مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب التعليقة على كتاب سيبويه لأبي علي الفارسي PDF
قراءة وتحميل كتاب التعليقة على كتاب سيبويه لأبي علي الفارسي PDF

نبذة عن الكتاب:

ينفذ أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي في «التعليقة على كتاب سيبويه» إلى دقائق عبارات سيبويه وما تنطوي عليه من أصول نحوية وصرفية وصوتية، فيقف عند الموضع الذي يحتاج إلى كشف أو تعليل، ويحلل مراد العبارة، ويستخرج ما يلزم عنها، ويقابلها بما نُقل عن غيره من النحويين، ثم يختبر الوجوه بالقياس والسماع. ويسير في ذلك مع «الكتاب» من أوله، مبتدئًا بباب «علم ما الكلم»، حتى يبلغ أبوابه الأخيرة، فلا تأتي «التعليقة» تلخيصًا لكتاب سيبويه ولا شرحًا يساوي جميع عباراته في مقدار العناية، وإنما تتسع حيث تدق المسألة أو يحتمل الكلام أكثر من وجه، وتقصر حين يكفي بيان المراد أو تفسير لفظة بعينها.

وتظهر هذه الطريقة منذ أول مسألة؛ إذ يقف عند عنوان سيبويه «هذا باب علم ما الكلم»، فيبحث تنوين «علم» وإضافته، وكون «ما» استفهامية أو موصولة أو زائدة، وتقدير المصدر بالفعل، وتعدية «علم» إلى مفعول أو مفعولين، وما يجوز أن يقوم مقام الفاعل وما لا يجوز. ثم يستطرد إلى وجوه «ما» اسمًا وحرفًا، فيجمع استعمالاتها الموصولة والاستفهامية والشرطية والمصدرية والكافة والنافية والزائدة. ومن مثل هذا الموضع يتبين أن التعليق قد ينطلق من كلمات قليلة في متن سيبويه إلى بحث يجمع نظائر المسألة ويفرق بين وجوهها.

ويجعل تحرير المصطلح والحد جزءًا أصيلًا من مناقشته؛ فيبحث حقيقة الاسم والفعل والحرف، والاسم المتمكن ومشابهة بعض الأسماء للحروف، ومشابهة الفعل المضارع للاسم، ثم يتتبع مسائل الإعراب والبناء وحروف الإعراب وعلاماته. ويطيل النظر في مواضع مثل إعراب المثنى والجمع، وحقيقة الألف والواو والياء فيها، والنون التي تلحقهما، ويفرق بين حرف الإعراب وعلامة الإعراب، ويقيم الحجة على ما يختاره من خلال بنية الكلمة وما يطرأ عليها عند انتقال العامل.

ويمضي بعد ذلك في أبواب التركيب التي أقام عليها سيبويه كتابه، فيناقش المسند والمسند إليه، والمبتدأ والخبر، والعوامل الداخلة عليهما، والفاعل ونائب الفاعل، وتعدي الأفعال إلى المفاعيل، وما يتصل بالظروف والأماكن المبهمة والمختصة، والحال والصفة والاختصاص وغيرها. وعنايته في هذه المواضع موجهة إلى تفسير العلاقات التي تحكم التركيب؛ فقد يرد حكمًا إلى العامل، أو يبين سبب امتناع الفصل بين العامل ومعموله، أو يفرق بين موضع اللفظ وإعرابه الظاهر، أو يعيد بناء تقدير الجملة حتى يستقيم المعنى والعمل معًا.

ولا يلتزم أبو علي موافقة سيبويه في كل جزئية لمجرد أن الكتاب موضوع على كلامه؛ بل ينقل الاعتراض عليه، ويفحص موضع الاعتراض، وقد يثبت صحة كلام سيبويه أو يختار وجهًا آخر. ومن ذلك مناقشته مسائل نسب فيها أبو العباس المبرد الخطأ إلى سيبويه، وما نُقل عن أبي إسحاق الزجاج والأخفش وغيرهما. وقد يصرح بأن تفسيرًا لا يستقيم، أو بأن وجهًا أشبه، أو يدافع عن اختيار سيبويه بدليل إضافي. ولهذا تحضر في «التعليقة» مناقشة حقيقية للتراث النحوي المتصل بـ«الكتاب»، لا مجرد إعادة لعباراته بلغة أوسع.

ويستفيد في هذه الموازنة من أقوال الخليل ويونس والأخفش والمازني والمبرد والزجاج وابن السراج وثعلب وابن دريد وغيرهم، وتظهر أحيانًا فروق الرواية عنهم داخل المسألة الواحدة. وقد يذكر ما قرأه بخط أحد العلماء، أو ما أملاه عليه شيخ، أو ما اختلفت فيه النسخ والروايات؛ فتدخل هذه المادة في تقرير صورة اللفظ ووزنه وحكمه. ويظهر ذلك بوضوح في أبواب الأبنية، حيث تتوقف صحة القياس أحيانًا على إثبات حرف في الكلمة أو إسقاطه، أو الحكم عليه بالأصالة أو الزيادة.

وتحتل الشواهد منزلة مركزية في طريقته؛ فالقرآن الكريم والقراءات وكلام العرب والشعر ليست أمثلة تابعة للقاعدة فحسب، بل أدوات لاختبارها وترجيح تفسير على آخر. ويفصل أبو علي أحيانًا في توجيه الشاهد، فيحدد العامل، ويقدر المحذوف، ويشرح وجه الاستدلال، أو يبين أن الشاهد يحتمل تخريجًا غير الذي بني عليه القول. كما يستثمر اختلاف الرواية والحركات واللهجات في الكشف عن الأصل الصرفي أو بيان جواز وجه من الوجوه.

ويمتد النظر النحوي إلى أبواب واسعة من عمل الأفعال والحروف والأساليب؛ فيتناول ما يعمل عمل غيره، والحذف والإضمار، والتقديم والتأخير، والاشتغال، والاستثناء، والشرط والجزاء، والنداء والاختصاص، وما يجري على الموضع لا على اللفظ، وما يحتمله الشعر من الضرائر. وفي أثناء ذلك يكثر من تعليل ما أجازه العرب أو منعوه بعوامل من قبيل اللبس، وكثرة الاستعمال، والاختصاص، وقوة العامل وضعفه، وشبه الاسم بالفعل أو الحرف، وثقل البنية وخفتها.

ثم تتسع «التعليقة» في أبواب التصريف والأبنية اتساعًا كبيرًا، فتبحث أصول الكلمات وزوائدها، وأوزان الأسماء والأفعال والصفات، والمصادر، وأسماء الفاعلين والمفعولين، وأبنية الثلاثي والرباعي والخماسي وما يلحق بعضها ببعض. ويستعمل أبو علي الاشتقاق لاكتشاف الحرف الأصلي من الزائد، ويقارن تصرفات الكلمة في الجمع والتصغير والنسب والفعل المشتق منها، لأن بقاء الحرف أو سقوطه في هذه التصاريف قد يكون دليلًا على منزلته من البنية.

وتأتي مسائل التصغير والنسب والجمع والتكسير ضمن هذا النظر البنيوي؛ فيفسر ما يحذف من الكلمة عند التصغير، وما يثبت من علامات التثنية والجمع والتأنيث، وكيف تتصرف الياءات والواوات عند اجتماعها أو قربها من الطرف، وما يترتب على لزوم الزيادة أو عروضها. ولا يعزل هذه الأحكام بعضها عن بعض، بل يقيس التصغير على الجمع، والنسب على التصغير، ويجعل الصور المختلفة للكلمة شواهد متبادلة على أصل بنائها.

ويستغرق الإعلال والإبدال والهمز والإدغام جانبًا كبيرًا من القسم المتأخر من الكتاب؛ فيتتبع انقلاب الواو والياء بحسب الحركات والمواقع، وصحة المعتل وإعلاله، وتخفيف الهمزة وإبدالها، والتقاء الساكنين، وإدغام المتماثلين والمتقاربين. وهنا تتداخل الملاحظة الصرفية بالصوتية؛ إذ تفسر الأحكام بقرب المخارج وبعدها، والجهر والغنة والإطباق، وثقل اجتماع بعض الأصوات أو الحركات، والخوف من التباس بناء ببناء آخر.

وتكشف هذه الأبواب عن عناية خاصة بفكرة الأصل والفرع؛ فكثيرًا ما يعيد أبو علي الصورة المستعملة إلى أصل مقدر، ثم يفسر مراحل التحول بالحذف أو القلب أو النقل أو الإدغام، ويختبر صحة هذا الأصل بما يظهر في نظائر الكلمة وتصريفاتها. ولا يقبل الأصل المقدر لمجرد إمكانه، بل يطلب له نظيرًا أو قياسًا يعضده، وقد يضعف القياس على صورة قليلة إذا وجد الباب المطرد مخالفًا لها.

وتبلغ «التعليقة» آخر مباحث «كتاب سيبويه» في الإدغام وما يتصل بتقارب الحروف، ثم تورد خبرًا عن بيت للفرزدق رآه المازني بخط سيبويه في آخر كتابه. وبهذا تظل ملازمة لترتيب «الكتاب» حتى نهايته، جامعة بين كشف عبارته، وتعليل قواعده، ونقد بعض تفسيراته، ومناقشة ما دار حوله من أقوال، واستثمار الشواهد والقياس في ترجيح الوجوه. فهي تكشف طريقة أبي علي الفارسي في قراءة سيبويه من داخل أصول الصناعة نفسها، بحيث تصبح عبارة المتن منطلقًا إلى تحليل المسألة وما يتصل بها من نظائر وخلافات وأدلة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي

إمام النحو، أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفَسَوِي، صاحب التصانيف.

حدث بجزء من حديث إسحاق بن راهويه، سمعه من علي بن الحسين بن مَعْدَان، تفرد به.

وعنه: عبيد الله الأزهري، وأبو القاسم التَّنُوخِي، وأبو محمد الجوهري، وجماعة.

قدم بغداد شابًّا، وتخرج بالزَّجَّاج، وبمَبْرَمَان، وأبي بكر السَّرَّاج، وسكن طرابلس مدة، ثم حلب، واتصل بسيف الدولة.

وتخرج به أئمة.

وكان الملك عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي في النحو، وغلام الرازي في النجوم.

ومن تلامذته أبو الفتح ابن جِنِّي، وعلي بن عيسى الرَّبَعِي.

ومصنفاته كثيرة نافعة، وكان فيه اعتزال.

عاش تسعًا وثمانين سنة.

مات ببغداد في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.

وله كتاب «الحجة» في علل القراءات، وكتابا «الإيضاح» و«التكملة»، وأشياء.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

عرض النبذة وكتب المؤلف