يَنظم أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن مالك الأندلسي في «الخلاصة في النحو»، المشهورة بـ«ألفية ابن مالك»، مقاصد النحو ومهمات التصريف في 1002 بيت من بحر الرجز، قاصدًا تقريب مسائل العربية بلفظ موجز يجمع أصولها وكثيرًا من فروعها. وقد جعلها خلاصةً من منظومته الكبرى «الكافية الشافية»، وصرح في مطلعها بأن «مقاصد النحو بها محوية»، وأنها «تقرب الأقصى بلفظ موجز»، ثم وصفها في ختامها بأنها اشتملت على جُلّ المهمات وأحصت من «الكافية» الخلاصة.
ويبدأ ابن مالك بتحديد الكلام والكَلِم والكلمة، وتقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، وبيان العلامات التي يتميز بها كل قسم، ثم ينتقل إلى المعرب والمبني، وأسباب بناء الأسماء، وحكم الماضي والأمر والمضارع، وعلامات الرفع والنصب والجر والجزم الأصلية وما ينوب عنها من الحروف والحذف. ثم يبحث النكرة والمعرفة وأقسام المعارف من الضمير والعَلَم واسم الإشارة والموصول والمعرَّف بأداة التعريف، قبل أن ينتقل إلى بناء الجملة الاسمية في باب الابتداء، فيفصل أحكام المبتدأ والخبر، وأنواع الخبر، ومسائل التقديم والتأخير والحذف، والابتداء بالنكرة وما يسوغه.
ويتابع أبواب النواسخ والعوامل، فيتناول «كان» وأخواتها و«ما» و«لا» و«لات» و«إن» المشبهات بـ«ليس»، وأفعال المقاربة، و«إن» وأخواتها، و«لا» النافية للجنس، و«ظن» وأخواتها، و«أعلم» و«أرى» وما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل. ثم يفصل أحكام الفاعل ونائب الفاعل، والاشتغال، وتعدي الفعل ولزومه، والتنازع في العمل، ويتدرج إلى المنصوبات من المفعول المطلق والمفعول لأجله وظرفي الزمان والمكان والمفعول معه، ثم الاستثناء والحال والتمييز. ولا يكتفي بذكر أصل الحكم، بل يضم إليه شروطه ومواضع وجوبه وجوازه وامتناعه، وما يخرج عن الأصل أو يختص ببعض الصور.
ويبحث بعد ذلك حروف الجر ومعانيها واستعمالاتها، والإضافة وما يترتب عليها من تعريف وتخصيص وحذف وتقدير، وما يتصل بالمضاف إلى ياء المتكلم، ثم ينتقل إلى عمل المصدر واسم الفاعل، وأبنية المصادر وأسماء الفاعلين والصفات المشبهة، وعمل الصفة المشبهة. ويعقد أبوابًا للتعجب، و«نعم» و«بئس» وما جرى مجراهما، وأفعل التفضيل، ثم يجمع أحكام التوابع في النعت والتوكيد والعطف وعطف النسق والبدل. ومن هنا ينتقل إلى النداء وأحكام المنادى، والمنادى المضاف إلى ياء المتكلم، والأسماء الملازمة للنداء، والاستغاثة والندبة والترخيم والاختصاص، ثم التحذير والإغراء وأسماء الأفعال والأصوات ونوني التوكيد.
ويفرد ابن مالك مسائل واسعة لما لا ينصرف، ثم لإعراب الفعل المضارع ونواصبه وعوامل جزمه والشرط والجواب، ويبحث «لو» و«أما» و«لولا» و«لوما»، ثم الإخبار بـ«الذي» والألف واللام. ويتناول العدد وأحكام تذكيره وتأنيثه وتمييزه وصياغة العقود والمركبات، ثم «كم» و«كأين» و«كذا»، والحكاية، والتأنيث وعلاماته. ويكثر في هذه الأبواب من التنبيه إلى القيود والاستثناءات، وإلى ما يقل أو يندر أو يشذ، مع ذكر وجوه الاختلاف في بعض المسائل وصوغها في عبارات شديدة الاختصار.
ويمتد القسم الأخير من الألفية إلى مسائل التصريف؛ فيبحث المقصور والممدود وكيفية تثنيتهما وجمعهما، وجمع التكسير وأوزانه، والتصغير، والنَّسَب وما يحدث فيه من حذف وقلب وتغيير، ثم الوقف وأحكامه والإمالة ومواضعها. ويعقد بعد ذلك بابًا عامًا في التصريف يبين فيه حدود الأبنية المجردة والمزيدة، وأصول الحروف وزوائدها والميزان الصرفي، ثم يفصل زيادة همزة الوصل ومواضعها، والإبدال، وما يقع في الواو والياء والهمزة من قلب وإعلال وحذف وتغيير، وينهي مسائل الفن بالإدغام وأحكام اجتماع المثلين والفك والإدغام في صيغ الأفعال المختلفة.
ويقوم نظم «الخلاصة» على ضغط القاعدة في بيت أو أبيات قليلة، وربطها بالمثال، ثم إلحاق شروطها وفروعها واستثناءاتها بها، حتى يجمع الباب الواسع في مقاطع يسهل حفظها واستحضارها. وقد ضم ابن مالك فيها النحو إلى جملة وافرة من مهمات التصريف، من تعريف الكلام وأقسامه وأحكام الإسناد والعوامل والمعمولات إلى أبنية الكلمات والإعلال والإبدال والإدغام، ثم ختمها بقوله إن ما عُني بجمعه قد كمل «نظمًا على جُلِّ المهمات اشتمل»، وأنها «أحصى من الكافية الخلاصة».