مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب العقد التليد في اختصار الدر النضيد (المعيد في أدب المفيد والمستفيد) لعبد الباسط بن موسى العلموي PDF
كتاب العقد التليد في اختصار الدر النضيد (المعيد في أدب المفيد والمستفيد) لعبد الباسط بن موسى العلموي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَختصر عبد الباسط بن موسى العلموي في كتاب «العقد التليد في اختصار الدر النضيد»، المعروف أيضًا بـ«المعيد في أدب المفيد والمستفيد»، كتاب «الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد» لبدر الدين محمد بن محمد الغزي الشافعي، وهو كتاب في فضيلة العلم وآداب العالم والمعلم والمتعلم والمفتي والمستفتي. وقد استقى الغزي أصل مادته من مقدمة «شرح المهذب» للإمام النووي ومن كتب معتبرة أخرى، ثم اختصر العلموي هذه المادة وأبقى منها ما يتصل بتربية طالب العلم والمعلم، وضبط علاقة التعليم بالإخلاص والعمل، وآداب الفتوى والمناظرة والتعامل مع الكتب. ورتَّب المختصر على مقدمة وستة أبواب وخاتمة.

ويَفتتح العلموي بالإخلاص والصدق وإحضار النية؛ لأن صلاح التعلم والتعليم عنده يبدأ من القصد. فيَستشهد بحديث «إنما الأعمال بالنيات»، ويَنقل أقوال العلماء والعباد في حقيقة الإخلاص والصدق، ويَجعل العلم والعمل خاليين من طلب مدح الناس أو منزلتهم أو رضاهم. ويَشرح أن الصادق لا يَرتبط بصورة واحدة من العبادة أو العمل طلبًا لظهوره أمام الناس، وإنما يَنتقل مع ما يقتضيه الشرع من حال إلى حال؛ فقد تكون الفضيلة في الصلاة، أو مجالسة العلماء، أو قضاء حاجة المسلم، أو الصيام، أو القراءة، أو مخالطة الناس، أو الاعتزال، بحسب الموضع الذي تكون فيه الطاعة أنفع وأولى.

ثم يَعرض فضل الاشتغال بالعلم وتعلمه وتعليمه ونشره وحضور مجالسه، ويَجمع في ذلك الآيات والأحاديث والآثار وأقوال السلف التي ترفع منزلة العلم والعلماء. ويُقدِّم العلم النافع المتعدي أثره إلى الناس على كثير من نوافل العبادات التي يَقتصر نفعها على صاحبها، ويربط فضل التعليم بهداية المتعلم وانتقال الخير منه إلى غيره. كما يَنقل أقوالًا في أن العلم يَزيد بالإنفاق والتعليم بخلاف المال، وأن قيمة صاحبه تَظهر بما يحمله من علم وعمل.

ولا يَفصل هذا الثناء على العلم عن التحذير من فساده؛ فيُفرد الكلام لمن طلب بعلمه غير وجه الله تعالى، كطالب السمعة والرياسة والجاه والثناء والدنيا، ثم يُحذِّر من أذية العلماء وانتقاصهم ويحث على إكرامهم وحفظ حرماتهم. فالعلم في الكتاب ليس فضيلة بمجرد تحصيل المعلومات، وإنما يَرتبط بنيّة صاحبه وسلوكه وما يترتب عليه من عمل وتعليم ونفع. ويأتي هذا المعنى منذ المقدمة ثم يعود في آداب المعلم والمتعلم والمناظرة والفتوى.

ويُقسِّم العلم الشرعي إلى التفسير والحديث والفقه، ثم يَبحث مراتبه من جهة الحكم، فيبدأ بفرض العين الذي لا يَسع المسلم جهله فيما يَحتاج إليه من أمر دينه، ويَتناول في هذا السياق ما يجب على الآباء والأمهات ومن يقوم مقامهم من تعليم الصغار. ثم يَعرض فرض الكفاية الذي لا بد أن يقوم به من الأمة من يَحفظ العلوم ويُعلِّمها ويَفصل الأحكام، ثم مرتبة النفل فيما زاد على القدر المحتاج إليه من التبحر والتوسع. كما يَذكر علومًا خارجة عن العلم الشرعي ويَقسمها بحسب حكمها إلى محرم ومكروه ومباح.

ويُفصِّل بعد ذلك في آداب المعلم والمتعلم، ويَجعل أول آدابهما المشتركة أن يقصدا وجه الله تعالى بالتعليم والتعلم، فلا يكون مقصد المعلم مالًا أو أجرة أو شهرة أو تكثير الأتباع، ولا يَستعمل علمه لاستجلاب خدمة تلميذه أو هديته، كما لا يَطلب المتعلم العلم طمعًا في عطية من الشيخ أو منفعة تحصل له بمجرد انتسابه إلى طلبة العلم. ويَحثهما على صيانة العلم عن الأغراض التي تُفسد المقصد، وعلى ملازمة الوقار وحسن السمت والعمل بما يعلمان.

ويَتناول آدابهما في الاشتغال والدرس، فيَربط التحصيل بحسن تدبير الوقت والمواظبة والمذاكرة، ويَجعل العلم محتاجًا إلى دوام العناية لا إلى حضور عابر للمجالس. ثم يُفرد للمعلم آدابًا خاصة تبدأ بعدم التصدر للتدريس قبل كمال الأهلية وشهادة أهل العلم له بها، حتى لا يَتكلف رتبة لم يبلغها. ويَقسم آدابه إلى ما يتعلق بنفسه، وما يتعلق بطلبته، وما يتعلق بمجلس تدريسه.

ويَطلب من المعلم أن يَتعاهد تلميذه بالتربية مع التعليم؛ فإذا رأى فيه استعدادًا للخير أدبه تدريجيًّا بالشيم المرضية، وعوَّده الصيانة والإخلاص والصدق وحسن النية ومراقبة الله تعالى، ورغَّبه في العلم وفضائل أهله، وأعانه على التفرغ له بالقناعة والاقتصار من الدنيا على ما يكفيه. فلا تَنحصر وظيفة المعلم في إلقاء المعلومات، بل تَشمل إصلاح الطالب وتوجيه عاداته وهمته وأخلاقه بما يُعينه على الاستمرار في العلم والعمل.

ويَبحث كذلك معاملة المعلم لطلبته، ومراعاة أحوالهم، وإيصال المسائل إليهم على قدر استعدادهم، وحسن إدارة مجلس الدرس، وترتيب الكلام، وافتتاح الدرس وختمه بذكر الله تعالى، وإمهال الطالب للسؤال. ومن دقائق ما يَذكره أن المدرس يستحب له أن يَبقى قليلًا بعد انفضاض المجلس حتى يَسأل من بقي في نفسه شيء لم يتمكن من طرحه أمام الجماعة.

ثم يَنتقل إلى الآداب الخاصة بالمتعلم، فيبدأ بإصلاح القلب وتطهيره من الصفات التي تعوق الانتفاع بالعلم، وقصد وجه الله تعالى والعمل بالعلم وإحياء الشريعة، ويُشبِّه تهيئة القلب للعلم بتهيئة الأرض للزرع. ويَحث الطالب على اغتنام زمن الشباب والنشاط والفراغ قبل أن تَعرض له الأشغال والعوارض، وعلى عدم تأجيل التحصيل اعتمادًا على طول الأمل.

ويُفرد جانبًا لعلاقة الطالب بشيخه، فيَبحث اختيار الشيخ، وتعظيم حرمته، وحسن الأدب معه، ثم آداب الطالب في مجلس الدرس والقراءة والمذاكرة ومع رفقائه. ولا يَجعل احترام الشيخ مانعًا من طلب الفهم، بل يَنظم السؤال والقراءة والإنصات وطريقة التعامل في المجلس حتى لا يتحول طلب العلم إلى فوضى أو منافسة مذمومة. ثم يُلحق بذلك فصلًا في التصنيف وما ينبغي لمن يَكتب في العلم من شروط وأغراض.

ويَخصِّص بابًا مستقلًا للفتوى والمفتي والمستفتي، فيبدأ ببيان خطر منصب الإفتاء وما يحتاج إليه صاحبه من أهلية، ثم يَبحث الصفات المعتبرة في المفتي ومراتب المفتين واختلاف أحكامهم بحسب بلوغهم رتبة الاجتهاد أو انتسابهم إلى مذهب. ويَذكر وجوب مراقبة أحوال من يتصدرون للفتوى، وعدم ترك هذا الباب لكل من انتسب إلى العلم، ثم يَتناول حكم تقليد المجتهد لغيره وما يتصل بذلك من مراتب النظر والاجتهاد.

ثم يَبحث آداب المفتي نفسه وطريقة تعامله مع السؤال، وما ينبغي له من التثبت والنظر وعدم التسرع، ويَفرد مسائل لأدب صياغة الفتوى. كما يَتناول رجوع المفتي عن فتواه إذا ظهر له الخطأ، ووجوب إعلام المستفتي بذلك في المواضع التي يترتب عليها تغيير العمل، وتجديد النظر في المسألة إذا تكررت ولم يكن المفتي حاضرًا لدليل فتواه الأولى على وجه يَستغني به عن إعادة الاجتهاد.

ويَبحث المستفتي من جهة صفته وآدابه وكيفية سؤاله ومن يَسأل، ويربط ذلك كله بأن الفتوى ليست مجرد نقل عبارة، وإنما علاقة بين مفتٍ مؤهل، ومسألة يُتصور محلها بدقة، ومستفتٍ يطلب حكم الله تعالى فيها، ومن ثم تأتي عنايته بتحديد مراتب المفتين وأهلية كل طبقة قبل الكلام على تفاصيل الجواب.

ويُفرد للمناظرة بابًا واسعًا، ويقرر أن المناظرة في أحكام الشرع من الدين إذا أُقيمت في موضعها ووقتها واستوفت شروطها، ويَستدل بمناظرات الصحابة رضي الله عنهم والسلف، لكنه يَشترط أن يكون قصدها معرفة الحق لا إحراز الغلبة. ويَمنع أن يشتغل بها من فرَّط في فرض عين، أو من ترك فرض كفاية أهم منها لا يقوم به غيره، فلا تكون المناظرة عنده عذرًا لإهمال ما هو أوجب وأنفع.

ويَشترط في المناظر أن تكون مناظرته في الخلوة أحب إليه من المحافل التي تَستثير الرياء وطلب الظهور، وأن يَطلب الحق كما يَطلب الإنسان ضالته؛ فإذا ظهر الحق على لسان خصمه فَرِح به وشكره بدل أن يَغضب أو يُجادل في دفعه. كما يَحض على مناظرة أهل العلم الأقوياء إذا كان المقصود الاستفادة والوصول إلى الصواب، لا انتقاء من يَضعف عن الرد حتى يَظهر المناظر منتصرًا.

ويقابل هذه المناظرة المحمودة بمناظرة تقوم على الإفحام والمباهاة وطلب الجاه، فيَعدها منشأً لجملة من أمراض القلب؛ فيَذكر الحسد والكبر والعجب والرياء والغضب والبغضاء والطمع وحب المال والجاه واستحقار الناس والفخر وكثرة الكلام والانشغال بما لا ينفع. ويُبيِّن أن المناظر قد ينصرف إلى تحسين العبارة وحفظ النوادر وكل ما يُعينه على الغلبة، بينما تضعف الخشية والعمل، فيصبح العلم وسيلة إلى الظهور بدل أن يكون طريقًا إلى معرفة الحق.

ويُتبع ذلك بنماذج من المناظرات، فيورد مناظرات نُسبت إلى الشافعي مع مالك ومحمد بن الحسن وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم، ومناظرات أخرى لأبي العباس ابن سريج وأبي بكر بن داود، ولأبي الحسن الأشعري وأبي علي الجبائي. والمقصود منها إظهار وجوه الحجة وأسلوب المناقشة بعد أن سبق له بيان شروط المناظرة وآفاتها، ثم يَكتفي بنماذج مختارة لأن استقصاء المناظرات لا يَدخل في غرض المختصر.

ويَجعل الكتب في الباب الأخير «آلة العلم»، فيُفصِّل في آداب تحصيلها وشرائها وإجارتها واستعارتها ونسخها وضبطها وتصحيحها. ويَحث طالب العلم على اقتناء ما يحتاج إليه من الكتب النافعة بحسب قدرته، لكنه يُحذِّره من أن يَجعل كثرة الكتب نصيبه من العلم من غير قراءة وفهم وحفظ؛ فالمقصود الانتفاع بها لا مجرد جمعها. وإذا أمكنه الحصول على الكتاب بطريق يُغنيه عن استنساخه فلا يُشغل وقته بالنسخ على حساب التحصيل.

ويَحث على إعارة الكتب لمن يُؤمن عليها؛ لما في ذلك من الإعانة على العلم، ويَضع في المقابل حقوقًا للكتاب المستعار، فلا يُغيَّر ولا يُصلح بغير إذن صاحبه في غير المواضع التي يذكر لها حكمًا خاصًّا، ولا تُكتب الحواشي في بياضه ولا يُعار لغير المستعير ولا يُنسخ منه بغير إذن مالكه. ويَبحث كذلك كيفية وضع الكتب وصيانتها من التلف، وترتيبها بحسب شرف علومها، وتقديم المصحف ثم كتب الحديث، وعدم وضعها على الأرض على وجه يعرضها للرطوبة والفساد.

كما يَتناول تصحيح النسخ وضبطها والعلامات والحواشي وما يُكتب على الهوامش، ويَنهى عن إثقال الكتاب بما لا صلة له بموضعه من الفروع والغرائب حتى تَسود صفحاته ويَصعب الانتفاع بها. ويَجيز استعمال وسائل تميز الأبواب والتراجم والمتن عن الشرح لتسهيل المطالعة، ويُفصِّل في هيئة الكتاب المادي بقدر ما يخدم القراءة والحفظ والرجوع إلى المسائل.

ويَنتهي إلى خاتمةٍ يَجمع فيها رقائق وحكايات وأشعارًا ومواعظ مناسبة لموضوع الكتاب، تدور على اغتنام العمر والعمل بالعلم والاستعداد للآخرة، فيجعلها امتدادًا عمليًّا لما سبق من الكلام على الإخلاص وفضل العلم وآدابه، لا بابًا جديدًا من أبواب التعليم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الباسط بن موسى العلموي
عبد الباسط بن شرف الدين موسى بن محمد بن إسماعيل العلموي الشافعي، ثم الموقّت: من علماء دمشق ووعاظها، ورئيس المؤذنين في الجامع الأموي، وكبير الوعاظ فيه. وُلد بدمشق سنة 907هـ، ونشأ في بيت علم؛ فكان والده شرف الدين موسى العلموي من أهل العلم، ومن الشهود المعدلين بدمشق، وخطيب جامع الحاجب بسوق صاروجا. نشأ عبد الباسط في دمشق، واتصل بالخطابة والوعظ منذ صغره. ولما بلغ 14 سنة، سنة 921هـ، اختاره والده للخطابة في جامع الحاجب، فخطب أول خطبة له من نص أملاه عليه محمد الضرير الخطيب. ثم وقعت الفتنة بين الجراكسة والعثمانيين، فخرج مع والدته وأخته وزوجها عبد الله القرعوني إلى القرعون، وأقام هناك 8 أشهر، وكان يخطب خلال إقامته، ثم عاد إلى دمشق سنة 923هـ. وفي سنة 925هـ استقل بخطابة جامع الحاجب بعد أن تنازل له والده عنها. قرأ على بدر الدين الغزي، وعلى الوفائي، واشتغل بالعلم والوعظ، وكان له فضل في علم الميقات، وعلم النغمة والتلحين، إلى جانب عنايته بالخطابة والإنشاء الوعظي. وصارت الخطابة والوعظ من أبرز أعماله، وكان يعظ الناس يوم الخميس في أشهر رجب وشعبان ورمضان في الجامع الأموي. تولى سنة 938هـ رئاسة المؤذنين في الجامع الأموي بدمشق بعد أبي البقاء ابن عفلقون، وظل معروفًا بهذه الوظيفة حتى اشتهر بالموقّت، كما كان من كبار الوعاظ في الجامع. وله إنشاءات وعظية كان يستعملها رؤساء المولد. تعرض في حياته لمحنة شديدة حين احترقت داره سنة 960هـ، فذهب في الحريق كثير من أمتعته وكتبه. كما أُخرجت عنه رئاسة المؤذنين، وتولاها بعده جلال الدين الرملي، وكان ذلك قبل وفاته بمدة قريبة. ترك عددًا من المصنفات، يغلب عليها الاختصار والتهذيب، من أشهرها «المعيد في أدب المفيد والمستفيد»، و«مختصر تنبيه الطالب وإرشاد الدارس إلى أحوال دور القرآن والحديث والمدارس»، وهو اختصار لكتاب النعيمي، و«العقد التليد في اختصار الدر النضيد»، وله كذلك «مختصر طبقات الحنابلة». كما نُقلت عنه تعليقات وجيزة على «مختصر طبقات الحنابلة» للشمس النابلسي، وتعليقات على «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب. توفي عبد الباسط العلموي بدمشق سنة 981هـ، وصلى عليه بدر الدين الغزي إمامًا، ودُفن بباب الفراديس.
عرض النبذة وكتب المؤلف