
نبذة عن الكتاب:
يُدَافِع عماد السيد محمد إسماعيل الشربيني في هذا الكتاب عن عصمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من المطاعن التي أثارها بعض المستشرقين ومنكري السنة، ويجعل العصمة أساسًا لحجية الوحي وصدق التبليغ وإمكان الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. ويعالج القضية من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة وكلام علماء أهل السنة، مع تخريج الأحاديث وبيان درجاتها، ورد ما استند إليه الطاعنون من نصوص صحيحة أسيء فهمها أو أحاديث ضعيفة ومكذوبة.
ويبدأ بتعريف العصمة وبيان دلالتها اللغوية والشرعية، ويرد أصلها إلى المنع والحفظ، ثم يقرر أنها حفظ الله تعالى لأنبيائه عليهم السلام من الوقوع فيما ينافي مقام النبوة، مع بقاء الاختيار. ويتوسع في مواضعها، فيتناول الاعتقاد والتبليغ والأقوال والأفعال، ويرجح ثبوتها للأنبياء عليهم السلام قبل النبوة وبعدها، في الظاهر والباطن، مستدلًا بسيرتهم قبل البعثة وما عُرف عنهم من الصدق والاستقامة، وبخاصة حال النبي صلى الله عليه وسلم بين قومه قبل نزول الوحي، وشهادتهم له بأنه لم يُجَرَّب عليه كذب.
ويربط عصمة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بحجية القرآن الكريم والسنة النبوية؛ لأن الوثوق بما بلغه عن الله تعالى يتوقف على صدقه وأمانته وحفظه من الكذب والكتمان والخطأ المخل بالتبليغ. ويقرر أن البلاغ النبوي لا ينحصر في القول، بل يشمل الفعل والتقرير والأمر والنهي، ولذلك تتناول الحجية عنده السنة بجميع صورها، ولا يصح قصر مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم على تلاوة القرآن وحده أو نفي استقلال سنته بالبيان والتشريع.
ويخصص الباب الأول لعصمته صلى الله عليه وسلم في عقله وبدنه، ويجمع ما يراه من الأدلة القرآنية والحديثية الدالة على سلامة عقله وصدق إدراكه، ثم يرد على الآيات التي استند إليها الطاعنون بسبب ورود ألفاظ مثل الضلال والغفلة والذنب والوزر، أو بسبب توجيه الأوامر والنواهي والعتاب إليه صلى الله عليه وسلم. ويحمل هذه النصوص على معان لا تناقض العصمة، ويرى أن كثيرًا منها جاء في سياق التعليم والتشريف وبيان العناية الإلهية، لا في إثبات ما توهمه الطاعنون من خلل في عقله أو عقيدته أو سلوكه.
ثم يناقش جملة من الأحاديث التي اتُّخذت مطعنًا في سلامته صلى الله عليه وسلم، ومن أبرزها أحاديث شق الصدر، وفترة الوحي، وقوله «نحن أحق بالشك من إبراهيم»، وحديث السحر، وما ورد من لفظ «أهجر» في مرضه. ويعتمد في الرد على الجمع بين الروايات، وتحقيق الأسانيد، وشرح دلالات الألفاظ، والتمييز بين ما يؤثر في مقام النبوة والتبليغ وما يتعلق بأمر بشري عارض لا يمس الوحي ولا سلامة العقل، مع رفض تحميل الحديث ما لا يدل عليه سياقه.
ويفرد الباب الثاني لعصمته صلى الله عليه وسلم في تبليغ الوحي، فيعرّف الوحي وكيفياته ويقرر حفظ النبي صلى الله عليه وسلم في أداء ما أمره الله تعالى بتبليغه. ثم يتناول شبه المستشرقين في أصل الوحي، فيرد دعوى أنه تجربة نفسية نابعة من ذات النبي صلى الله عليه وسلم، أو نتيجة مرض عقلي أو نفسي، أو مادة مقتبسة من اليهودية والنصرانية، كما يناقش فرية الغرانيق وما بُني عليها من دعوى تدخل الشيطان في الوحي. ويرى أن هذه التفسيرات متناقضة فيما بينها، وأنها تنطلق من إنكار أصل النبوة قبل النظر في الأدلة المتعلقة بها.
ويتبع ذلك بمناقشة اعتراضات منكري السنة على حقيقة الوحي، فيرد القول بأن وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم اقتصرت على نقل القرآن، وأنه ليست له سنة واجبة الاتباع، أو أن طاعته لا تكون إلا فيما ورد نصه في القرآن، أو أن إيجاب طاعته ضرب من التأليه. ويجعل السنة قسمًا من الوحي وبيانًا للقرآن وتطبيقًا له، ويربط الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم الوارد في القرآن باستقلال سنته بالحجية في مواضع البيان والتشريع.
ويبحث في الباب الثالث عصمته صلى الله عليه وسلم في الاجتهاد، فيعرض معنى الاجتهاد وإمكان وقوعه منه صلى الله عليه وسلم، ثم يناقش دعوى أن ثبوت الاجتهاد له يعني أن السنة ليست كلها وحيًا. ويفرق بين صدور الاجتهاد البشري وبين إقرار الله تعالى له؛ فما أقر عليه صار حجة، وما احتاج إلى تصويب نزل الوحي ببيانه، فلا يستقر في التشريع عنده خطأ يناقض العصمة أو يقدح في حجية السنة.
ويجعل الباب الرابع لسلامة سلوكه وهديه صلى الله عليه وسلم، ويرد أولًا دعوى التعارض بين صورته في القرآن وبين ما ترويه كتب السنة والسيرة، ثم يناقش عددًا من الأحاديث التي اتخذها الطاعنون مدخلًا للطعن في أخلاقه وحياته الخاصة. ومن ذلك حديث خلوته بامرأة من الأنصار، ونومه عند أم سليم وأم حرام، وطوافه على نسائه في ساعة واحدة، ومباشرته نساءه في المحيض، وسماع عائشة رضي الله عنها الغناء والدف بحضرته، وحديث دعائه على بعض المؤمنين. ويتعامل مع كل رواية بحسب ثبوتها ودلالتها وسياقها، مستعينًا بالجمع بين طرق الحديث وشرح ألفاظه وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به.
ويعتني في هذا القسم خصوصًا برفع الإشكالات الناتجة عن قراءة الروايات مجتزأة؛ ففي مسألة أم سليم وأم حرام يبحث صلة القرابة وما يترتب عليها من أحكام الخلوة والملامسة، وفي حديث طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه يربطه بحسن عشرته وعدله بين أهله، ويرفض جعله دليلًا على تقصير في العبادة أو مخالفة القرآن.
ويقوم منهج الشربيني في مجمل الردود على جمع النصوص المتعلقة بكل شبهة، ورد المتشابه منها إلى المحكم، وتمييز الصحيح من الضعيف، والرجوع إلى شروح الحديث وكتب اللغة والتفسير والعقيدة والسيرة، مع مناقشة أقوال من سبقه وعدم التزام قول أحد إذا ظهر له خلافه. كما يصرح بعنايته بتوثيق الآيات والأحاديث وتخريجها، وشرح الغريب، وترجمة عدد من الأعلام، ويقابل كل طعن بما يراه جوابًا مستندًا إلى الأدلة النقلية والتحليل الحديثي والدلالي.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














