مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقها على المذهب الراجح لعبد الكريم بن علي بن محمد النملة PDF
كتاب الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقها على المذهب الراجح لعبد الكريم بن علي بن محمد النملة PDF

نبذة عن الكتاب:

يَجمع عبد الكريم بن علي بن محمد النملة في هذا الكتاب مسائل علم أصول الفقه في صياغة تعليمية تقوم على تحرير المسألة، وذكر القول الذي رَجَّحه المؤلف فيها، والاستدلال له بدليل أو أكثر، ثم إلحاق مثال فقهي أو مثالين يَتبيَّن بهما أثر القاعدة الأصولية في الفروع العملية. ولم يُرِد المؤلف إعادة الطريقة المطولة التي اتبعها في كتبه المقارنة من استقصاء مذاهب العلماء وأدلة كل مذهب ومناقشتها، وإنما وضع كتابًا يَجمع مادة الفن مع تجنب الاستطراد في الخلاف، ليصلح للطالب المبتدئ في تعلُّم الأصول، ويكون في الوقت نفسه مذكِّرًا لمن سبق له دراسته.

ويُصرِّح النملة في مقدمته بأن الدافع المباشر إلى التأليف كان طلب عدد من طلاب العلم كتابًا لا يَقع في أحد طرفين: مختصر يَحذف معظم مسائل الأصول، أو كتاب مطول يَستغرق في ذكر الأقوال والخلافات بما يصعب على المبتدئ. ولهذا جعل طريقته وسطًا من جهة العرض؛ فلا يَذكر عادةً إلا المسألة والمذهب الراجح عنده، ثم يَسوق الدليل الذي اعتمد عليه ويُتبع ذلك بتطبيق من الفقه، ويُحيل من أراد استقصاء المذاهب والمناقشات إلى مؤلفاته الأوسع في أصول الفقه المقارن. كما يَنص على أنه تعمد استعمال أسلوب معاصر مفهوم.

ويُرتِّب الكتاب في 6 أقسام كبرى تنتظم مسار علم أصول الفقه من مقدماته إلى معالجة تعارض الأدلة: المقدمات، والحكم الشرعي، وأدلة الأحكام الشرعية، والاجتهاد، والتقليد، والتعارض والجمع والترجيح. ويَكشف هذا الترتيب عن غرض تعليمي واضح؛ إذ يبدأ بتحديد ماهية العلم ووظيفته، ثم يُعرِّف الحكم الذي يُراد الوصول إليه، ثم الأدلة وطرق دلالتها، ثم صفة من يستنبط الحكم ومن يُقلِّده، ويَنتهي إلى كيفية التصرف عند ما يبدو من تعارض بين الأدلة.

ويَبدأ بالمقدمات فيُعرِّف أصول الفقه بأنه معرفة أدلة الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد، ثم يُفرِّق بينه وبين الفقه؛ فأصول الفقه يبحث في الأدلة الإجمالية والمناهج والقواعد التي يسلكها الفقيه، بينما يبحث الفقه في الأحكام الشرعية العملية المستخرجة من الأدلة التفصيلية. ويُميِّز كذلك بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية، فيَجعل الأولى كلية ومتعلقة بأدلة الأحكام وكيفية الاستدلال، بينما تجمع الثانية فروعًا فقهية متشابهة تربط بينها علة أو معنى، وتأتي بعد تكون الفروع لتسهيل ضبطها.

ويُبيِّن موضوع علم أصول الفقه وفائدته وحكم تعلمه، فيَجعل موضوعه الأدلة الإجمالية وما يَعرض لها من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد وإجمال وبيان ومنطوق ومفهوم ونحو ذلك. ويرى تعلمه لازمًا لمن يريد بلوغ درجة الاجتهاد، ويَذكر من فوائده القدرة على استنباط أحكام النوازل، ومعرفة مأخذ الأئمة، وفهم دلالات القرآن الكريم والسنة، والتمييز بين مراتب الدلالات. كما يَرَى تقديم تعلم الأصول على التوسع في الفروع، لأن إدراك الفروع عنده يَرسخ بمعرفة الأصول التي بُنيت عليها.

ويَعرض بعد ذلك مصادر علم أصول الفقه، فيَذكر أصول الدين واللغة العربية والأحكام الشرعية؛ فعدد من مسائله يتعلق بمعرفة الحاكم والتحسين والتقبيح والتكليف، ودراسة الكتاب والسنة تحتاج إلى العربية لفهم الأوامر والنواهي والعموم والخصوص والحقيقة والمجاز والمطلق والمقيد والمنطوق والمفهوم، كما يحتاج الأصولي إلى معرفة الفقه حتى يستطيع تصوير الفروع التي تُطبَّق عليها القواعد. ثم يَتتبَّع نشأة الفن وتطور التأليف فيه، ويُميِّز بين طريقة الحنفية، وطريقة الجمهور، وطريقة الجمع بين الطريقتين، وطريقة تخريج الفروع على الأصول، وطريقة دراسة الأصول من خلال المقاصد، ويَذكر أهم الكتب التي تمثل كل اتجاه.

ثم يَنتقل إلى الحكم الشرعي، فيُعرِّفه عند الأصوليين بأنه خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف اقتضاءً أو تخييرًا أو وضعًا، ويُفرِّق بين هذا الاستعمال وبين إطلاق الحكم عند الفقهاء على الأثر الذي ثبت بذلك الخطاب؛ فالأمر بإقامة الصلاة هو الحكم عند الأصولي، ووجوب الصلاة هو الحكم عند الفقيه. ثم يَقسم الحكم إلى تكليفي ووضعي، ويَبني على هذا التقسيم تفصيلًا طويلًا في أنواعهما وشروطهما وآثارهما.

ويُفصِّل الأحكام التكليفية في الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام، فيُعرِّف كل واحد، ويَذكر الصيغ التي تدل عليه، وما يتعلق به من مسائل أصولية. ففي الواجب يبحث الفرق بين الفرض والواجب وفق اختياره، ثم تقسيم الواجب إلى معين ومخير، ومؤقت وغير مؤقت، ومضيق وموسع، ومحدد وغير محدد، وعيني وكفائي، ويَبحث ما لا يتم الواجب إلا به وحكمه. ويُطبِّق ذلك على الصلاة والصيام والزكاة والحج والكفارات والجهاد والجنائز وغيرها، فيظل التطبيق الفقهي حاضرًا مع التقسيم الأصولي.

ويَبحث في المندوب صِيَغه وأسماءه، وهل هو مأمور به حقيقة، وحكم الشروع فيه وقطعه، ثم يَنتقل إلى المباح فيُعرِّفه ويَذكر صِيَغه وحكم الأعيان والأفعال قبل ورود الدليل الخاص، وهل المباح مأمور به أو من التكليف، ثم يَفصل في المكروه وإطلاقاته وصيغته وعلاقته بالنهي، ويُتم أنواع الحكم التكليفي بالحرام، فيبحث صِيَغه وإمكان اجتماع الوجوب والتحريم في الفعل الواحد إذا اختلفت الجهة، ويَضرب لذلك مثل الصلاة في المكان المغصوب، حيث يَفصل بين جهة الصلاة المأمور بها وجهة الغصب المنهي عنه.

ثم يَتناول التكليف وشروطه، فيَشترط في المكلف البلوغ والعقل وفهم الخطاب، ويَبحث أحوال الصبي والمجنون والمعتوه والناسي والنائم والمغمى عليه والسكران والمكره، ثم تكليف غير المسلمين بفروع الشريعة، وشروط الفعل المكلف به من العلم به وإمكان قصده وكونه داخلًا في قدرة المكلف. ولا تظل هذه المسائل في مستوى التجريد الكلامي، بل يَربطها بأثرها المباشر في صحة الأفعال والضمان والعبادات والخطاب الشرعي.

ويُكمل الحكم الشرعي بالحكم الوضعي، فيَبحث السبب والشرط والمانع والعزيمة والرخصة، وما يتعلق بكل واحد منها من مسائل، ثم يَضع الفروق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي. ومن الفروق التي يقررها أن الحكم التكليفي يَتعلق بفعل المكلف الذي تحققت فيه شروط التكليف، بينما قد يَتعلق الحكم الوضعي بمن ليس مكلفًا؛ ولذلك يثبت عنده ضمان المتلفات ونحو ذلك في أحوال لا يكون الشخص فيها مخاطبًا بالتكليف على الصورة نفسها.

ويَجعل أدلة الأحكام أوسع أقسام الكتاب، فيُقسِّمها إلى أدلة متفق عليها وأخرى مختلف فيها. أما المتفق عليها فهي القرآن الكريم والسنة والإجماع والقياس، ويَبحث كل دليل من حيث حجيته وأقسامه والمسائل المتفرعة عليه. ثم يُفرد لما يشترك فيه القرآن الكريم والسنة مساحة كبيرة تشمل النسخ ودلالات الألفاظ، لأن استنباط الحكم لا يتوقف على ثبوت المصدر فقط، بل على معرفة كيفية دلالة النص نفسه على الحكم.

وفي مبحث القرآن الكريم يَعرض تعريفه وحجيته وما يتصل بالقراءات ودلالة النص، ثم يُفصِّل في السنة من حيث حقيقتها وأقسامها القولية والفعلية والتقريرية، وحجيتها ومراتب الأخبار، وما يتصل بخبر المتواتر وخبر الواحد وشروط الراوي وأثر الجرح والتعديل والرواية بالمعنى وغير ذلك من المسائل التي يترتب عليها قبول الدليل أو رده. ويُبقي منهجه نفسه حاضرًا؛ فيَعرض المختار عنده ويَستدل له بدل أن يُحوِّل الكتاب إلى موسوعة في الأقوال المتقابلة.

ويَبحث النسخ باعتباره من المباحث المشتركة بين الكتاب والسنة، فيُعرِّفه ويُبيِّن إمكانه ووقوعه، وشروطه، وما يجوز نسخه وما لا يجوز، وطرق معرفة الناسخ والمتقدم والمتأخر، وصور نسخ القرآن الكريم بالسنة أو السنة بغيرها بحسب المذهب الذي يختاره في كل مسألة. ويَفصل بين النسخ وبين التخصيص والتقييد والبيان، لأن كل واحد منها يُغيِّر طريقة التعامل مع ظاهر الدليل على وجه مختلف.

ثم يَتوسع في باب الألفاظ ودلالتها على الأحكام، فيَبحث أصل اللغات والاشتقاق والاشتراك والترادف والتأكيد والتوابع، ثم الحقيقة والمجاز، والنص والظاهر والتأويل، والمجمل والمبين والبيان، وحروف المعاني، والأمر والنهي، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم. وهذا القسم يُمثِّل جانبًا مركزيًّا من الكتاب؛ لأن المؤلف لا يَعرض المصطلحات اللغوية لذاتها، بل ليُبيِّن كيف يؤدي اختلاف فهم صيغة الأمر أو العام أو المطلق أو المفهوم إلى اختلاف الحكم الفقهي.

ويَشرح في الأوامر صيغ الأمر ودلالتها الأصلية، وما يَصرفها عن الوجوب، ودلالتها على الفور أو التراخي والتكرار، والأمر بعد الحظر، والأمر بالشيء وما يقتضيه في ضده، وما يتصل بالمقدمات والوسائل. ثم يَبحث النهي ودلالته على التحريم أو غيره، وعلاقته بالفساد، واجتماع الأمر والنهي، ويَربط ذلك بالعقود والعبادات والتصرفات الفقهية حتى يظهر أثر القاعدة في صحة الفعل أو فساده ووجوبه أو حرمته.

ويَتناول العموم من حيث صِيَغه وما يَدخل فيه، ودلالة العام وطرق تخصيصه، ثم المطلق والمقيد وحمل أحدهما على الآخر، ويُفصِّل في المنطوق والمفهوم، ومنه مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة وأنواعه وشروط الاحتجاج به. ويَظهر أثر هذه المباحث لاحقًا في باب الترجيح أيضًا؛ إذ لا يُعامل جميع أنواع الدلالات بدرجة واحدة، بل يُوازن بينها بحسب قوة المنطوق والمفهوم وخصوص النص وعمومه.

ثم يَبحث الإجماع: تعريفه، وحجيته، ومن ينعقد بهم، وإمكان وقوعه ونقله، والإجماع الصريح والسكوتي، وما يتعلق بمخالفة الواحد وانقراض العصر وغير ذلك من مسائل، قبل أن ينتقل إلى القياس فيُفصِّل تعريفه وحجيته وأركانه: الأصل والفرع والحكم والعلة، ثم شروط كل ركن، ومسالك إثبات العلة، والقوادح الواردة عليها، وقياس العلة والدلالة والشبه، ومدى جريان القياس في أنواع الأحكام. ويَلتزم في ذلك بإظهار أثر المسألة في فروع فقهية بدل إبقائها في مجال المصطلح المجرد.

ويُشدِّد في القياس على ضبط الأصل والعلة وعدم التوسع غير المنضبط في نقل الأحكام، فيبحث شروط الأصل، وإمكان القياس على ما خرج عن القواعد العامة إذا كان معقول المعنى، والعلة القاصرة والمتعدية، وما يمنع تعدية الحكم إلى الفرع. ومن أمثلته تقريره أن الفرع لا يُلحق بأصل إلا مع تحقق العلة المشتركة، وأن مجرد التشابه الظاهري لا يكفي ما لم يثبت الوصف المؤثر الذي بُني عليه الحكم.

وبعد الأدلة الأربعة ينتقل إلى الأدلة المختلف فيها، ويَجمع تحتها الاستصحاب، وشرع من قبلنا، وقول الصحابي رضي الله عنه، والاستحسان، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع، والعرف، والاستقراء. ويُعرِّف كل واحد منها، ويَذكر ما يراه راجحًا في حجيته وحدوده، ثم يَضرب أمثلة فقهية يظهر فيها أثر الأخذ بالدليل أو عدم الأخذ به.

ففي الاستصحاب يَشرح معنى إبقاء ما كان على ما كان حتى يقوم دليل يغيِّره، ويَعرض أنواعه، ومن ذلك استصحاب البراءة الأصلية، ويُبيِّن كيف يُستدل بعدم ورود دليل على بقاء الذمة على أصلها. ثم يَتناول شرع من قبلنا وحالات وروده في شريعتنا، وقول الصحابي رضي الله عنه ومدى حجيته، والاستحسان وما يدخل تحته من العدول عن مقتضى دليل إلى ما هو أقوى منه عند تحقق شروطه، ثم المصلحة المرسلة وسد الذرائع والعرف وشروط الاعتداد بكل واحد منها.

ويُنهي الأدلة المختلف فيها بالاستقراء، فيُفرِّق بين الاستقراء التام الذي يَتتبع جميع الجزئيات والاستقراء الناقص الذي يُبنى على تتبع أكثرها. ويَعدُّ الاستقراء التام مفيدًا للقطع، ويَرجِّح حجية الاستقراء الناقص من جهة إفادته الظن الغالب، ثم يُطبِّق ذلك على مسائل فقهية تتعلق بما يُعرف بالوجود والتتبع، ومنها ما يذكره في تقدير بعض المدد التي لم يرد فيها تحديد نصي عند من اعتمد الاستقراء طريقًا إلى معرفتها.

ثم يَنتقل إلى الاجتهاد، فيُعرِّفه بأنه بذل المجتهد وسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي عملي من دليل تفصيلي، ويَجعل مجاله الظنيات؛ سواء كان النص قطعي الثبوت ظني الدلالة، أو ظني الثبوت قطعي الدلالة، أو ظنيهما معًا، أو كانت الواقعة مما لم يرد فيها نص ولا إجماع فاحتاج المجتهد إلى القياس أو الاستصحاب أو غيرهما من طرق الاستدلال. ويَبحث بعد ذلك شروط المجتهد وما يحتاج إليه من العلم بالكتاب والسنة والعربية وأصول الفقه ومواضع الإجماع والناسخ والمنسوخ، وما يكفيه من كل علم لأداء الاجتهاد.

ويُفصِّل في مسائل الاجتهاد: إمكان تجزئه، وحكم الاجتهاد للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، واجتهاد الصحابة رضي الله عنهم في حياته وبعد وفاته، وحكم تقليد المجتهد لغيره، وتصويب المجتهدين وتخطئتهم، وتغير اجتهاد المجتهد، وهل يَنقض اجتهاده الجديد حكمه السابق، وما يُنسب إلى الإمام إذا رويت عنه أقوال متعددة. ويقرر في الحالة الأخيرة أن معرفة المتأخر من القولين تجعل المتأخر هو المذهب الذي رجع إليه المجتهد، أما إذا لم يُعرف التاريخ فإنه يَنظر إلى ما هو أشبه بأصوله وقواعده.

ويُفرد التقليد بقسم مستقل، فيُعرِّفه بأنه قبول مذهب الغير من غير حجة، ثم يُميِّز بين مسائل الاعتقاد والفروع في حكم التقليد بحسب اختياره، ويَبحث حكم العامي ومن لم يبلغ رتبة الاجتهاد، ومن يجوز له استفتاؤه، وما يصنع إذا اختلف عليه المفتون، وهل يلزمه سؤال الأعلم، وحكم الانتقال من مفتٍ إلى آخر أو من مذهب إلى مذهب. ومن تطبيقاته أنه إذا اختلف عند العامي مجتهدان وكان أحدهما أعلم عنده اتبع الأعلم، أما إذا استويا من جميع الجهات وتعذر الترجيح بينهما فيَجعل له الاختيار بين القولين.

ويَختم الكتاب بالتعارض والجمع والترجيح، فيُعرِّف التعارض بأنه تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، ثم يَشترط لتحققه اتحاد الوقت والمحل، وتقابل المدلولين، وتقارب الدليلين في القوة؛ فلا يُسمِّي كل اختلاف ظاهري بين نصين تعارضًا حقيقيًّا. فإذا ثبت التعارض عند الناظر جعل أول الطريق محاولة الجمع بين الدليلين وإعمالهما معًا، فإن تعذر الجمع انتقل إلى الترجيح، فإن لم يوجد مرجح عُدَّ الدليلان متساقطين في محل التعارض وعاد الناظر إلى أصل آخر يَصلح للاستدلال على الواقعة.

ويُفصِّل طرق الترجيح بين الأخبار والأقيسة والدلالات، فيَنظر في قوة السند، وحال الراوي، وكثرة الرواة، وصراحة الدلالة، والمنطوق والمفهوم، والخاص والعام، والإثبات والنفي، وما تؤيده أدلة أخرى. كما يَذكر وجوهًا كثيرة للترجيح بين الأقيسة أنفسها، فيُقدِّم مثلًا ما كانت علته أقوى أو أكثر تأييدًا بالأصول، وما قطع بوجود علته في الفرع على ما ظُن وجودها فيه، وما وافقه دليل آخر على ما لم يعضده غيره. ثم يَبحث التعارض بين النقل والقياس، ويفصل بحسب كون النقل خاصًّا أو عامًّا ودلالته بالمنطوق أو المفهوم.

ويَسري في هذه الأبواب كلها نمط واحد يَميز «الجامع»: لا يبدأ النملة بجدل المذاهب ثم يترك الطالب بين الأقوال، بل يَعرض المسألة بصيغة تقريرية، ويَختار فيها ما يراه راجحًا، ثم يَذكر وجه اختياره ويَربطه بفرع فقهي يَجعل أثر القاعدة محسوسًا. ولهذا تَرِد تطبيقات من الصلاة والصيام والحج والزكاة والبيوع والأنكحة والطلاق والجنايات والقضاء وغيرها بجوار المسائل الأصولية، لأن الغرض من القاعدة عنده أن تُستعمل في فهم الأحكام واستنباطها لا أن تُحفظ بوصفها مصطلحًا مجردًا. وقد نص منذ المقدمة على أن ذكر المثال أو المثالين بعد المسألة جزء مقصود من منهجه.

ويَصل الكتاب في آخره إلى تطبيق منهجه على أدق مواضع الصناعة الأصولية، وهي لحظة تعارض الأدلة واحتياج المجتهد إلى الجمع أو الترجيح؛ فتكون الخاتمة امتدادًا طبيعيًّا لبدايته: بدأ بتعريف أصول الفقه بوصفه معرفة الأدلة وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، ثم انتهى إلى بيان ما يفعله ذلك المستفيد نفسه عندما تتقابل أمامه الأدلة ولا يكون أخذ أحدها ظاهرًا ابتداءً. وبعد الفراغ من آخر هذه المسائل يُصرِّح المؤلف بانتهاء «الجامع» ورجائه أن يَنتفع به الطلاب الذين كان طلبهم سببًا مباشرًا في تأليفه، فتلتقي نهاية الكتاب بغرضه الأول: تقديم مادة أصول الفقه في صورة جامعة قابلة للدراسة والتطبيق، مع إبقاء التفصيل المقارن لمؤلفاته الأخرى.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الكريم بن علي بن محمد النملة
عبد الكريم بن علي بن محمد النملة: أستاذ أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وُلد في البكيرية بمنطقة القصيم في 1 رجب سنة 1375هـ، ونشأ يتيم الأبوين؛ فتوفيت والدته وله من العمر سنتان، وتوفي والده وله من العمر 4 سنوات. تلقى تعليمه العام في البكيرية، فحصل على الشهادة الابتدائية سنة 1388هـ، ثم شهادة الكفاءة سنة 1391هـ، ثم الثانوية سنة 1394هـ. وبعد ذلك التحق بكلية الشريعة في الرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وحصل منها على الليسانس في الشريعة سنة 1398هـ، وعُين في العام نفسه معيدًا بالكلية. واصل دراساته العليا في أصول الفقه، فحصل على درجة الماجستير من قسم أصول الفقه بكلية الشريعة سنة 1402هـ، وعُين بعدها محاضرًا، ثم نال درجة الدكتوراه في أصول الفقه سنة 1407هـ، فعُين أستاذًا مساعدًا. ورُقي إلى درجة أستاذ مشارك سنة 1412هـ، ثم إلى درجة أستاذ سنة 1417هـ. دَرَّسَ أصول الفقه منذ كان معيدًا لطلاب وطالبات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض وبعض فروعها، ثم دَرَّسَ أصول الفقه وما يتصل به لطلاب وطالبات الدراسات العليا في كلية الشريعة بالرياض، والمعهد العالي للقضاء، وكلية التربية للبنات. كما ذكر أنه دَرَّسَ إلى جانب أصول الفقه عددًا من العلوم، منها الفقه والتفسير والحديث والعقيدة والتربية الإسلامية والأنظمة. اختار التخصص في أصول الفقه لما رآه من أهميته في بيان مناهج استنباط الأحكام الشرعية للحوادث المتجددة، وفهم أسباب اختلاف الفقهاء، ومعرفة طرق الاستدلال والترجيح، ودلالات الألفاظ، والقياس وعلل الأحكام ومقاصد الشريعة. وكان يرى أن هذا العلم يجمع بين النقل والعقل، ويعين الباحث على تصوير المسائل وترتيب الأدلة والاعتراضات والأجوبة عليها. اهتم في تدريسه وتأليفه بتيسير أصول الفقه وتقريبه للطلاب وربط قواعده بالتطبيقات الفقهية. وذكر أن من دوافع تأليفه الإجابة عن المسائل التي يكثر فيها الالتباس، وتقديم كتب أصولية بأسلوب عصري واضح، والإكثار من تطبيق القواعد الأصولية على الفروع، وجمع مسائل الأصول على القول الراجح، ودراسة المسائل التي اضطربت فيها أقوال العلماء. ومن أشهر مؤلفاته «إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر» في 8 مجلدات، و«المهذب في علم أصول الفقه المقارن» في 5 مجلدات، و«مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف»، و«الخلاف اللفظي عند الأصوليين»، و«الواجب الموسع عند الأصوليين»، و«الإلمام في مسألة تكليف الكفار بفروع الإسلام»، و«الرخص الشرعية وإثباتها بالقياس»، و«أقل الجمع عند الأصوليين وأثر الاختلاف فيه»، و«الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقها على المذهب الراجح»، و«إثبات العقوبات بالقياس»، و«طرق دلالة الألفاظ على الأحكام عند الحنفية وأثرها الفقهي». وله عناية بتحقيق كتب أصول الفقه والتعليق عليها، فمن أعماله «روضة الناظر وجنة المناظر» لابن قدامة، تحقيقًا وتقديمًا وتعليقًا، وطبع في 3 مجلدات، و«شرح منهاج البيضاوي في علم الأصول» للأصفهاني في مجلدين، و«الأنجم الزاهرات في حل ألفاظ الورقات»، و«الضياء اللامع شرح جمع الجوامع» لابن حلولو المالكي، كما شارك في تحقيق «نفائس الأصول شرح المحصول» للقرافي، وكان القسم الذي حققه منه موضوع رسالته للدكتوراه. وكان منهجه في التحقيق يقوم على جمع نسخ الكتاب المخطوط، ومقابلتها مقابلة دقيقة، وتوثيق النقول والآراء من مصادرها، وشرح العبارات الغامضة، وعزو المذاهب والأقوال إلى أصحابها، والتعريف بالمصطلحات والأماكن والفرق والكتب، وتحرير محل النزاع، وتخريج الأحاديث والآثار، وترجمة الأعلام، ووضع الفهارس التفصيلية. توفي عبد الكريم النملة يوم الثلاثاء 13 شعبان سنة 1435هـ الموافق 11 يونيو 2014م، وصُلِّي عليه عصر اليوم التالي في جامع الراجحي بمدينة الرياض.
عرض النبذة وكتب المؤلف