بن قوام»، و«طبقات الأبدال». ومن كتبه الأخرى «معيد النعم ومبيد النقم»، و«الدلالة على عموم الرسالة»، و«الألغاز»، و«جواب حلب»، وأرجوزة في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته. وكان «جمع الجوامع» من أكثر كتبه أثرًا، إذ انتشر في حياته وبعد وفاته، وكثرت عليه الشروح والحواشي والنظم والاختصارات، ومن أشهر من شرحه بعده الزركشي والمحلي وأبو زرعة العراقي وحلولو المغربي وغيرهم، كما نُظِمَ في عدد من المنظومات، من أشهرها «الكوكب الساطع» للسيوطي. أُصِيبَ بالطاعون في أواخر حياته، وتُوُفِّيَ في دمشق يوم الثلاثاء 7 ذي الحجة سنة 771هـ، عن نحو 44 سنة، ودُفِنَ بسفح قاسيون.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لتاج الدين السبكي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية