
نبذة عن الكتاب:
يجيب ابن تيمية في هذا الكتاب عن سؤال نشأ من مناظرة بين مُثبِت لحديث نزول الرب تعالى إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر ونافٍ له؛ فسأل النافي عن كيفية النزول، وهل يخلو منه العرش، وحمل النزول على نزول الأمر والرحمة، ثم اعترض باختلاف طول الليل ووقت ثلثه بين البلدان. ويقرر ابن تيمية ثبوت حديث النزول واستفاضته عن النبي صلى الله عليه وسلم وتلقي سلف الأمة وأئمتها له بالقبول، ويجعل الكلام في النزول من جنس الكلام في سائر صفات الله تعالى وأفعاله الواردة في الكتاب والسنة؛ فتثبت الصفة مع نفي مماثلتها لصفات المخلوقين، ويُعلم معناها من جهة الخطاب، أما كيفيتها فلا تُعلم، لأن العلم بكيفية الصفة تابع للعلم بكيفية الموصوف. ويناقش لذلك أصل التشبيه الذي بنى عليه نفاة الصفات اعتراضاتهم، ويفرق بين اشتراك الألفاظ والمعاني العامة في الذهن وبين تماثل حقائق الصفات في الخارج، مبينًا أن نزول الله تعالى واستواءه وكلامه وعلمه وحياته تليق بذاته ولا تماثل ما للمخلوق من ذلك. كما يرفض تفسير النزول بمجرد نزول الأمر أو الرحمة، ويناقش ما نُقل في هذا الباب عن أئمة الحديث والكلام، وما ترتب على نفي الأفعال الاختيارية القائمة بالله تعالى من تأويل نصوص النزول والمجيء والإتيان والاستواء.
ويتوسع ابن تيمية في مسألة خلو العرش، فيعرض اختلاف أهل الحديث فيها بين مَن يمسك عن لفظ "يخلو" و"لا يخلو"، ومَن يقول بالخلو، ومَن يقول بعدمه، ويذكر أن جمهورهم على أن العرش لا يخلو منه، مستدلًا بما نقله عن إسحاق بن راهويه وحماد بن زيد وغيرهما، مع تأكيد أن لفظ الحديث نفسه لم يرد فيه إثبات الخلو ولا نفيه. ثم يجيب عن شبهة اختلاف ثلث الليل باختلاف البلاد، فيبين أنها إنما تلزم مَن يتصور النزول على مثال انتقال أجسام المخلوقين من حيز إلى حيز مع إخلاء الأول وشغل الثاني، أما النزول الإلهي الذي لا يماثل نزول الأجسام فلا يلزم منه ذلك؛ فثلث الليل يدخل على أهل المشرق والمغرب في أوقات مختلفة، ويكون النزول المتعلق بكل قوم بحسب ليلهم، ولا يقتضي هذا خلو العرش أو حلول الرب تعالى تحت شيء من مخلوقاته. ومن هنا يمتد البحث إلى القرب والعلو والاستواء، وإلى ألفاظ "الحركة" و"الانتقال" و"التغير" و"التحول"، فيبين أنها ألفاظ مجملة لا يصح إثباتها أو نفيها قبل معرفة المراد بها، ويناقش من خلالها مذاهب المتكلمين والفلاسفة في الصفات والأفعال وقيام الحوادث، ليؤكد أن الطريق في حديث النزول وأمثاله هو إثبات ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع تنزيه الله تعالى عن مماثلة المخلوقين، من غير تعطيل لمعنى النص ولا تكييف لصفة الرب تعالى.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














