يرتب محمد بن عبد الوهاب في «أصول الإيمان» نصوصًا من القرآن والسنة والآثار في جملة من مسائل الاعتقاد والاتباع، مبتدئًا بباب معرفة الله عز وجل والإيمان به، الذي يفتتحه بالحديث القدسي في رفض الإشراك بالله تعالى في العمل، ثم تتوالى فيه الأحاديث المتعلقة بمعرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله؛ فيورد ما جاء في علمه وسمعه وبصره ورحمته ومحبته وفرحه، وما ورد في اليد والوجه وغيرهما من الصفات، ويذكر أحاديث رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة والنزول إلى السماء الدنيا. ثم يعقد بابًا لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}، فيسوق ما يتعلق بتلقّي الملائكة أمر الله تعالى، واستراق الجن للسمع وإلقائهم ما يسمعون إلى الكهان مع ما يخلطونه به من الكذب، ويتبعه بباب في قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} يورد فيه أحاديث في عظمة الله تعالى وقبض الأرض وطي السماوات يوم القيامة. ويخصص للقدر بابًا يجمع فيه ما ورد في سبق تقدير مقادير الخلائق، وكتابة العمل والأجل والرزق والسعادة والشقاوة، ويقرن ذلك بالأمر بالعمل وعدم اتخاذ سبق القدر ذريعة إلى تركه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسّر لما خلق له». ثم ينتقل إلى الإيمان بالملائكة، فيورد خلقهم من نور، وكثرة عبادتهم، وما جاء في البيت المعمور وحملة العرش، وما يتصل بأعمالهم وتعاقبهم في المؤمنين وحضورهم مجالس تلاوة القرآن والعلم.
ويصل الكتاب هذه الأصول بباب الوصية بكتاب الله عز وجل، فيجمع ما يحث على الاعتصام به واتباعه، ويحذر من تتبع المتشابه واتباع السبل المتفرقة والعدول عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إلى غيره، ثم يفرد حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل على وجوب الإيمان به وطاعته والأخذ بما جاء به، وعلى تقديم محبته في قلب المؤمن، ويورد في ذلك حديث حلاوة الإيمان وحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». ويعقب ذلك بجمع النصوص الآمرة بلزوم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين، والمحذرة من البدع والتفرق والاختلاف والإعراض عن هديه أو الزيادة في العبادة على طريقته، فيورد حديث العِرباض بن سارية في التمسك بالسنة، وحديث «خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم»، وما يتصل بطاعة الرسول وترك المحدثات. ثم يشغل العلم وآدابه قسمًا كبيرًا من أواخر الكتاب؛ فيسوق ما جاء في التفقه في الدين، وفضل من يحمل العلم ويبلغه، وطلب العلم وتعليمه، ويحذر من القول في القرآن والإفتاء بغير علم ومن جعل العلم وسيلة للمباهاة والمماراة واستمالة الناس. ويتبع ذلك بالتنبيه إلى قبض العلم بموت العلماء واتخاذ الناس رؤوسًا جهالًا يفتون بغير علم، ثم يختم بأحاديث وآثار في ذم الجدل والخصومة والتكلف في القول، والحث على حسن الخلق والبعد عن الثرثرة والتشدق والتفيهق، مع بيان صفة كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوح والتؤدة.