يوضح عبد الرحمن بن ناصر السعدي في «القول السديد في مقاصد التوحيد» مقاصد أبواب «كتاب التوحيد» لمحمد بن عبد الوهاب، شارحًا ما تضمنه من توحيد الإلهية والعبادة، وأحكام التوحيد وحدوده وشروطه وفضله وبراهينه وأصوله وتفاصيله وأسبابه وثمراته، وما يقويه أو يضعفه وما يتم به أو يكمل. ويقدم لشرحه بخلاصة في عقيدة أهل السنة تشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وما يتعلق بأسماء الله وصفاته، والإيمان وأعماله، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والأخلاق والحقوق والنصيحة وجمع كلمة المسلمين ومكانة الصحابة رضي الله عنهم. ثم يبين في أول تعليقاته أن التوحيد يتناول توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية والعبادة، مع جعل توحيد العبادة مقصود دعوة الرسل، ويفصل معنى إفراد الله بالعبادة وإخلاص الدين له. ويشرح فضل التوحيد وما يترتب عليه من المغفرة والأمن والهداية وقبول الأعمال وتيسير الطاعات، ثم حقيقة تحقيقه بتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر والبدع والمعاصي، وكمال الإخلاص والتوكل والانقياد لله.
ويتدرج بعد ذلك في شرح ما يناقض التوحيد أو ينقص كماله وما يحفظه من الوسائل؛ فيفصل الشرك الأكبر والشرك الأصغر، ويحذر من الرياء والغلو وصرف شيء من العبادة لغير الله، ثم يبين الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله ومعناها، وأن حقيقتها تقوم على نفي استحقاق العبادة عما سوى الله وإثباتها لله وحده مع إخلاص الدين له. وتتناول تعليقاته تباعًا مسائل النذر والاستعاذة والاستغاثة، فيجعل إخلاصها لله من التوحيد وصرفها لغيره فيما لا يقدر عليه إلا الله من الشرك، كما يبحث السحر وما يتصل به من استخدام الشياطين ودعوى علم الغيب، والكهانة، والطيرة وما تحدثه من تعلق القلب بغير الله، والتنجيم، وما يدخل في الألفاظ من أبواب حماية التوحيد؛ كقول «ما شاء الله وشئت»، وسب الدهر، والتسمي بما يتضمن مشاركة في خصائص أسماء الله، ووجوب احترام أسمائه وصفاته. ويختم بشرح قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}، رابطًا عظمة الله وكبرياءه وخضوع الخلق له بإفراده بالعبادة والمحبة والتعظيم، ثم يصرح بأن عمله تعليق مختصر قصد به توضيح مقاصد «كتاب التوحيد» وجمع التقاسيم والتفصيلات المتعلقة بمسائله.