يبسط علاء الدين ابن العطار في هذا الكتاب أصول الاعتقاد، مبتدئًا بتوحيد الله تعالى وتنزيهه عن مشابهة المخلوقين، وإثبات أسمائه وصفاته الواردة في الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف. فيتكلم على العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام، والاستواء على العرش، والفوقية، والنزول، والوجه والعين وغيرها من الصفات، ويقرر أن ما ثبت منها بالنص يجب الإيمان به مع نفي مماثلة صفات المخلوقين. ويفرد للرؤية مباحث تتناول رؤية المؤمنين الله تعالى في الآخرة، والخلاف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج، وإمكان الرؤية في الدنيا، ثم يجعل للقرآن فصلًا مستقلًا يقرر فيه أنه كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله غير مخلوق، وأنه المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بلسان عربي، المحفوظ في الصدور والمتلو بالألسن والمكتوب في المصاحف، ويتبع ذلك بمناقشة مسألة اللفظ بالقرآن. ثم يثبت الإيمان برسل الله تعالى جميعًا وصحة ما جاؤوا به، ويقرر نسخ شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لما قبلها، ويتعرض لما يناقض أصل النبوة أو يتضمن تكذيب نبي من الأنبياء.
ويتناول ابن العطار بعد ذلك الإيمان والقدر وأحوال العباد؛ فيجعل الإيمان قولًا وعملًا ومعرفة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولا يكفر المسلم عنده بمجرد الذنوب مع بقائه على التوحيد، ثم يتكلم على خلق أفعال العباد، والقضاء والقدر، ومشيئة الله تعالى، والهداية والإضلال، والاستطاعة، والآجال، والاستثناء في الإيمان، وعدم القطع لمعين بالجنة أو النار إلا بدليل. ويجمع في أبواب اليوم الآخر بين البعث والحساب والصراط والميزان والصحف والشفاعة، وما يتعلق بالقبر، والجنة والنار، ويقرر أن عصاة أهل التوحيد تحت المشيئة ولا يخلدون في النار، ثم يعود في خاتمة الكتاب إلى تأكيد دوام نعيم الجنة وعذاب الكفار في النار. ويفصل في الصحابة رضي الله عنهم، فيقدم أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليًا رضي الله عنهم، ويتحدث عن خلافتهم، ويوجب الكف عما شجر بين الصحابة وتعظيم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، كما يقرر الصلاة والجهاد مع أئمة المسلمين، والنهي عن الخروج عليهم، مع امتناع طاعتهم في معصية الله تعالى. وتتسع الفصول الأخيرة لمسائل تتصل بالسحر والشياطين، وتحريم المسكر، والمحافظة على الصلاة، وقيام الليل وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحب في الله والبغض فيه، ومحبة الصحابة والعلماء، ثم يناقش حدود البدعة والكفر ونواقض الإيمان، ويحذر من صرف الألفاظ الشرعية عن معانيها بعد ثبوت المراد منها. ويصل ذلك بجانب سلوكي واضح يقوم على لزوم أمر الله تعالى ونهيه، والحذر من الدعوى والاستكبار والوقوف مع الأحوال والمراتب، ثم يثبت ما ورد في أشراط الساعة من الدجال ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وظهور المهدي، وينهي الكتاب بلزوم الكتاب والسنة والجماعة وترك تصديق الكهان والعرافين، جامعًا بذلك بين تقرير مسائل الاعتقاد، وبيان ما يراه من نواقضها، وآثارها في الاتباع والعمل والسلوك.