
نبذة عن الكتاب:
يَرُدّ أبو حامد الغزالي في هذا الكتاب على الباطنية بعد أن صدر إليه أمرُ الخليفة المستظهر بالله بتصنيف كتاب يكشف عقائدهم وطُرُق دعوتهم وحِيَلهم في استدراج الناس. ويبني الكتاب على 10 أبواب، ويصرّح بأنه اختار منهجًا متوسطًا يجمع بين البراهين التي ينتفع بها المحقِّقون والحُجج الإقناعية التي يدركها جمهور القرّاء، مع تجنّب الاستطراد في تاريخ الباطنية وأسماء دعاتهم إلا بقدر ما يخدم المقصود. ويبدأ ببيان ألقابهم؛ كالباطنية والإسماعيلية والسبعية والتعليمية، ثم يشرح ما ينسبه إليهم من جعل ظواهر القرآن والسُّنَّة رموزًا لبواطن لا تُدرك إلا بالتعليم عن الإمام.
ويتتبّع الغزالي طرائق دعوتهم فيجعلها درجاتٍ تبدأ بالتفرُّس في المدعو واختيار ما يلائم طبعه ومذهبه، ثم التأنيس والتشكيك والتعليق والربط بالأيمان والعهود، فالتدليس والتلبيس، وصولًا إلى الخَلْع والسَّلْخ من أحكام الشريعة. ثم يعرض مذهبهم في الإلهيات والنُّبوات والإمامة والحَشر والنَّشر، منبّهًا إلى اختلاف النقل عنهم؛ لأنهم لا يخاطبون جميع الناس بعقيدة واحدة، وإنما يتدرجون مع كل مدعو بحسب استعداده. ويجعل أصل دعوتهم حصرَ طريق العلم في قول الإمام المعصوم، والطعن في استقلال العقل بالنظر لاختلاف أنظار الناس، ثم يناقش تأويلاتهم للعبادات وأحوال الآخرة والنصوص الشرعية، واستدلالاتهم بالأعداد والحروف، ويرى أن هذه التأويلات تُفرغ الألفاظ من دلالاتها وتفتح طريق إبطال التكاليف.
ويخصّص جانبًا واسعًا لنقض مذهب «التعليم»، فيناقش دعوى بطلان النظر العقلي وضرورة الرجوع إلى إمامٍ معصوم، ثم يرد على استدلالاتهم بالنصوص لإثبات إمامة شخص بعينه، ويقابل دعواهم بأسئلة تتعلق بكيفية معرفة عصمة الإمام وصدق تعيينه من غير معجزة. وبعد ذلك يبحث الحكم الشرعي على المنتسبين إلى الباطنية، فلا يسوي بينهم جميعًا؛ بل يفرق بين درجات أقوالهم، فيحكم بالتضليل والتبديع في بعض الصور، ويجعل أحكامًا أخرى داخلةً فيما يعدّه رِدّةً، ويناقش استتابتهم وقبول توبتهم. ويختم بإثبات إمامة المستظهر بالله ومناقشة شروط الإمامة ومقاصدها، ثم يفرد الباب الأخير للوظائف الدينية والأخلاقية التي ينبغي للإمام المحافظة عليها، فيجتمع في الكتاب الرد العقدي والجدل المنطقي والبحث الفقهي في أحكام الباطنية، مع دفاعٍ سياسي وشرعي عن الخلافة العباسية في عصره.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














