مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب الطراز في الألغاز (الألغاز النحوية) لجلال الدين السيوطي PDF
قراءة وتحميل كتاب الطراز في الألغاز (الألغاز النحوية) لجلال الدين السيوطي PDF

وصف الكتاب:

يجمع جلال الدين السيوطي في «الطراز في الألغاز» طائفة واسعة من الألغاز والأحاجي والمطارحات والممتحنات والمعاياة التي تدور على دقائق العربية، وبخاصة النحو والصرف وما يتصل بهما من اللغة. ويصرح منذ مقدمته بأن الكتاب منثور غير مرتب، فلا يبنيه على أبواب النحو المعهودة من مرفوعات ومنصوبات ومجرورات، وإنما تتوالى مسائله بحسب ما جمعه من ألغاز العلماء وما استخرجه هو منها. ويمهد لذلك بتقسيم اللغز النحوي إلى قسمين: قسم يطلب فيه تفسير المعنى المقصود من العبارة الملغزة، وقسم يطلب فيه كشف وجه الإعراب وتوجيه التركيب، ثم يجعل مادة الكتاب تطبيقًا متنوعًا لهذين النوعين.

ويبدأ بألغاز منسوبة إلى الحريري، يكشف فيها ما أخفي وراء العبارة من أحكام الأدوات والظروف والعدد والإعراب؛ فمن ذلك اللغز عن العامل الذي يعمل معكوسه عمله، وجوابه «يا» و«أي» في النداء، واللغز عن «عند» التي تلزم الظرفية ولا يجرها إلا «من»، واللغز المبني على مخالفة العدد من 3 إلى 10 للمعدود في التذكير والتأنيث. ثم يعرض مثالًا لما يكون الإلغاز فيه بالإعراب لا بالمعنى، فيفكك بيتًا رُكِّبت ألفاظه وكتابته بحيث توهم القارئ وجوهًا غير المرادة، ويبين حقيقة كل كلمة وعاملها وموقعها، فتظهر منذ أوائل الكتاب طبيعة هذا الفن القائمة على استثمار الاحتمال النحوي والتصحيف والفصل والوصل وتعدد دلالة اللفظ.

ثم ينتقل إلى أحاجي الزمخشري التي لخصها مع ما يتصل بها من شرح علم الدين السخاوي، وهي من أوسع أقسام الكتاب وأكثرها تنوعًا. وتتناول مسائل الجمع والتثنية والتنوين ومنع الصرف والنسب والتأنيث والإبدال والتصغير، والفاعل والصفة والفصل والبدل والإضافة وحروف الاستثناء والعطف والشرط وغيرها. ويأتي اللغز في صورة سؤال عن ظاهرة تبدو لأول وهلة متناقضة، كاسم يجتمع فيه ما يقتضي الصرف والمنع، أو حرف يزاد ويبقى أثره بعد زواله، أو لفظ يتحد للمفرد والجمع، أو اسم يكون مكبره شبيهًا بالمصغر، أو مؤنث لا يحمل علامة التأنيث المعتادة. ثم يكشف الجواب القاعدة التي تزيل هذا التعارض الظاهري، مع بيان ما يحتاج إليه من تفصيل أو استثناء أو خلاف بين النحويين.

ويعقب أحاجي الزمخشري بأحاجي السخاوي المنظومة، فيورد السؤال الشعري ثم يفسر المراد منه، ويستخرج ما انطوى عليه من مسائل دقيقة في بنية الكلمة والتركيب. وتتسع هذه الأحاجي لأبواب الصرف والنحو معًا؛ فتبحث أوزان الجموع، والتنوين، والعلامات التي تتغير وظيفتها بتغير الاستعمال، والفاعل والمفعول، والصفة والموصوف، وضمير الفصل، و«رب»، والاستفهام، و«إلا»، والتصغير، والنسب، والإدغام، والتعويض، والإسناد، وبناء الأسماء والأفعال. وقد تتولد المسألة من تشابه لفظين مع اختلاف حكمهما، أو من اختلاف التقدير مع اتحاد الصورة المنطوقة، أو من اجتماع وصفين متقابلين في بناء واحد، فيتحول اللغز إلى وسيلة لاختبار فهم القاعدة في صورها غير المألوفة.

ولا يحصر السيوطي مادته في هذين المصدرين، بل يجمع ألغازًا ومطارحات لعدد كبير من علماء العربية وأدبائها؛ فيورد ألغازًا لأبي العلاء المعري وما أجيب به عنها، ومسائل لابن الشجري، ولغزًا في «أمس» لعز الدين الموصلي مع جواب الصلاح الصفدي، وألغازًا من تذكرة ابن هشام، وأخرى للدماميني والصرصري والتفتازاني ومحمد بن مصعب المقري وغيرهم. وقد تدور المطارحة بين عالمين في صورة سؤال وجواب منظومين، كما في بعض مسائل التصغير والجزم و«من»، فيثبت السيوطي السؤال وما قوبل به من حل، ثم يشرح أحيانًا الأساس الصرفي أو النحوي الذي لا يظهر الجواب من دونه.

ويشارك السيوطي نفسه في هذا الفن، فيورد لغزًا شعريًا من نظمه في «ما» التي «تولي وتعزل»، إذ تكون سببًا في الجزم في موضع، وتكف «إن» وأخواتها عن العمل في موضع آخر. ثم يضع مجموعة من الألغاز النثرية المتتابعة، يسأل فيها عن الاسم الذي يزداد لفظه فيقل معناه، والعامل الذي يعمل فيه معموله، والكلمة التي تكون اسمًا وفعلًا وحرفًا، والفعل الذي لا فاعل له، والفاعل الذي يجب حذفه، والحرف الذي تتغير وظيفته، وغير ذلك. ويتبع الأسئلة بالأجوبة واحدًا واحدًا، رابطًا كل جواب ببابه من أبواب النحو أو الصرف، ومستشهدًا بأقوال النحويين إذا احتاج تحرير المسألة إلى نسبة أو خلاف.

وتكشف الألغاز عن اتساع المادة العلمية للكتاب؛ فهي لا تقتصر على موضع الكلمة من الإعراب، بل تمتد إلى العامل والمعمول، والتنازع، والاشتغال، والحكاية، والإضافة، والموصول وصلته، والاستثناء، والشرط، وضمير الشأن والفصل، والتذكير والتأنيث، والتصغير والنسب، والممنوع من الصرف، والحذف والتعويض، والإعلال والقلب والإبدال والإدغام، وأبنية المفرد والمثنى والجمع. كما يدخل فيها شيء من مسائل اللغة الخالصة حين يبنى اللغز على اختلاف تسمية الشيء أو دلالة لفظه، وتظهر مسائل من العروض أحيانًا بسبب الاشتراك في الاصطلاح، كما في لغز ابن الشجري الذي يجمع بين معنى «الإضمار» عند النحويين واستعماله في علم العروض. ويستشهد الكتاب بالقرآن الكريم والشعر وكلام العرب لإثبات الحل أو توضيح وجهه، فلا تكون الإجابة قائمة على التورية اللفظية وحدها، بل تعود في كثير من المواضع إلى أصل نحوي أو سماع عربي.

ويتميز أسلوب الحل بأن السيوطي لا يكتفي في المسائل العويصة بذكر الكلمة المقصودة، بل يفصل كيفية انطباق ألفاظ اللغز عليها. ففي لغز تصغير «يحيى» مثلًا يمهد بأصل وزن الاسم، وحكم الحرف التالي لياء التصغير، وما يقع عند اجتماع الياءات، ثم يبين كيف نشأت صورة الجواب على اختلاف المذهب الصرفي. وفي ألغاز أخرى يشرح التورية بين «الاسم» و«الحرف» و«الفعل» بمعناها الاصطلاحي ومعناها المتعلق بعدد حروف الكلمة أو وزنها، أو يبين كيف يكون اللفظ واحدًا مع اختلاف التقدير والحكم. ومن ثم تجمع مادة الكتاب بين طرافة الصياغة ودقة التحليل؛ لأن حل اللغز قد يتوقف على استحضار قاعدة نادرة أو خلاف مذهبي أو أصل صرفي دقيق.

ويختتم الكتاب بكراسة منظومة مشروحة يصرح السيوطي بأنه وقف عليها ولم يعرف صاحبها، وتقوم على قصيدة من 70 بيتًا كلها مسائل ملغزة في العربية. ويثبت الأبيات ثم يشرح كل لغز، فتتناول مسائل الألف واللام الموصولة، و«كأين»، والعطف على التوهم، والمنادى وتوابعه، والشرط وعمل الاسم والفعل بعضهما في بعض، وضمير الشأن، واختلاف الإعراب مع اتحاد المعنى، والمقصور، والقلب والإبدال، و«متى»، ولام الابتداء، والتنازع، والاستثناء بـ«غير»، و«لدن غدوة»، وحذف حرف الإعراب، وزيادة الحروف والأسماء والأفعال، وصيغ الماضي والأمر، والحكاية وغيرها. وتنتهي القصيدة بالتصريح بأنها 70 بيتًا «ملغوزة المعاني»، ثم ينتهي شرحها بتمام بيان ما قيده ناظمها من المسائل. وبذلك يقدم «الطراز في الألغاز» مجموعة تعليمية أدبية تختبر رسوخ المعرفة بالعربية من خلال المسائل النادرة والصور الملتبسة، وتجمع تراثًا واسعًا من أحاجي النحويين مع تفسير أصولها ووجوه حلها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

جلال الدين السيوطي

جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي: حافظ ومفسر وفقيه وأصولي ونحوي ومؤرخ وأديب، وُلد بالقاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 849هـ. ترجع أسرته إلى أسيوط، ومنها نسبته، أما نسبته «الخضيري» فذكر أن أباه كان يرى اتصالها بمحلة الخضيرية في بغداد، وأن جده الأعلى كان أعجميًّا أو من أهل المشرق. توفي أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج» النووي في الفقه، و«منهاج» البيضاوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك»، وبدأ الاشتغال الجاد بالعلم سنة 864هـ.

أخذ السيوطي عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علم الدين البلقيني وولده، وشرف الدين المناوي، وتقي الدين الشمني، ومحيي الدين الكافيجي الذي لازمه 14 سنة وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرها، وسيف الدين الحنفي، وشهاب الدين الشارمساحي وغيرهم. وكثر شيوخه في الرواية سماعًا وإجازة حتى عدَّ منهم نحو 150 شيخًا. وأجيز بتدريس العربية سنة 866هـ، وباشر الإفتاء سنة 871هـ، وعقد مجالس إملاء الحديث سنة 872هـ. ورحل إلى الحجاز، والشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، كما زار الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وحج سنة 869هـ.

اتسعت معارفه في علوم متعددة، وذكر عن نفسه أنه تبحر في التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، وله اشتغال كذلك بأصول الفقه والجدل والتصريف والإنشاء والفرائض والقراءات والطب. وادعى اكتمال آلات الاجتهاد عنده، وصنف في تقرير إمكان الاجتهاد والدفاع عن منزلته فيه، فكان ذلك من أسباب المنازعات التي وقعت بينه وبين بعض علماء عصره. وتولى التدريس ومشيخة عدد من المدارس والربط، ثم مال في أواخر حياته إلى العزلة، فانقطع في روضة المقياس بالقاهرة، وترك مخالطة الأمراء والسلاطين، وكان يرد ما يعرضونه عليه من الأموال والهدايا، وتفرغ للتصنيف، فكتب جانبًا كبيرًا من مؤلفاته في هذه المرحلة.

كان السيوطي من أكثر علماء عصره تصنيفًا؛ فذكر عن نفسه أن مؤلفاته بلغت 300 كتاب، وذكر تلميذه الداودي أنها جاوزت 500، وقيل إنها قاربت 600 ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة. ومن أشهرها «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تفسير الجلالين»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«تدريب الراوي»، و«الجامع الصغير»، و«جمع الجوامع» المعروف بالجامع الكبير، و«اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، و«الديباج على صحيح مسلم»، و«تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك»، و«طبقات الحفاظ»، و«الحاوي للفتاوي»، و«الأشباه والنظائر» في فقه الشافعية، و«همع الهوامع» في النحو، و«الاقتراح» في أصول النحو، و«المزهر» في علوم اللغة، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة»، و«تاريخ الخلفاء»، وله مصنفات كثيرة في السيرة والعقيدة والفقه والأدب والتاريخ واللغة.

وقعت بينه وبين الحافظ شمس الدين السخاوي منافرة شديدة، وصنف السيوطي في الرد عليه «الكاوي في الرد على السخاوي»، كما تناول السخاوي ترجمته في «الضوء اللامع» بنقد قاسٍ، واتهمه بأخذ مواد من كتب غيره، وضعف التحصيل في بعض الفنون، والمبالغة في دعواه العلمية. ورد من جاء بعدهما، ومنهم الشوكاني، كثيرًا من هذه الانتقادات إلى ما وقع بين القرينين من منافسة، ونبه إلى انتشار مؤلفات السيوطي وكثرة انتفاع الناس بها، وأن كلام المتنافسين بعضهم في بعض لا يقبل من غير تمحيص.

ظل السيوطي مشتغلًا بالتأليف والبحث حتى مرض في آخر حياته، وتوفي بالقاهرة يوم الخميس 19 جمادى الأولى سنة 911هـ الموافق 1505م، وصُلِّي عليه ودُفن شرقي باب القرافة. وقد بقيت مؤلفاته من أكثر كتب علماء القرن التاسع تداولًا وانتشارًا في علوم القرآن والحديث والفقه والعربية والتاريخ.

عرض النبذة وكتب المؤلف