حصر أبو القاسم الزجاجي في هذا الكتاب وجوه حرف “اللام” في كلام العرب في 31 نوعًا، وجعل غايته بيان مواقعها ومعانيها وتصرفها، والاحتجاج لكل موضع منها، مع إظهار ما وقع بين النحويين من خلاف. فبدأ باللام الأصلية، متتبعًا وقوعها في الأسماء والأفعال والحروف، ثم مضى إلى لام التعريف، والملك، والاستحقاق، وكي، والجحود، والتوكيد، والقسم، والاستغاثة، والأمر، والعاقبة، والتبيين، وسائر اللامات التي تتغير دلالاتها وأحكامها بتغير مواقعها. ولم يجعل هذا التعداد أسماءً اصطلاحية مجردة، بل فصل لكل لام بابًا يضبط معناها وعملها وشروط دخولها وما يفارقها عن غيرها مما يقاربها في الصورة أو الدلالة.
ويكشف الكتاب في أثناء ذلك عن جانب واسع من الخلاف النحوي بين البصريين والكوفيين؛ فالزجاجي ينقل مذاهب سيبويه والخليل والمبرد والمازني والزجاج والفراء والكسائي وغيرهم، ويعرض حججهم ثم يرجح حيث يظهر له وجه الصواب. ويستمد شواهده من القرآن الكريم وكلام العرب وأشعارها، ويستعين بالقياس والتعليل في تفسير الحركات والأعمال واختلاف الاستعمال. ففي لام التعريف، مثلًا، يناقش أصل الألف واللام، ويرد مذهب الخليل في جعل الألف جزءًا أصيلًا من أداة التعريف، وفي لام كي والجحود يبين خلاف المدرستين في العامل الناصب للفعل، كما يميز بين لام العاقبة ولام الغرض، وبين لام الابتداء ولام القسم، ويفصل أحكام لامي «لو» و«لولا» وغيرها. ويتوقف كذلك عند الشاذ من كلام العرب، فيذكره لمعرفة موضعه والتحرز من اتخاذه أصلًا يقاس عليه.
ويعيد الزجاجي في أواخر الكتاب جمع هذا التفصيل المتشعب، فيرد اللامات الـ31 إلى 10 أصول كبرى، منها اللام الأصلية، ولام الإضافة، والتوكيد، والأمر، والجحود، والجواب، والزيادة، والفصل، والعاقبة، مبينًا أن كثرة أسمائها ناشئة في جانب كبير منها عن اختلاف المواقع والأحكام والعلل. ويقرر أن بعض الصور التي أفردها بالذكر يمكن أن تجتمع تحت أصل واحد، غير أن تفصيلها أدعى إلى إحكام مواضعها في القرآن وكلام العرب وشعرها. ثم يلحق بذلك بحثًا في أحكام اللام عند الإدغام ومخرجها وما يقاربها من الحروف، ليجمع بين دلالتها النحوية وأحكامها الصوتية. وبهذا جاء «اللامات» بحثًا دقيقًا في حرف واحد، استثمره الزجاجي للكشف عن شبكة واسعة من مسائل النحو والمعاني والخلاف والقياس والاستعمال العربي.