
نبذة عن الكتاب:
يُقرِّر موفق الدين ابن قدامة المقدسي في هذه الرسالة حقيقةَ القرآن وعلاقته بصفة كلام الله تعالى، في جوابٍ جاء على هيئة فتوى عن الخلاف بين مَن يقول إن كلام الله تعالى معنى قائم بالذات، وإن السُّور والآيات والحروف والكلمات الموجودة في المصاحف وصدور الحافظين ليست عين كلامه، وبين مَن يثبت أن القرآن العربي بسُوَره وآياته وكلماته وحروفه هو كلام الله تعالى. ويبدأ ابن قدامة جوابه بتقرير أن القرآن هو الكتاب العزيز المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، المكتوب في المصاحف، المحفوظ في الصدور، المكوَّن من سُوَر وآيات وكلمات، وأن الله تعالى سمّاه قرآنًا وكتابًا وفُرقانًا وذِكرًا ونورًا وهدًى، ووصفه بأنه عربي، وأنه يُقرأ ويُتلى ويُسمع ويُحفظ ويُكتب.
ويبني احتجاجه أولًا على دلالات القرآن نفسه؛ فيستدل بالآيات التي تصفه بالتنزيل والتلاوة والترتيل والهداية والقَصص، وبالإشارة إليه بلفظ «هذا القرآن»، وبوصفه قرآنًا عربيًّا وكتابًا مبينًا. ويحتج كذلك بتحدي الإنس والجن أن يأتوا بمثله، وبما حكاه القرآن عن المشركين من وصفهم إياه بالشِّعر أو أساطير الأولين أو قول البشر، ويرى أن هذه الاعتراضات والتحديات لا تتعلق بمعنى خفي قائم بالنفس، وإنما بهذا القرآن العربي المتلو الذي سمعوه وعرفوا نظمه.
ثم ينتقل إلى السُّنَّة وإجماع المسلمين وآثار السَّلف، فيقرر أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّم أمته هذا القرآن وأمر بقراءته، ولم ينقل عنه بيانٌ يفصل بين القرآن المتلو وبين كلام الله تعالى على النحو الذي يقوله المخالفون. ويستدل بإجماع المسلمين على أن القرآن أُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه معجزته، وأن فيه المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والقصص والأمثال، ثم يسوق آثارًا في حروف القرآن وآياته وكلماته، وما نُقل عن المتقدمين من عدِّها والتعبير عنها بهذه الألفاظ.
ويتركز ردُّه بعد ذلك على قول مَن يجعل القرآن العربي «عبارة» أو «حكاية» عن كلام الله تعالى، ويجعل حقيقة الكلام معنى قائمًا بالنفس لا سُوَر فيه ولا آيات ولا حروف. فيطالب بإثبات هذا القول عن المتقدمين، ويناقش أصوله ولوازمه بأسلوب جدلي حاد، ويقابله بما يراه ظاهر الكتاب والسُّنَّة وطريق السلف. وتظهر في الرسالة عنايةٌ خاصة بإثبات أن القرآن الموجود في المصاحف والصدور، المسموع والمتلو، هو القرآن الذي تكلم الله تعالى به وأنزله، لا كلامًا مخلوقًا منفصلًا عنه ولا مجرد دلالة على معنى آخر؛ ولذلك جاءت الرسالة دفاعًا مركزًا عن حقيقة القرآن وكلام الله تعالى، قائمًا على الاستدلال بالنصوص، وإجماع المسلمين، وآثار المتقدمين، ومناقشة القول بالكلام النفسي والعبارة والحكاية.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














