
نبذة عن الكتاب:
يجمع أبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام وأهله» الأحاديث والآثار وأقوال السلف التي يحتج بها على ذم التكلّف والخصومات والجدال في الدين، ويجعل أصل السلامة في التسليم للنصوص والاتباع ولزوم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. ويصرح في مقدمته بأن ما أصاب الأمة من جهة التكلّف والجدال من أعظم ما أضر بدينها، مستدلًا بكمال الشريعة وتمامها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك أمته على طريق واضحة لا تحتاج إلى إحداث طرائق في الاعتقاد والاستدلال. وينظم مادته في خمسة عشر بابًا؛ فيعرض ما يرويه في هلاك الأمم السابقة حين فارقت التسليم والاتباع إلى كثرة السؤال والخصومة، والتحذير من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين، وكراهية تشقيق الخطب وغريب الكلام والأغاليط، ثم ذم الجدال وبيان فضل ترك المِراء ولو كان صاحبه محقًّا، والتغليظ في الجدال في القرآن. كما يقرر منزلة السنة ويرد على مَن زعم إمكان الاستغناء بالقرآن عنها، ويورد في التغليظ من معارضة الحديث بالرأي، ويجمع ما جاء في النهي عن التعمق والتنطّع والتكلّف والبحث فيما لم يكلف به العبد، مؤكدًا أن الاستقامة عنده قائمة على اتباع الكتاب والسنة والآثار لا على الخصومات المحدثة.
ولا يأتي الكتاب في صورة مناظرة كلامية يقابل فيها الهروي الحجة بالحجة على طريقة المتكلمين، بل يعتمد بكثافة على الرواية بالأسانيد عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومَن بعدهم من الأئمة، ليجعل مواقفهم نفسها شاهدة على طريقته في هذا الباب. ولهذا يضم إلى موضوع الكلام مسائل متصلة بمصادر التلقي، فيحذر مما يرويه في الاشتغال بأقاويل أهل الكتاب والإكباب على كتب تُصرف بها العناية عن كتاب الله تعالى، ويعقد بابًا لما عده إخبارًا بظهور المتكلمين في الأمة، ثم يذكر نماذج للخصومات والأسئلة التي ظهرت في الصدر الأول. ويبلغ هذا المسار غايته في الباب الخامس عشر، الذي خصصه لإنكار أئمة الإسلام ما أحدثه المتكلمون من الأغاليط وصعاب الكلام والشبه والمجادلة وزائغ التأويل، ورتب ما جمعه من أقوالهم على طبقات تبدأ بالصحابة رضي الله عنهم، ثم المتقدمين من فقهاء التابعين، وتتتابع في أجيال الأئمة بعدهم. وفي أثناء ذلك تَرِد مواقف من الجهمية والمعتزلة وغيرهم من أهل البدع والخصومات، لكن مركز الكتاب ليس استقصاء مقالات كل فرقة على حدة؛ وإنما جمع المأثور في ذم الكلام والجدل، والتحذير من مجالسة أهله والخوض في شبهاتهم، وإبراز الاتباع والتسليم ولزوم السنة بوصفها الطريق المقابل لذلك.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














