
نبذة عن الكتاب:
يَعرض أبو الحسن الأشعري في هذه الرسالة أصولَ الاعتقاد التي يقرر أن سَلَف الأمة مضوا عليها، وقد كتبها جوابًا لأهل الثغر حين سألوه عن مذهب أهل الحق في أصول الدين وما كان عليه المتقدمون من الصحابة والتابعين. ويُمهد لذلك ببيان طريق معرفة الله تعالى وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فيستدل بحدوث الإنسان والعالم على وجود المُحدِث، ثم يجعل معجزات النبي صلى الله عليه وسلم دليلًا على صدقه، ويقرر أن ما جاء به من أصول الدين قد بُيِّن للأمة، وأن ما اتفق عليه السلف في ذلك محفوظ مشهور عند أهل النقل من المحدِّثين والفقهاء. ثم يمضي في عرض تلك الأصول بصيغة متكررة هي «وأجمعوا»، جامعًا بها أبوابًا متعددة من التوحيد والصِّفات والقَدَر والإيمان والسمعيات والصحابة.
ويبدأ بإثبات أن العالم مُحدَث وأن له مُحدِثًا واحدًا، وأن الله تعالى لم يزل عالمًا قادرًا مريدًا متكلمًا سميعًا بصيرًا، له الأسماء الحسنى والصِّفات العُلى. ويقرر أن إثبات الصفات لا يستلزم مشابهة المخلوقات، ثم يفصل القول في الكلام والسمع والبصر واليدين والمجيء والنزول والاستواء على العرش والرؤية، وينص على وجوب وصف الله تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تكييف. وفي الاستواء يرفض تفسيره بالاستيلاء، ويجمع بين إثبات علو الله تعالى على عرشه وإحاطته بعباده علمًا، كما يثبت رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة مستدلًا بالقرآن والسُّنَّة.
ويأخذ باب القَدَر حيّزًا واسعًا من الرسالة؛ فيقرر سبق علم الله تعالى وكتابته وتقديره لما يكون، وشمول خلقه وإرادته لأفعال العباد، مع إثبات قدرة الإنسان واختياره ومسؤوليته عن فعله. ويتناول الهداية والضلال والتوفيق والخِذلان، ويرفض القول بوجوب فعل الأصلح على الله تعالى، ويقرر عدله في أحكامه وأفعاله وغناه المطلق عن خلقه. ويؤكد أن جميع تصرفات العباد داخلة في التقدير السابق والعلم المحيط، وأن الله تعالى يتفضل على من يشاء بالهدى وشرح الصدر للإيمان، مع بقاء التكليف والمدح والذم والثواب والعقاب.
ثم ينتقل إلى مسائل الإيمان والسَّمعيات والجماعة؛ فيقرر أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن المؤمن لا يخرج من الإيمان بمجرد المعصية، ويثبت الكرام الكاتبين وعذاب القبر وسؤاله، والبعث والحساب والميزان والصراط، وخروج من كان في قلبه إيمان من النار. ويتناول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاعة أئمة المسلمين في غير معصية، وموقفه من الخروج عليهم، ثم يقرر فضل الصحابة رضي الله عنهم، وترتيب الخلفاء الأربعة في الفضل والخلافة، ووجوب الكف عما شجر بينهم ونشر محاسنهم، وينتهي إلى ذم أهل البدع والتحذير من مخالطتهم. ويختم الرسالة بأن هذه هي الأصول التي مضى عليها الأسلاف واتبعوا فيها حكم الكتاب والسُّنَّة؛ فجاءت الرسالة عرضًا مركزًا لأبواب الاعتقاد في صورة تقريرات متتابعة تجمع بين الاستدلال العقلي الأولي، ونصوص الوحي، ونقل ما يصفه الأشعري بإجماع السلف.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














