مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب الاقتراح في أصول النحو لجلال الدين السيوطي PDF
قراءة وتحميل كتاب الاقتراح في أصول النحو لجلال الدين السيوطي PDF

وصف الكتاب:

يؤصّل جلال الدين السيوطي في «الاقتراح في علم أصول النحو» القواعد التي تضبط أدلة النحو وطرائق الاستدلال بها وشروط من يستنبط الأحكام منها، واضعًا أصول النحو بإزاء أصول الفقه من حيث بناء الفروع على الأدلة ووزن الحجج ومناقشة العلل والترجيح عند التعارض. وقد صرح بأنه جمع مادة كانت متفرقة في كتب المتقدمين ورتبها في علم مستقل، فاستمد جانبًا كبيرًا من «الخصائص» لابن جني، وضم إليه فوائد من كتب اللغة والعربية والأدب وأصول الفقه، ثم أفاد من «لمع الأدلة» و«الإغراب في جدل الإعراب» لابن الأنباري، مع عزو ما ينقله إلى أصحابه. وجعل الكتاب في مقدمات وسبعة كتب، محاكيًا في أبوابه وفصوله وتراجمه ترتيب كتب أصول الفقه.

ويمهد للمباحث الأصولية بتعريف أصول النحو بأنه العلم بأدلة النحو الإجمالية من حيث حجيتها، وكيفية الاستدلال بها، وحال المستدل، ويميز بذلك بين البحث الأصولي في حجية الدليل والبحث النحوي في الدليل التفصيلي لمسألة بعينها. ثم يعرض تعريفات النحو واللغة، ويناقش أصل اللغة: أهي توقيف أم اصطلاح أم يتوقف في ذلك، ويتناول مناسبة الألفاظ للمعاني، والدلالات اللفظية والصناعية والمعنوية. ويقسم الحكم النحوي إلى واجب وممنوع وحسن وقبيح وخلاف الأولى وجائز على السواء، ثم يبحث الرخصة والضرورة الشعرية وتفاوتها في الحسن والقبح، وتعلق الحكم بأكثر من سبب، وبعض المسائل العامة المتعلقة بالعربي والعجمي وأقسام الألفاظ.

ويجعل السماع أول الأدلة الغالبة، ويعرفه بما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته، فيشمل القرآن الكريم، وما ثبت لفظه من الحديث النبوي، وكلام العرب الذين يصح الاحتجاج بعربيتهم. ويقرر الاحتجاج بالقراءات القرآنية المتواترة والآحاد والشاذة في العربية، مع التفريق بين صحة الاستدلال باللفظ الوارد وبين جواز القياس عليه إذا خالف القياس المعروف. أما الحديث فيناقش الاحتجاج بألفاظه من جهة الرواية بالمعنى، ويقصر الاطمئنان في الاستدلال النحوي على ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله باللفظ المروي، عارضًا الخلاف الذي نشأ من توسع بعض النحاة في الاستشهاد بالحديث.

ويتوسع في شروط الاحتجاج بكلام العرب، فيعرض القبائل التي أخذ عنها اللسان، وأثر مخالطة الأعاجم في سلامة الفصاحة، وأحوال الشعر والنثر المروي، وتقسيم المسموع إلى مطرد وشاذ بحسب القياس والاستعمال. ويبحث حجية كلام العربي الواحد إذا ثبتت فصاحته، ويقرر أن اختلاف لغات العرب لا يوجب إبطال إحداها بالأخرى ما دام كل منها ثابتًا صحيحًا، ثم يناقش تداخل اللغات وانتقال الفصيح من لغة إلى أخرى، وكلام المولدين والمحدثين، والاستشهاد بشعر مجهول القائل، وقول الراوي «حدثني الثقة»، وما ينبغي طرحه من الشاذ إذا خالف القياس والسماع. وبذلك لا يكتفي بإثبات السماع أصلًا، بل يفصل شروط المادة اللغوية التي يصح أن تصبح دليلًا نحويًا.

ويخصص الكتاب الثاني للإجماع، والمقصود به إجماع نحاة البصرة والكوفة، ويبحث مدى حجيته وحدود مخالفته، فلا يجعله حجة إذا عارض المنصوص أو المقيس على المنصوص، مع التنبيه على ما لا ينبغي من مخالفة جماعة النحويين من غير إمعان في البحث وإقامة دليل. ثم ينتقل في الكتاب الثالث إلى القياس، ويجعله من أعظم أدلة النحو، معرفًا إياه بحمل غير المنقول على المنقول لاتحادهما في المعنى المؤثر. ويثبت ضرورته لأن كلام العرب لا يمكن حصر جميع فروعه بالنقل، ثم يجعل للقياس أربعة أركان: الأصل، والفرع، والحكم، والعلة الجامعة، ويبحث شروط الأصل والفرع والحكم، وما يصح أن يقاس عليه وما لا يصح.

ويفصل السيوطي أنواع القياس ومراتبه، فيعرض حمل الفرع على الأصل، والأصل على الفرع، والنظير على النظير، والضد على الضد، ويتناول قياس العلة والشبه والطرد، والقياس الجلي والخفي، وما يجتمع فيه القياس مع السماع والإجماع. ويستغرق جانب مهم من هذا الكتاب في العلة النحوية؛ فيبحث أقسامها، والبسيطة والمركبة منها، وجواز تعليل الحكم بأكثر من علة، وما يكون علة موجبة أو مجوزة، ثم يعرض مسالك إثبات العلة، ومنها الإجماع ونص العربي وغيره من طرق الاستدلال، ويتبعها بقوادح العلل والاعتراضات الجدلية عليها، مثل النقض وتخلف العكس والقول بالموجب وفساد الاعتبار وفساد الوضع والمنع والمطالبة بتصحيح العلة والمعارضة، مع بيان كيفية الجواب عن كل اعتراض وترتيب الأسئلة في المناظرة النحوية.

ويفرد الكتاب الرابع للاستصحاب، فيقرر معناه في إبقاء اللفظ على حكم أصله حتى يقوم دليل ينقله عنه؛ فالأصل في الأسماء الإعراب حتى يوجد موجب البناء، والأصل في الأفعال البناء حتى يقوم موجب الإعراب. ومع إثباته حجيته يبين ضعفه بالنسبة إلى الأدلة الأقوى، فلا يصح التمسك به مع وجود دليل ينقل عن الأصل. ثم يجمع في الكتاب الخامس «أدلة شتى» لا تبلغ منزلة الأصول الأربعة، ومنها الاستدلال بالعكس، والاستدلال بوجود العلة أو عدمها، والاستدلال بعدم الدليل فيما لو كان الحكم ثابتًا لما خفي دليله، والاستدلال بالأصول، وعدم النظير، والاستحسان، والاستقراء، وما يسميه بالدليل الباقي. ويحدد لكل واحد منها مجاله وحدوده، فيقرر مثلًا أن عدم النظير يستدل به على النفي إذا لم يقم دليل الإثبات، وأن الاستحسان دليل أضعف من القياس المستحكم، وأن الاستقراء يستند إلى تتبع الجزئيات للوصول إلى حكم كلي.

ويعالج في الكتاب السادس تعارض الأدلة وطرائق الترجيح بينها، فيبدأ بتعارض نقلين والترجيح بينهما من جهة الإسناد والمتن، ككثرة الرواة ومعرفتهم وحفظهم وموافقة الرواية للقياس، ثم يبحث تقوية لغة على أخرى، وتعارض القياسين، والسماع مع القياس، وتفاوت العلل، وكثرة الاستعمال في مقابلة قوة القياس، وحمل الكلام على الظاهر مع احتمال غيره. ويقرر في هذا السياق أصلًا حاكمًا للكتاب كله، وهو أن السماع إذا ثبت مخالفًا لما أدى إليه القياس تُرك القياس لذلك المسموع في موضعه؛ لأن المنقول الثابت هو الأساس الذي يبنى عليه القياس لا العكس.

ويختم بالكتاب السابع في أحوال مستنبط النحو ومستخرجه، فيذكر نشأة النحو والتصريف وطوائف أئمته، ثم يشترط فيمن يرتقي عن التقليد إلى الاستنباط أن يكون عالمًا بلغة العرب، محيطًا بنثرها وشعرها، عارفًا بصحة نسبة الشواهد إليهم وأحوال رواتها، مطلعًا على إجماع النحاة وخلافهم حتى لا يبني حكمًا على شاهد مصنوع أو يخرق إجماعًا من غير حجة. ثم يعرض طريقة ابن مالك التي توسطت بين القياس على الشاذ وبين التأويل البعيد، فيثبت وقوع الشاذ والضرورة من غير جعلهما أصلًا مطردًا ولا تكلف تأويلهما، وينهي الكتاب بمسألة «ترك القياس بالسماع»، مؤكدًا أن ما ثبت عن العرب مقدم على ما يقتضيه القياس النظري. وبذلك ينتظم «الاقتراح» من تحديد مادة الدليل النحوي وشروط قبولها، إلى بناء القياس وعلله ونقده، ثم الموازنة بين الأدلة عند التعارض، وانتهاءً بصفات من يملك أهلية الاستنباط منها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

جلال الدين السيوطي

جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي: حافظ ومفسر وفقيه وأصولي ونحوي ومؤرخ وأديب، وُلد بالقاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 849هـ. ترجع أسرته إلى أسيوط، ومنها نسبته، أما نسبته «الخضيري» فذكر أن أباه كان يرى اتصالها بمحلة الخضيرية في بغداد، وأن جده الأعلى كان أعجميًّا أو من أهل المشرق. توفي أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج» النووي في الفقه، و«منهاج» البيضاوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك»، وبدأ الاشتغال الجاد بالعلم سنة 864هـ.

أخذ السيوطي عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علم الدين البلقيني وولده، وشرف الدين المناوي، وتقي الدين الشمني، ومحيي الدين الكافيجي الذي لازمه 14 سنة وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرها، وسيف الدين الحنفي، وشهاب الدين الشارمساحي وغيرهم. وكثر شيوخه في الرواية سماعًا وإجازة حتى عدَّ منهم نحو 150 شيخًا. وأجيز بتدريس العربية سنة 866هـ، وباشر الإفتاء سنة 871هـ، وعقد مجالس إملاء الحديث سنة 872هـ. ورحل إلى الحجاز، والشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، كما زار الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وحج سنة 869هـ.

اتسعت معارفه في علوم متعددة، وذكر عن نفسه أنه تبحر في التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، وله اشتغال كذلك بأصول الفقه والجدل والتصريف والإنشاء والفرائض والقراءات والطب. وادعى اكتمال آلات الاجتهاد عنده، وصنف في تقرير إمكان الاجتهاد والدفاع عن منزلته فيه، فكان ذلك من أسباب المنازعات التي وقعت بينه وبين بعض علماء عصره. وتولى التدريس ومشيخة عدد من المدارس والربط، ثم مال في أواخر حياته إلى العزلة، فانقطع في روضة المقياس بالقاهرة، وترك مخالطة الأمراء والسلاطين، وكان يرد ما يعرضونه عليه من الأموال والهدايا، وتفرغ للتصنيف، فكتب جانبًا كبيرًا من مؤلفاته في هذه المرحلة.

كان السيوطي من أكثر علماء عصره تصنيفًا؛ فذكر عن نفسه أن مؤلفاته بلغت 300 كتاب، وذكر تلميذه الداودي أنها جاوزت 500، وقيل إنها قاربت 600 ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة. ومن أشهرها «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تفسير الجلالين»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«تدريب الراوي»، و«الجامع الصغير»، و«جمع الجوامع» المعروف بالجامع الكبير، و«اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، و«الديباج على صحيح مسلم»، و«تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك»، و«طبقات الحفاظ»، و«الحاوي للفتاوي»، و«الأشباه والنظائر» في فقه الشافعية، و«همع الهوامع» في النحو، و«الاقتراح» في أصول النحو، و«المزهر» في علوم اللغة، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة»، و«تاريخ الخلفاء»، وله مصنفات كثيرة في السيرة والعقيدة والفقه والأدب والتاريخ واللغة.

وقعت بينه وبين الحافظ شمس الدين السخاوي منافرة شديدة، وصنف السيوطي في الرد عليه «الكاوي في الرد على السخاوي»، كما تناول السخاوي ترجمته في «الضوء اللامع» بنقد قاسٍ، واتهمه بأخذ مواد من كتب غيره، وضعف التحصيل في بعض الفنون، والمبالغة في دعواه العلمية. ورد من جاء بعدهما، ومنهم الشوكاني، كثيرًا من هذه الانتقادات إلى ما وقع بين القرينين من منافسة، ونبه إلى انتشار مؤلفات السيوطي وكثرة انتفاع الناس بها، وأن كلام المتنافسين بعضهم في بعض لا يقبل من غير تمحيص.

ظل السيوطي مشتغلًا بالتأليف والبحث حتى مرض في آخر حياته، وتوفي بالقاهرة يوم الخميس 19 جمادى الأولى سنة 911هـ الموافق 1505م، وصُلِّي عليه ودُفن شرقي باب القرافة. وقد بقيت مؤلفاته من أكثر كتب علماء القرن التاسع تداولًا وانتشارًا في علوم القرآن والحديث والفقه والعربية والتاريخ.

عرض النبذة وكتب المؤلف