
أبو بكر بن زيد الجراعي
أبو بكر بن زيد بن أبي بكر بن زيد بن عمر بن محمد الحسني الجراعي الدمشقي الصالحي الحنبلي، تقي الدين، المعروف بالجراعي: فقيه حنبلي. وُلِدَ نحو سنة 825هـ في جراع من أعمال نابلس.
قرأ القرآن، واشتغل منذ صغره بجملة من المتون في التفسير والفقه والعربية والأصول، منها «العمدة»، و«العزيزي» في التفسير، و«مختصر الخرقي»، و«النظام» في الفقه، و«الملحة»، وبعض «ألفية ابن مالك»، ونحو ثلثي «جمع الجوامع»، و«ألفية شعبان الآثاري».
قدم دمشق سنة 842هـ، فأخذ الفقه عن تقي الدين ابن قندس ولازمه، وتخرج به وانتفع به في الفقه وأصوله والفرائض والعربية والمعاني والبيان، كما لازم عبد الرحمن بن سليمان الحنبلي، وأخذ الفرائض عن شمس الدين السيلي وغيره. واستمر في الطلب حتى برع وصار من أعيان فضلاء الحنابلة بدمشق، وتصدر للتدريس والإفتاء، وناب في القضاء.
وسمع «صحيح البخاري» ببعلبك، وشارك في مجالس السماع بدمشق، ثم قدم القاهرة سنة 861هـ، فأخذ عن جماعة من علمائها، منهم جلال الدين المحلي، وعلم الدين البلقيني، وأم هانئ الهورينية، وتقي الدين الحصني، وقرأ شيئًا في المنطق وغيره على القاضي عز الدين، وحضر دروس ابن الهمام. كما قرأ على السخاوي قطعة من «القول البديع»، وأخذ عنه الكتاب كله مع الإجازة.
وحج مرات، وجاور بمكة سنة 875هـ، وأقرأ بها، وقرأ هناك «مسند الإمام أحمد» كاملًا على نجم الدين ابن فهد، ونظم قصيدة في سند شيخه أنشدها عند ختم الكتاب. وكان له اشتغال بالشعر، وكتب عنه بعض أهل العلم عدة قصائد من نظمه.
أخذ عنه جماعة من أهل العلم في دمشق ومصر ومكة، ومنهم تقي الدين البدماصي، وعبد الكريم بن عبد الرحمن المكي، وعبد القادر الفاسي، وشرف الدين موسى المقدسي، وابنه سراج الدين عمر بن أبي بكر الجراعي.
صنف عددًا من الكتب في الفقه وأصوله، منها «غاية المطلب في معرفة المذهب»، اختصره من «الفروع» لابن مفلح، وعُنِيَ فيه بالمسائل الزائدة على «مختصر الخرقي»، و«حلية الطراز في حل مسائل الألغاز»، و«الترشيح في بيان مسائل الترجيح»، و«نفائس الدرر في موافقات عمر»، و«مختصر أحكام النساء» لابن الجوزي، و«تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد»، تناول فيه مكة والمدينة والمسجد الأقصى ثم أحكام سائر المساجد، وله أيضًا شرح في أصول الفقه.
وُصِفَ بالذكاء وطلاقة العبارة والفصاحة، وبالدين والتواضع وترك التكلف، مع دوام السعي في الترقي في العلم والعمل.
مات في صالحية دمشق ليلة الخميس 11 رجب سنة 883هـ، وتأسف الناس على فقده.
كتب أبو بكر بن زيد الجراعي PDF
