
نبذة عن الكتاب:
ينتقد عبد الرَّحمن عبد الخالق في رسالة «فضائح الصُّوفيَّة» الفكر الصُّوفيَّ، ويعرض ما يعدُّه أبرز أخطاره على العقيدة والتَّديُّن والمجتمع، مستندًا إلى نصوص ينقلها من كتب المتصوِّفة ومن كتب منتقديهم، ولا سيَّما «تلبيس إبليس» لابن الجوزي. وقد ألَّف هذه الرِّسالة بعد كتابه الأكبر «الفكر الصُّوفي في ضوء الكتاب والسُّنَّة»، وقصد بها اختصار أهمِّ القضايا التي تناولها هناك، ثمَّ أضاف قسمًا يشرح فيه الطَّريقة التي يقترحها لمناقشة المنتسب إلى التَّصوُّف والاحتجاج عليه. وينقسم الكتاب لذلك إلى بابين: «مخاطر الفكر الصُّوفي»، و«كيف تجادل صوفيًّا؟».
يضع المؤلِّف صرف النَّاس عن القرآن والحديث في مقدِّمة الأخطار التي يناقشها، ويذكر لذلك عدَّة صور؛ منها القول بأنَّ الاشتغال بتدبُّر القرآن يصرف السَّالك عن المشاهدة، وتفضيل بعض الأوراد الصُّوفيَّة على تلاوة القرآن، وقصر فهم أسراره على الشُّيوخ، وتقسيم المعرفة إلى علم ظاهر مستمدٍّ من الشَّريعة وعلوم لدنيَّة يزعم أصحابها أنَّها أعلى منه. ويعارض هذه الأقوال بالآيات الآمرة بتدبُّر القرآن وبما ورد في قيام النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالقرآن وتفاعله مع آيات الوعد والوعيد.
يناقش بعد ذلك التَّأويل الباطني للقرآن والحديث، ويستشهد بنقول أوردها ابن الجوزي عن «حقائق التَّفسير» لأبي عبد الرَّحمن السُّلمي، ومنها تفسير ألفاظ وآيات بمعانٍ لا يدلُّ عليها ظاهرها؛ كتفسير الجار ذي القربى بالقلب، والجار الجنب بالنَّفس، وابن السَّبيل بالجوارح. ثمَّ يتتبَّع امتداد هذا النَّمط في العصر الحديث، ويطيل في نقد كتاب مصطفى محمود في التَّفسير، وصلته بأفكار محمود محمَّد طه، ويورد أمثلةً من تفسيراتهما لقصة آدم عليه السَّلام، والجنَّة والنَّار، ويأجوج ومأجوج، والدَّجَّال، وغيرها.
ويخصُّ العقيدة بالقسم الثَّالث من المخاطر، فينسب إلى تيَّارات وأعلام من التَّصوُّف أقوالًا في الحلول ووحدة الوجود والعصمة والتَّلقِّي من الغيب، وتصريف الأولياء لشؤون الكون. ويجعل ابن عربي والحلَّاج والبسطامي وابن سبعين وعبد الكريم الجيلي وغيرهم نماذج رئيسةً لما ينتقده، وينقل عنهم أو يحيل إلى أقوال تتعلَّق بوحدة الخالق والمخلوق، وفرعون، وعبدة العجل، ومكانة الأولياء، وما ينسب إليهم من الاطِّلاع على الغيب. ويرفض تفسير هذه الأقوال بأنَّها شطحات صدرت في غلبة الوجد، محتجًّا بأنَّ جانبًا منها دُوِّن في كتب وقصائد وشروح وتناقله أصحابها.
ويتناول تحت عنوان الدَّعوة إلى الفسق والفجور والإباحيَّة أخبارًا ونقولًا يرى أنَّها تكشف مخالفات عمليَّة نُسبت إلى بعض المنتسبين إلى التَّصوُّف. فينقل من «تلبيس إبليس» حكايات عن الاختلاط والرَّقص والسَّماع، ثمَّ يورد وصف ابن عقيل لبعض الصُّوفيَّة في عصره وانتقاده للأربطة والبطالة ومخالطة النِّساء والمردان، وتسليم المريد نفسه لشيخه، وقولهم إنَّ الشَّيخ لا يُعترض عليه. ويستشهد بكلام ابن عقيل في رفض الفصل بين «الشَّريعة» و«الحقيقة»، وانتقاده دعوى تلقِّي العلم مباشرةً عن الله تعالى بدل روايته بالأسانيد، وما ذكره عن الحشيش والسَّماع والوجد.
ويستعين المؤلِّف بكتاب «الطَّبقات الكبرى» لعبد الوهَّاب الشَّعراني لعرض نماذج أخرى ممَّا ينكره، فينقل أخبارًا عن أشخاص عدَّهم الشَّعراني من الأولياء مع ما نُسب إليهم من أفعال مخالفة للشَّريعة والآداب. ويقف خصوصًا عند ما أورده الشَّعراني عن علي وحيش، وعند روايته لأحوال مولد أحمد البدوي واختلاط الرِّجال بالنِّساء فيه، وما نسبه إلى البدوي من تصرُّف وكرامات، ثمَّ ينقل روايات الشَّعراني عن علاقته بالبدوي وخروجه له من قبره ومخاطبته إيَّاه. وينتهي بهذا إلى ختام الباب الأوَّل، مع إحالة من يريد التَّفصيل إلى كتابه «الفكر الصُّوفي في ضوء الكتاب والسُّنَّة».
يبدأ الباب الثَّاني «كيف تجادل صوفيًّا؟» بتفسير سبب وضعه؛ فالمؤلِّف يرى أنَّ بعض طلَّاب العلم قد يعرفون مظاهر صوفيَّةً ظاهرة، لكنَّهم لا يعرفون الأصول التي تقوم عليها المذاهب التي ينتقدها، فيعجزون عن مناقشة من يحتجُّ عليهم بأقوال للجنيد وغيره في التزام الكتاب والسُّنَّة، أو يجيب بأنَّ الرَّقص والموالد وأفعال بعض المجاذيب لا تمثِّل «التَّصوُّف الحقيقي». لذلك يحاول المؤلِّف نقل المناقشة من هذه المظاهر إلى القضايا التي يعدُّها أصولًا للفكر الصُّوفي.
ويجعل مصدر التَّلقِّي نقطة الخلاف الأولى؛ فيقرِّر أنَّ العقيدة في الإسلام تُتلقَّى من الوحي، وأنَّ التَّشريع مردُّه إلى الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس، ثمَّ يقابل ذلك بما ينسبه إلى التَّصوُّف من الاعتماد على الكشف والمنامات والأخذ عن الأموات والخضر عليه السَّلام والجنِّ، ودعوى الاطِّلاع على اللَّوح المحفوظ والتَّلقِّي المباشر. ومن هذا الأصل يفسِّر تعدُّد الطُّرق والأوراد والشَّعائر التي يضعها الشُّيوخ، ويطالب من يناقش الصُّوفي بأن يبدأ بسؤاله عن المصدر الذي يثبت به العقيدة والعبادة قبل الانتقال إلى المسائل الفرعيَّة.
ويلخِّص المؤلِّف بعد ذلك العقائد والممارسات التي ينسبها إلى التَّصوُّف في مسائل محدَّدة. فيتحدَّث عن الحلول ووحدة الوجود، ثمَّ عن الأقوال المنسوبة إلى بعضهم في النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، ومكانة الولي وتصريفه في الكون، وتقسيم الأولياء إلى الغوث والأقطاب والأبدال والنُّجباء. ويتناول نظرتهم إلى طلب الجنَّة والخوف من النَّار، وما ينقله عن بعضهم في إبليس وفرعون، ثمَّ ينتقل إلى العبادات والأذكار والخلوات والملابس والحفلات، وإلى الحلال والحرام، والموقف من الحكم والسُّلطة، وطريقة تربية المريد وربطه بالشَّيخ والطَّريقة.
ويرفض أن تبدأ المجادلة بالمسبحة أو المرقَّعات أو الموالد أو صيغ الأذكار؛ لأنَّه يعدُّ هذه مسائل فرعيَّةً بالنِّسبة إلى أصل التَّلقِّي والعقيدة. ثمَّ يبني نموذجًا للحوار يبدأ بالسُّؤال: «كيف تثبتون الدِّين؟ ومن أين تتلقَّون عقيدتكم؟»، ويقترح بعد ذلك اختبار الجواب بما ورد في القرآن والسُّنَّة، ثمَّ مقارنته بالأقوال التي ينسبها إلى الحلَّاج وابن عربي وغيرهما. ويتوقَّف عند الاعتراضات التي يتوقَّعها في هذا الحوار، مثل وصف تلك الأقوال بالشَّطح، أو القول بأنَّ لها لغةً خاصَّةً لا يفهمها إلَّا أهل التَّصوُّف، أو وجوب التَّسليم للأولياء وعدم الاعتراض عليهم، ويضع لكلِّ اعتراض جوابًا يراه مناسبًا. وينتهي الكتاب بهذا النموذج الجدلي، مع إعادة الإحالة إلى «الفكر الصُّوفي في ضوء الكتاب والسُّنَّة» لمن أراد النُّقول والتَّفصيل في القضايا التي اختصرها المؤلِّف في هذه الرِّسالة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














